فهرس الكتاب

الصفحة 1023 من 28557

ـ [النجم] ــــــــ [06 - Apr-2007, صباحًا 02:33] ـ

هل الشرع جعل لأختيار الحاكم طريقة معينة ؟

وأن كان أهل"الحل والعقد"هم الذين ينصبون الحاكم فمن الذي ينصبهم ؟

هل الأنتخاب"على تحكيم الشرعة"هو الحل ؟

ـ [فتى الأدغال] ــــــــ [06 - Apr-2007, صباحًا 03:16] ـ

الظاهرُ من طريقةِ جمهورِ أهلِ العلمِ من أهلِ السنّةِ والجماعةِ - عليهم رحمةُ اللهِ - أنّهم يتعاملونَ مع قضيّةِ الإمامِ وطريقةِ تنصيبِهِ بالواقعيّةِ والجانبِ العمليِّ، فليسو جامدينَ جمودَ الخوارجِ والمعتزلةِ الذين يرونَ أنَّ الإمامةَ لا تنعقدُ مطلقًا إلا بالبيعةِ الخاليةِ من الإكراهِ، كما أنّهم ليسو على طريقةِ الرافضةِ في قصْر التنصيبِ على النصِّ، ولهذا كان لهم طرقٌ يسلكونها في تصحيحِ الإمامةِ، تخضعُ للواقعِ ومراعاةِ الحالِ، فعندهم أنَّ الإمامةَ تنعقدُ بالنصِّ كما هو الحالُ في أبي بكرٍ رضي الله عنهُ، وتنعقدُ بالاستخلافِ كحالِ أبي بكرٍ مع عمرَ رضي اللهُ عنهما، وتنعقدُ بالعهدِ إلى الأصولِ والفروعِ إن خلا من الشبهةِ وكان المعهودُ إليهِ من أهلِ الحزمِ والديانةِ، وتنعقدُ بالغلبةِ والقهرِ.

وهذه الطرقُ بعضُها أولى من بعضٍ، والحكّامُ درجاتٌ فيها، فمنهم من يأتي على رأسِ القائمةِ وهو الحاكمُ الذي اختارهُ أهلُ الحلِّ والعقدِ، وأهلُ الحلِّ والعقدِ لا يشتبهُ على النّاسِ حالهم، فهم العلماءُ والوجهاءُ ورؤوس النّاسِ، ممن خبروا الحياةَ وعرفوا أمورَ الناسِ، وهم موجودونَ في كلِّ زمانٍ ومكانٍ، ويسهلُ الاهتداءُ إليهم ومعرفتهم، وللعلماءِ بحوثٌ في شروطهم وطرقِ اختيارهم وأهمِّ وظائفهم، وذلك منثورٌ في كتبِ الأحكامِ السلطانيّةِ وغيرها، ويدخلُ ضمنَ اختيارِ أهلِ الحلِّ والعقدِ الاختيارُ بالانتخابِ المباشرِ، فيما لو كان الانتخابُ بين أشخاصٍ على قدرٍ متساوٍ من الديانةِ والعلمِ بتصريفِ الأمورِ وسياسةِ النّاسِ، فالإمامةُ ليستْ علمًا شرعيًّا فحسب، بل تحتاجُ إلى الحزمِ والخبرةِ، وإضافةً إلى انتخابِهم ومفاضلتِهم بين المرشّحينَ للإمامةِ، فإنَّ لهم حقَّ العزلِ أيضًا.

وهكذا تنزلُ الدرجاتُ حتى تتناهى إلى الغلبةِ والقهرِ، وهي أضعفُ طرقِ التنصيبِ، وإنّما قبلتْ بها الشريعةُ من بابِ التعاملِ مع الواقعِ وحقنِ الدماءِ وضبطِ الأمورِ، خروجًا من الفتنةِ، وشرعتْ في أثناءِ ذلك كلّهِ أمْرَ ذلك الحاكمِ المستبدِ بالمعروفِ والطاعةِ، ونهيهُ عن المُنكرِ والبغْي، وجعلتْ ذلك من أعظمِ أنواعِ الجهادِ في سبيلِ اللهِ تعالى، فللفردِ المسلمِ أن يقاومَ الحاكمَ المستبدَ المتسلّطَ بنفسهِ وروحهِ ويجودُ بها، لكن لا يحلُّ لهُ أن يدفعَ بالأمةِ في مواجهتهِ إلا إن علِمَ يقينًا قدرتهم على التغلّبِ عليه والعودةِ بالحكمِ إلى الجادةِ، فحينئذٍ يكونُ للأمرِ حكمٌ آخر.

يقولُ شيخُ الإسلامِ ابنُ تيميّةَ - رحمهُ اللهُ تعالى:"والقدرةُ على سياسةِ الناسِ إمّا بطاعتِهم لهُ، وإمّا بقهرهِ لهم، فمتى صارَ قادرًا على سياستِهم بطاعتِهم أو بقهرهِ، فهو ذو سلطانٍ مطاعٍ إذا أمرَ بطاعةِ اللهِ"منهاج السنّةِ 1/ 142، وقال الإمام الشافعيُّ - رحمهُ اللهُ تعالى:"كلُّ من غلبَ على الخلافةِ بالسيفِ حتّى يُسمّى خليفةً، ويجمع الناس عليه، فهو خليفةٌ"مناقبُ الشافعي 1/ 449.

ويرى بعضُ الباحثينَ أنَّ الشريعةَ لم تأتِ بحكمٍ عامٍّ في قضيّةِ التغلّبِ، وإنّما تُنظرُ كلِّ حالةٍ على حدةٍ، فمن الأحوالِ ما يصحُّ معهُ القولُ بصحةِ إمامةِ المتغلّبِ، ومنها ما يُشرعُ فيهِ مقاومتهُ وإعادةُ الحكمِ إلى أهلهِ، وكلُّ ذلك مرجعهُ إلى رأي العلماءِ وأهلِ الخبرةِ في النازلةِ بعينها، وهذا الرأي وجيهٌ وسديدٌ، وهو أولى الأقوالِ بالاعتبارِ، بين رأي من يقولُ بعدمِ صحةِ الإمامةِ بالتغلّبِ، وبين رأي من يرى صحتها بهِ مطلقًا.

ـ [النجم] ــــــــ [06 - Apr-2007, صباحًا 03:30] ـ

أشكرك أخي العزيز فتى الأدغال على هذا التقرير المتميز الذي استفدتُ منه كثيرا، فبارك الله فيك، وأكثر من أمثالك.

لكن ما يخص الإنتخابات الرئاسية وبالتحديد في مساواة الأصوات للناخبين مابين عالِم وجاهل، ومابين مراهق وراشد، ومسلمٍ وكافر هل ذلك مما يتحقق به المصلحة خصوصا إن علمنا أن الفوز لصالح المسلم الحق .. فنبتدىء وبكل تأييد الإنتخابات ونحث عليها، دون أن نجعلها واقعا قد فُرض علينا - كما حصل في الإنتخابات البلدية - وغيرها مما هو موجود في بعض البلدان الإسلامية

ـ [فتى الأدغال] ــــــــ [06 - Apr-2007, صباحًا 03:39] ـ

في ثنايا حديثي أشرتُ لكَ إلى القاعدةِ الكليّةِ في ذلكَ، وهي مراعاةُ الواقعِ والحالِ، فالانتخاباتُ حين التلجئةِ والاضطرارُ تكونُ طريقًا لتنصيبِ الحاكمِ، كما هو الحالُ في تغلبهِ وقهرهِ، وفي حالِ وجودِ الانتخاباتِ ينظرُ للضابطِ في الشخصِ المُنتخِبِ والمنتخَبِ، فللعلماءِ شروطٌ في الحاكمِ أو الشخص الذي سوف يتولّى الإمامةَ، ولهم شروطٌ في أهلِ الحلِّ والعقدِ، وكذلكَ يُمكنُ ضبطِ الحالِ للشخصِ المنتخِبِ، ومن تتبّعَ كتبُ الأحكامِ المتعلقةِ بالإمامةِ أو كتبَ السياسةِ الشرعيّةِ وقعَ على ما يبهرهُ من دقةِ التفصيلِ وإحكامِ المسائلِ.

مع وافرِ الشكرِ والامتنانِ لدعواتكَ الطيبةِ ومشاعركَ النيبلةِ.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت