مقالات الشيخ طارق عبد الحليم الهجمة على المسلمين في بلاد الغرب ... مظاهرها و عواقبها
ـ [أبو محمد التونسي] ــــــــ [12 - May-2008, صباحًا 03:33] ـ
الهجمة على المسلمين في بلاد الغرب ... مظاهرها و عواقبها
من المسلّم المعروف أن وسائل القضاء على التوجه الديني لدى شعب من الشعوب أو أمة من الأمم تتعدد وتتشكل حسب ظروف العصر وقوة الأمة أو ضعفها وسهولة اختراقها في كافة مناحي الحياة. ومن هذه الوسائل الغزو الثقافي والإقتصادي والعسكري. وقد شهدت بلاد المسلمين خلال القرنين الماضيين الهجمة الغربية [1] الصليبية الصهيونية التي تبنّت كل أشكال الهجوم بدءًا بغزو نابليون العسكريّ لمصر والشام وانتهاء بالغزو العسكري الأمريكيّ للعراق، وما بين ذلك من غزو استشراقيّ وثقافيّ في نهاية القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين والذي بلغت أشدها في كتابات من والى المشركين من أمثال طه حسين في"الأدب الجاهليّ"أو على عبد الرازق في"الإسلام وأصول الحكم"و قاسم أمين في"تحرير المرأة"وغيرهم ممن تبع خطاهم في محاولة تلويث وتدنيس الفهم الإسلامي وثقافة أبنائه وحضارتهم بكل رخيص مستورد.
ونحن لا نقصد في هذاالمقام أن نعرض لهذه الممارسات التي أصبحت مؤخرا مما عُِلم من أمور الواقع بالضرورة، وأصبح لا يختلف علي حقائقه عاقل سواء من يعارض مثل هذه الممارسات من المسلمين أو من يؤيدها تحت ستار التقدم والتحرر ممن تسمّى بأسماء المسلمين وتحدث بألسنتهم! وإنما نحن نقصد في هذا المقال أن نكشِف عن تداعيات هذه السياسة ومظاهرها التي استهدفت وتستهدف الوجود المسلم في بلاد الغرب، متخذة من أولئك الذين قذف بهم قدرهم للحياة في بلاد الغرب نائين عن مواطنيهم من المسلمين وعما بقي من حضارة الإسلام في أرضه، هدفًا وغرضًا. فالسياسة الصليبية الحالية، والتي تهيمن عليها بالكلية الإدارة الأمريكية الحالية وتوجهها في كافة أنحاء العالم، ترى في هؤلاء المسلمين طابورًا خامسًا يجب القضاء عليه، حتى أولئك الذين لا علاقة لهم بإرهاب ولا غرض لهم في جهاد!
وقد طابقت هذه السياسة مثيلتها في بلاد المسلمين وأرضهم من حيث هاجمت المسلمين وروعتهم عسكريًا واقتصاديًا وثقافيًا.
أما الترويع العسكريّ فهو، وإن لم يكن في شكل الهجوم المسلح بالعتاد والطائرات والغواصات، والذي يوجّه لإحتلال أراضي الشعوب ومقدراتها، فإنه يتم بوسائل أقرب ما تكون لذلك الغزو من ترويع الآمنين من أبناء هذه الجاليات، وملاحقتهم بشكل مستمر دائم، بالتجسس على هواتفهم وحواسبهم الآلية وإيقافهم في المطارات ومراكز الحدود دون الحاجة بيان أسباب الترويع والتوقيف، إذ أن ممثلي الديموقراطية الصريعة فيالغرب قد استصدروا قانونًا للطوارئ أسموه"قانون الوطنية [2] "والذي هو يطابق تمام المطابقة لقانون الطوارئ الذي تعيشه جلّ بلاد المسلمين من عشرات السنين، وإنما كانت الصليبية أكثر ذكاءًا في إلحاق اسم الوطنية بهذا القانون ليتسنى لها إرهاب من يتجرأ بمعارضته من المخلصين الصادقين من أبناء الغرب المسيحي والذين لا يزال يرفع بعضهم رأسه رغم الإرهاب الصليبي من حين لآخر ليقول كلمة الحق، وآخرهؤلاء الصحفيّ أريك مارجوليس [3] الذي كتب مقالا عن تلك الإتهامات الملفقة بالتجسس والتي وجهتها الإدارة العسكرية الأمريكية للكابتن"جيمس لي"المسلم العقيدة والواعظ الإسلامي للجنود المسلمين في الجيش الأمريكي، ولمّا لم تقدر على إثباتها بأي شكل من الأشكال، فافتعلت تهما أخلاقية ملفقة لتدينه على أية حال حفظا لماء الوجه! وشبّه مارجوليس هذه القضية بقضية الكابتن"ألفرد درايفوس"من الجيش الفرنسي واليهودي العقيدة، الذي أتهم بالخيانة العظمى والتجسس بلا دليل، ولم يخرجه من هذا الإتهام إلا تصدى الكاتب المعروف إميل زولا في حينها لبيان مهزلة التعصب العدائي غير القائم على برهان أو تبرير. كذلك تلك الإعتقالات التى لا مبرر لها لمئات من المسلمين، من بينهم أطفالا لا يتعدون الشهور التسع من أعمارهم! في معتقل جوانتانيمو الأمريكي بكوبا، والتي دامت حتى الآن أكثر من سنتين دون تقديم أي دليل على الإدانة أو حتى بيان بالتهم الموجه إليهم! إنما هو قانون البطش وتغلب القوي على الضعيف، تمارسه السلطات المعتدية، وهي تلقى بتهم الإرهاب في
(يُتْبَعُ)