فهرس الكتاب

الصفحة 19661 من 28557

ـ [محمد المبارك] ــــــــ [21 - Aug-2009, مساء 02:18] ـ

تهافت مقالات اليماني

سمير بن خليل المالكي

بسم الله الرحمن الرحيم

تهافت مقالات اليماني

الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين وحجة على المخالفين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين.

أما بعد، فقد ساءني مقال نجيب اليماني المنشور في صحيفة عكاظ بتاريخ 14/ 7/1430هـ بعنوان: من تفردات الإمام أحمد، حيث أتى الكاتب فيه - كعادته - بالعجائب.

وقد سبق أن رددت عليه في بحثين سابقين، الأول بعنوان: حواجز النساء في المساجد، والثاني بعنوان: لا نكاح إلا بولي.

وبينت فيهما طريقة نجيب اليماني الفجة في مقالاته التي يتناول فيها المسائل الشرعية، وأنه يحشر نفسه في زمرة الفقهاء مع أنه لا يحسن من الفقه إلا الثرثرة، ولا ناقة له ولا جمل في علم الفقه، ولا في علوم الشريعة كلها.

والكاتب لا يصلح أن يكتب في شيء أصلًا، ولا أدري ما الذي أعجب المسئولين في صحيفة عكاظ به وبمقالاته، حتى ينشروا له كل حين، ما يشينه ويشين الصحيفة معه.

والذي أعرفه أن الصحفي لابد أن يكون لديه ما يفيد الناس، من علم أو أدب أو شعر أو خبر.

وهناك كتّاب أعمدة دائمة في عكاظ وفي غيرها، لهم آراء وكتابات مميزة في فن معين، وربما يحصل من بعضهم تجاوزات وأخطاء - كعادة كل البشر - لكنهم مع ذلك كثيرًا ما ينتفع بهم وبمقالاتهم، خاصة في بيان أحوال الناس وهمومهم ومعاشهم ومشكلاتهم.

لكن صاحبنا - اليماني - لا هو في العير ولا في النفير، فهو ضيف ثقيل بمعنى الكلمة، لا تكاد تعرف ما الذي يريده، فهو يتكلم لمجرد الكلام، ويعترض لقصد الاعتراض، ويخترع خصومة مع كل شيخ وكل عالم وكل داعية، ليحظى بمنزلة قد قصر عقله وعلمه عنها، فيريد أن يتسنمها بمداخلات ومناطحات لا حاجة إليها.

وكنت قد تلطفت مع الكاتب كثيرًا في البحثين السابقين، لأن الكاتب لم يتواقح في مقاليه ولم يسئ الأدب مع خصومه الذين اخترع الخصومة معهم لحاجة في نفسه قضاها، لكنه في هذا المقال انفلت منه زمام الأدب وخطام الحياء، وأخذ ينطح يمنة ويسرة، يريد أن ينال من عالم مشهور وشيخ وقور، وهو الشيخ العالم عبدالله بن منيع، حفظه الله، وهو غني عن التعريف، وشهرته وعلمه وفضله سابق على مناصبه التي تقلدها في القضاء والإفتاء وفي غيرها من المناصب العليا.

أراد الكاتب المأفون أن ينال من الشيخ العلامة عبدالله بن منيع فاخترع معه خصومة، وجعلها مطية يصل بها إلى مبتغاه من الطعن واللمز والتنقص من قدر الشيخ.

وكل الذي قاله الشيخ الفاضل هو: أن النية شرط في صحة العبادة، ومنها رفع الحدث الأصغر والأكبر، حيث لابد من أن ينوي المحدث رفعها حتى تصح طهارته وصلاته.

وكذا نية صيام الفرض لابد من تبييتها من الليل.

وهذا الذي قاله الشيخ هو الموافق لدلالة النصوص من الكتاب والسنة وآثار الصحابة وهو قول جماهير أهل العلم قديمًا وحديثًا.

فما هو الغريب في هذه الفتوى؟

وهب أن هناك من أفتى بخلافها، فماذا يضير الشيخ إن أفتى بما وافق الدليل ووافق قول الأئمة؟

وبحث النية ومتعلقاتها من أوضح المسائل وأشهرها، ولا يكاد يخلو كتاب في الفقه أو التفسير أو شرح الأحاديث من ذكرها.

وقد افتتح الإمام البخاري صحيحه بالحديث المشهور (( إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى ... ) )الحديث.

قال الحافظ ابن حجر"قال النووي: النية القصد، وهي عزيمة القلب. وتعقبه الكرماني بأن عزيمة القلب قدر زائد على أصل القصد."

واختلف الفقهاء: هل هي ركن أم شرط؟ والمرجّح: أن إيجادها ذُكرًا في أول العمل ركن، واستصحابها حكمًا، بمعنى أن لا يأتي بمنافٍ شرعًا، شرط ...."."

ثم ذكر الحافظ أن معنى الحديث"لا عمل إلا بنية"وأنه ليس المراد نفي ذات العمل، بل المراد نفي الحكم كالصحة والكمال، ثم قال"لكن الحمل على نفي الصحة أولى ...". إلى أن قال"وقال ابن دقيق العيد: الذين اشترطوا النية قدروا صحة الأعمال، والذين لم يشترطوها قدروا كمال الأعمال، ورجح الأول بأن الصحة أكثر لزومًا للحقيقة من الكمال، فالحمل عليها أولى."

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت