فهرس الكتاب

الصفحة 27573 من 28557

ـ [ممدوح السنعوسي] ــــــــ [25 - Oct-2010, مساء 10:00] ـ

هجران أهل البدع لفضيلة الشيخ أحمد بن يحي النجمي رحمه الله

قال الإمام أحمد بن حنبل ـ رحمه الله ـ: وترك الخصومات، وترك الجلوس مع أصحاب الأهواء

الشرح:

الدليل على ذلك قوله تعالى: (( وقد نزّل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم ) ) [النساء: 140] .

وفي الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من سمع بالدجال فلينأ عنه ما استطاع، فإن الرجل يأتيه وهو يحسب أنه مؤمن، فما يزال به حتى يتبعه لما يرى معه من الشبهات".

قال الشيخ ابن بطة رحمه الله معلقا عليه:"هذا قول الرسول صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق، فالله الله معشر المسلمين،لا يحملن أحدا منكم حسن ظنه بنفسه، وما عهده من معرفته بصحة مذهبه على المخاطرة بدينه في مجالسة بعض أهل هذه الأهواء، فيقول أداخله لأناظره أو لأستخرج منه مذهبه فإنهم أشد فتنة من الدجال؛ وكلامهم ألصق من الجرب، وأحرق للقلوب من اللهب، ولقد رأيت جماعة من الناس كانوا يلعنونهم ويسبونهم في مجالسهم فجالسوهم على سبيل الإنكار والرد عليهم، فما زالت بهم المباسطة وخفي المكر ودقيق الكفر حتى صبوا إليهم."

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه"وقد جاءه رجل فقال له: يا أبا حمزة لقيت قوما يكذبون بالشفاعة وبعذاب القبر، فقال: أولئك الكذابون فلا تجالسهم".

وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال:"لا تجالس أهل الأهواء فإن مجالستهم ممرضة للقلوب".

قال أبو الجوزاء ـ وكان من كبار التابعين ـ:"لأن يجاورني قردة وخنازير أحب إلي من أن يجاورني أحد منهم يعني أصحاب الأهواء".

وقال الفضيل بن عياض:"لا تجلس مع صاحب بدعة فإني أخاف أن تنزل عليك اللعنة".

وقد دخل على محمد بن سيرين رجلان من أهل الأهواء فقالا: يا أبا بكر: نحدثك بحديث، قال: لا، قالا: فنقرأ عليك آية من كتاب الله؟ قال: لا، لتقومان عني أو لأقومن، فخرجا، فقال بعض القوم: يا أبا بكر وما كان عليك أن يقرأا عليك آية من كتاب الله؟ قال: إني خشيت أن يقرأا علي آية فيحرفانها فيقرّ ذلك في قلبي"."

وعن عبد الرزاق أنه قال:

قال لي إبراهيم بن محمد بن أبي يحي: أرى المعتزلة عندكم كثيرا قلت: نعم، وهم يزعمون أنك منهم. قال أفلا تدخل معي هذا الحانوت حتى أكلمك، قلت: لا، قال: لم؟ قلت: لأن القلب ضعيف والدين ليس لمن غلب.

وعن مبشر بن إسماعيل الحلبي قال:"قيل للأوزاعي إن رجلا يقول: أنا أجالس أهل السنة وأهل البدعة، فقال الأوزاعي: هذا رجل يريد أن يساوي بين الحق والباطل:"

ولأهل البدع والأهواء علامات يعرفون بها، منها:

1 ـ الوقيعة في أهل الأثر، قال أبو حاتم الرازي رحمه الله:"علامة أهل البدع الوقيعة في أهل الأثر."

2 ـ شدة معاداتهم لأهل الحديث وسكوتهم عن أهل الغي والباطل، قال صلى الله عليه وسلم في وصف الخوارج:"يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان".

قال أبو عثمان الصابوني:"وعلامة البدع على أهلها بادية ظاهرة، وأظهر آياتهم وعلاماتهم شدة معاداتهم لحملة أخبار النبي صلى الله عليه وسلم، واحتقارهم لهم، وتسميتهم إياهم حشوية وجهلة وظاهرية ومشبهة، اعتقادا منهم في أخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها بمعزل عن العلم وأن العلم ما يلقيه الشيطان إليهم من نتائج عقولهم الفاسدة، ووساوس صدورهم المظلمة وهواجس قلوبهم الخالية من الخير، وحججهم العاطلة أولئك الذين لعنهم الله". اهـ

3 ـ استعانتهم بالولاة والسلاطين بسبب ضعف حجة أهل البدع وهو مذهبهم وقلة حيلتهم فإنهم يستعينون في نصرة دعوتهم بالولاة والسلاطين لأن فيها نوعا من الإكراه والإخافة.

4 ـ الإجتهاد والغلو في العبادة: فالمبتدع يزيد في الإجتهاد لينال في الدنيا التعظيم والجاه والمال وغير ذلك من أصناف الشهوات، لأن التعظيم على شهوات الدنيا أي على ترك شهوات الدنيا أعظم، ألا ترى إلى انقطاع الرهبان في الصوامع عن جميع الملذوذات، ومقاساتهم لأصناف العبادات، والكف عن الشهوات، وهم مع ذلك خالدون في جهنم.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت