فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [المقدادي] ــــــــ [26 - Jul-2007, مساء 09:39] ـ
الحمدلله و بعد
هذه الشبهة يستخدمها نفاة العلو ويستدلون بها على أن الله ليس فوق خلقه فيقولون:
إذا كانت الأرض كروية وتدور، والله فوقنا. فهذا يعني أنه سيكون تحتنا (تعالى الله عن ذلك) بعد زمن معين!!
وهذه الشبهة من إملاء الشيطان وإلقاءه .. !! وهي كباقي الشبه ظاهرها التنزيه وباطنها التعطيل .. !
و قد أوردها الرازي في حجج أساس تقديسه - و الاولى ان يسمى أساس التعطيل - و رد عليه شيخ الإسلام رحمه الله
و هذا جواب مجمل يليه جواب شيخ الإسلام
فيقال ردًا على هذا الكلام:
أولًا: جهة السماء ثابتة وهي فوق. وجهة الأرض ثابتة وهي تحت ... و لاأحد عاقل يقول أن السماء الآن تحتي أو ستكون تحتي بعد زمن معين .. !! ولو قالها شخص لأتهم في عقله.
ثانيا: أن الآرض تدور حول نفسها وليس حول السماء حتى تكون السماء مرة فوق ومرة تحت.
ثالثا: قولنا ان الله تعالى في السماء لا يعني انه تعالى حال فيها بل له تعالى العلو المطلق و هذا معلوم مشهور من كلام أهل السنة
رابعا: يلزم من هذا الكلام ان تكون الملائكة التي في السموات تحت الأرض تارة و بجانب الأرض تارة أخرى! و معلوم انه ما من عاقل يقول ذلك
خامسا: يلزم أيضا ان يكون العرش فوق بعض الناس و تحت البعض الاخر! و الاشاعرة يقولون بأن العرش هو اعلى الأفلاك
قال شيخ الإسلام رحمه الله:
"أحدها أن قوله أن الأرض إذا كانت كرة فالجهة التي هي فوق بالنسبة إلى سكان أهل المشرق هي تحت بالنسبة إلى سكان المغرب فلو اختص الباري بشيء من الجهات لكان في جهة التحت بالنسبة إلى بعض الناس يقال له كان الواجب إذا احتجت بما ذكرته من أمر الهيئة تتم ما يقولونه هم وما يعلمه الناس كلهم فإنه لا نزاع بينهم ولا بين أحد من بني آدم أن الأرض هي تحت السماء حيث كانت وأن السماء فوق الأرض حيث كانت وهذا وهم متفقون مع جملة الناس على أن الجهة الشرقية سماؤها وأرضها ليست تحت الغربية ولا الجهة الغربية سماؤها وأرضها تحت الشرقية ومتفقون على جهل من جعل إحدى الجهتين في نفسها فوق الأخرى أو تحتها # وذلك يتضح بما قدمناه قبل هذا من أن الجهات نوعان جهات ثابتة لازمة لا تتحول وجهات إضافية نسبية تتبدل وتتحول فأما الأولى وهي الجهة الثابتة اللازمة الحقيقية فهي جهة العلو والسفل فالسماء أبدا في الجهة العالية التي علوها ثابت لازم لايتبدل وكلما علت اتسعت وكلما والأرض أبدا في الجهة السافلة التي سفلوها ثابت لازم لا يتبدل سفلت ضاقت فلهذا كان الأعلا هو الأوسع وكان السفل هو الأضيق ولهذا قابل الله تعالى بين عليين وبين سجين في كتابه فقال ^ كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين ^ وقال ^ كلا إن كتاب الفجار لفي سجين ^ ولم يقل في سفلين كما لم يقل هناك في وسعين ليبين الضيق والحرج الذي في المكان كما بين سفوله بمقابلته بعليين وبين أيضا سعة عليين بمقابلة سجين فيكون قد دل على العلو والسعة التي للأبرار وعلى السفول والضيق الذي للفجار #"
وأما الجهات الست فقد ذكرنا أنها تقال بالنسبة والاضافة إلى الحيوان وحركته ولهذا تتبدل بتبدل حركته وأعضائه فإذا تحرك إلى المشرق كان المشرق أمامه والمغرب خلفه والجنوب يمينه والشمال شامه وعلى هذا بنيت الكعبة لأن وجهها مستقبل مهب الصبا بين المشرق والشمال وأركانها على الجهات الأربع فالحجر الأسود مستقبل المشرق واليماني مستقبل اليمن والغربي مستقبل الغرب والشامي مستقبل الشام إلى القطب الشمالي وهو محاذ أرض الجزيرة كالرقة وحران ونحوهما ولهذا قال من قال من المصنفين في دلائل القبلة كأبي العباس بن القاص وغيره إن قبلة هذه البلاد أعدل القبل لأن سكانها يستدبرون القطب الشمالي لا يحتاجون أن ينحرفوا عنه إلى المشرق كما يفعل أهل الشام ولا إلى المغرب كما يفعل أهل العراق # فالانسان تتبدل جهاته بتبدل حركاتهم مع أن الجهات نفسها لم تختلف أصلا ولم يصر الشرق منها غربيا ولا الغربي شرقيا وكذلك الجهة التي تحاذي رأسه هي علوه والتي تحاذي رجليه هي سفله فإذا كان رجلان في أقصى المشرق منتهى الأرض عند ساحل البحر هناك وفي أقصى المغرب منتهى الأرض عند ساحل البحر هناك فكل منهما تكون السماء فوقه لأنها تحاذي
(يُتْبَعُ)