فهرس الكتاب

الصفحة 2363 من 28557

ـ [الفلسطيني] ــــــــ [13 - Jul-2007, مساء 06:00] ـ

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:

الصدام الذي حدث بين"فتح"و"حماس"وانسحبت على إثره"فتح"وقواتها من غزة، كانت الأمور قد وصلت إلى مستوى لا يمكن تصوره، فقد تصاعدت ظاهرة الفلتان الأمني في غزة ولم يعد هناك أمن على الإطلاق وعايش أهل غزة رعبا لم يعايشوه منذ قرون حتى في زمن الاحتلال الصهيوني لدرجة هددت أمن المجتمع واستقراره، وأدت إلى سقوط مئات الضحايا وتدمير وحرق ممتلكات خاصة وعامة، وقطع للطرق وخطف واحتجاز لعلماء وأئمة مساجد ومحفظين لكتاب الله واشتباكات مسلحة تندلع لأبسط الأسباب، سواء بين مجموعات مسلحة وأفراد أمن أو بين عائلات.

التعدي على المحاكم والعبث بالسجون

وبلغ الأمر التعدي على المحاكم نفسها وإخراج الموقفين بالقوة من قفص الاتهام، والدخول للسجون والعبث بها، وتعرض القضاة للتهديد والابتزاز والانتقام، لمنعهم من ممارسة عملهم. ولعل أشنع ما في الأمر هو تطاول التيار الانقلابي على المساجد والمكتبات وقتل العلماء.

قتل العلماء والهجوم على المساجد

وبحسب إحصائية لـ"مفكرة الإسلام"فإن أكثر من ثلاثين مسجدًا في قطاع غزة تعرض للهجوم وإطلاق النار المباشر عليه، في حين صرح الدكتور صالح الرقب وكيل وزارة الأوقاف في قطاع غزة أن تسعة من العلماء قتلوا على يد التيار الانقلابي، ناهيك عن استهداف الملتحين والذين يظهر عليهم الالتزام الديني، حيث تعرض العشرات من الملتحين لعمليات تعذيب وخطف على يد التيار التابع لمحمد دحلان. ولعل أفظع جريمة ارتكبها هذا التيار المندحر، ما فعلته مجموعة تابعة لأمن الرئيس محمود عباس عندما اختطفت المواطن حسام أبو قينص مساء يوم الاثنين 11 - 6 - 2007 م بسبب لحيته وقامت بإلقائه من الطابق الخامس عشر لا لشيء إلا لأنه ملتح تبين فيما بعد أنه منتم لحركة فتح!

ارتياح لدى المواطن الغزاوي

والآن وبعد سيطرة القسام على غزة، ما هو حال الأئمة والملتحين وما هو حال قطاع غزة وكيف يحيا المواطن الفلسطيني في غزة بعد سيطرة القسام عليها؟. عبر العديد من المواطنين على اختلاف طبقاتهم عن ارتياحهم الشديد وشعورهم بالأمن الذي فقد منذ سنوات. حيث عبر الطالب شاكر عصفور من"خانيوس"جنوب غزة، وهو شاب ملتح وطالب في الجامعة الإسلامية بغزة، أنه عاد ليداوم في الجامعة بعد أن حرم من الوصول إليها بسبب التزامه ولحيته ووقوع الجامعة الإسلامية في وسط نقاط الاحتكاك.

وأضاف عصفور: كنت أواجه صعوبة بالغة في الذهاب لصلاتي الفجر والعشاء في المسجد وكثيرًا ما كان ينتابني شعور بأنني لن أعود حيا إلى البيت بعد هذه الصلاة فكنا نشعر بعدم الأمن على الإطلاق.

وأكد عصفور أن ما لحق بالتيار الدحلاني من هزيمة هو غضب من رب العالمين عليهم بسبب تمردهم على الله وعلى العلماء وأئمة المساجد. وابتسم عصفور قائلا: لم تعد زوجتي بعد هزيمة التيار الدحلاني تنتظر بالقرب من الباب لتطمئن على سلامتي بعد عودتي من الصلاة فالوضع آمن بفضل الله. أما بالنسبة للمستشفيات التي لم تتوقف عن إعلان حالة الطوارئ، ولم تكن مستشفيات غزة قادرة على استقبال هذا الكم من المصابين نتيجة الفلتان الأمني، وكانت حالة الطوارئ مفتوحة في كافة المستشفيات، بل وصل الحال لحد أن أصبحت المستشفيات مقرات للمسلحين. ولا نبالغ إذا قلنا أنك عندما كنت تأتي لزيارة أحد المرضى كنت تشعر أنك في ثكنة عسكرية مليئة بالمسلحين المدججين بكافة أنواع الأسلحة، وإذا انتظرت قليلا لحين الأطباء وفاة أحد ضحايا الفلتان فسترى العجب وستصاب بالصمم جراء الطلقات النارية التي سيطلقها ذوي الضحية وصرخات الانتقام.

لم يعد هناك مصاب واحد نتيجة الفلتان الأمني

ومن جهتها أكدت الهيئة المستقلة لحقوق المواطن في فلسطين في إحصائية خاصة بها لعام 2007 سقوط 54 قتيلا شهريا في قطاع غزة نتيجة ثارات وشجارات عائلية ومحاولات السرقة وظروف غامضة وغيرها من أسباب الفلتان الأمني وانعدام الأمن في غزة. أما الآن وبعد أسبوعين فقط من سيطرة القسام أفادت مصادر طبية أن المستشفيات في كافة أنحاء القطاع لم تستقبل حالة واحدة نتيجة للفلتان الأمني الذي لم يعد موجودا أصلا في غزة.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت