ـ [أبو عبد الرحمن اليمني] ــــــــ [24 - Aug-2007, مساء 10:06] ـ
نظرات في كتاب
"علموا أولادكم حب رسول الله (ص) "
كتبها / الشيخ صالح بن فوزان الفوزان
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم، أما بعد:
اطلعت على كتاب ألفه معالي الدكتور محمد عبده يماني تحت عنوان"علموا أولادكم حب رسول الله"، وطبعه عدة طبعات، وجاء على غلاف الطبعة الثالثة منه ما نصه:
(طُبِعَ بموافقة وزراة الإعلام رقم 1112/ م ج، وتاريخ 30/ 3/1405 هـ) .
ولم يذكر معاليه موافقة مراقبة المطبوعات في الإفتاء، مع أن هذا الأمر لازم، يجعل لهذه الجهة بتخطيه لها المطالبة بحقها نحو هذا الإجراء المخالف لنظام المطبوعات.
ونحن مع كل مسلم نتفق مع معالي الدكتور على أن محبة الرسول (ص) واجبة على كل مسلم، بل هي من أعظم أصول الإيمان ومسائل العقيدة، وتأتي في الدرجة الثانية بعد محبة الله تعالى، وبغض الرسول (ص) أو بغض شيء مما جاء به ردَّة عن دين الإسلام.
ونتفق كذلك مع معاليه على أن بيان هذا للناس أمر واجب.
ولكن بيانه يكون بالطريقة الشرعية، والأدلة الصحيحة من الكتاب والسنة، وعلى ضوء العقائد المعتبرة عند أهل السنة والجماعة، وهذا ما لم يتوفر في كتاب معاليه كما يأتي بيانه، وذلك على النحو التالي:
1 -قوله في العنوان: (علموا أولادكم حب رسول الله) .
هل المحبة تُعَلَّم تعليمًا، أو هي عمل قلبي يُقوَّى ويُنَمَّى؟!
كان الأولى بالدكتور أن يقول: بينوا لأولادكم وجوب محبة الرسول (ص) ، ونموها في قلوبهم؛
ببيان صفاته وخصائصه، وما جاء على يديه من هداية الأمة، وإخراجها من الظلمات إلى
النور، وإنقاذها من الخرافات والبدع والشركيات إلى التوحيد الخالص والعقيدة الصحيحة.
2 -لماذا اقتصر معاليه على محبة الرسول (ص) ولم يذكر محبة الله تعالى التي هي الأصل الذي تتبعه محبة الرسول (ص) ؟!
لماذا يذكر الفرع ويترك الأصل؟!
ألم تكن محبة الرسول (ص) تأتي بعد محبة الله تعالى في الكتاب والسنة؛ كقوله تعالى:?قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ? ... إلى قوله تعالى:?أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ?] التوبة:24[وقوله (ص) ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه
مما سواهما ... ? الحديث؟!
وقال تعالى:?وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ?] البقرة:165 [، ?قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ?] آل عمران:31[.
3 -ما علاقة محبة الرسول (ص) بابتداع الاحتفال في اليوم الذي يُقال: إنه اليوم الذي وُلِدَ فيه، وهو اليوم الثاني عشر من ربيع الأول، حيث ذكر معالي الدكتور ذلك في كتابه، ودعا إليه من صفحة (95) إلى صفحة (103) ، وحاول في هذه الصفحات أن يسوغ هذا الاحتفال؛ دون أن يبرز دليلًا صحيحًا واحدًا أو استدلالًا صحيحًا على ما قال، سوى أنه عادة أحدثها بعض الناس:?إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ?]الزخرف:23 [.
ولسنا بصدد مناقشة الشبهات التي ذكرها هنا؛ لأن هذا له موضع آخر، وقد نوقشت
والحمد لله في أكثر من كتاب، وبُيِّن أن الاحتفال بالمولد بدعة محدثة.
ونحن نسأل معالي الدكتور:
هل شرع الرسول (ص) هذا الاحتفال لأمته أو هو شيء محدث بعده؟
وقد قال (ص) من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد.
وهل فعله صحابته وخلفاؤه الراشدون الذين لا يساويهم أحد في محبته r؟!
هل كانوا مقصرين في محبته حين لم يفعلوه؟!
لا؛ بل إنهم لم يفعلوه؛ لأنه بدعة، وقد نهى (ص) عن البدع، وفعل البدعة معصية له (ص) يتناقض مع محبته؛ لأن محبته تقتضي متابعته وترك ما نهى عنه.
فيا معالي الدكتور! كيف نعلم أولادنا محبة رسول الله (ص) ثم ندعوهم لمخالفته بفعل البدع؟! أليس هذا تناقضًا؟!
ليتك قلت: علموهم متابعة رسول الله r، وانهوهم عن مخالفته، وألزموهم بطاعته؛
كما قال (ص) مُروا أولادكم بالصلاة لسبع، واضربوهم عليها لعشر، وفرقوا بينهم في
المضاجع.
(يُتْبَعُ)