ـ [ابو عدي] ــــــــ [29 - Oct-2009, مساء 12:51] ـ
الأسباب الحقيقية لاستهداف الجمعيات الخيرية الإسلامية
د. محمد مورو
المتتبع للإجراءات الأمريكية، ومن ثم الغربية، وما تفرض على بعض الحكومات العربية والإسلامية أن تتخذه حيال الجمعيات الخيرية الإسلامية؛ يكتشف للوهلة الأولى أن المسألة عميقة جدًا واستراتيجية، وليست مجرد رد فعل طارئ يأخذ مداه ثم يهدأ ويسكن، وسوف يتأكد من أن الحرب على الجمعيات الخيرية الإسلامية هي حرب عالمية على الإسلام دينًا وحضارة وقيمًا وسلوكًا وجهادًا.
ولعل من المفيد هنا أن ننقل عن فضيلة الشيخ (صالح الحصين) استقراء نقله بدوره عن باحثٍ وضع فرضية مبدئية وأدخلها في حاسبه الشخصي، وظل يرصد الأحداث وتصريحات السياسيين التي لها صلة بهذه الفرضية، وكان يدهشه أن الوقائع ظلت تؤيد فرضيته؛ لقد بنى هذه الفرضية في شكل هرم قسّمه إلى ثلاثة أقسام، ثم كتب على ثلثه الأعلى الجهاد، وعلى ثلثه الأوسط المؤسسات الخيرية والمؤسسات المالية، وعلى قاعدته القيم والمبادئ، وقد افترض أن الغارة على الإسلام في صراع الحضارات سوف يكون هدفها الأول الجهاد، وهدفها الأخير القيم والمبادئ، مرورًا بالمؤسسات الخيرية والمالية.
فهل تلك الفرضية التي افترضها هذا الباحث من الدقة والذكاء بحيث تلخص المسألة كلها: حقيقتها، أهدافها، آلياتها؟.
قبل أن نسهب في شرح ذلك يجب أن نضع بعض الملاحظات حول الحرب الأمريكية والغربية على الجمعيات الخيرية
-أن خطاب العولمة المزعومة وخطاب قادة الفكر والسياسيين في الغرب؛ بل حتى مشروعات ومبادرات الإصلاح المزعوم التي يتقدم بها الرؤساء والباحثون، ومراكز الأبحاث ودوائر وزارات الخارجية ... الخ، وآخرها مبادرة الشرق الأوسط الكبير؛ كلها أكدت ضرورة دعم ما يسمى بالمجتمع المدني - غير الحكومي - باعتباره إحدى ركائز الديمقراطية وأحد أهم بنود الأجندة العالمية حاليًا، وبديهي أن من يدعم المجتمع المدني لا يمكن بأية حال من الأحوال أن يمنع هو هذا المجتمع المدني أو يصادر جمعيات خيرية هي إحدى خصائص هذا المجتمع المدني المزعوم، أو يدعو الحكومات العربية والإسلامية إلى بسط سيطرتها على تلك الجمعيات .. إنه تناقض صارخ، وازدواج معايير واضح، وهذا يكشف حقيقة الأجندة الأمريكية الغربية بخصوص هذا المجتمع المدني المزعوم؛ فالمطلوب دعم الجمعيات والهيئات والمؤسسات غير الحكومية التي تعمل وفق الخطط والبرامج الغربية، والتي تتلقى تمويلًا من الجهات الغربية، أي التي تعمل في إطار خدمة المشروع (الأمريكي - الصهيوني) بوعي أو بدون وعي؛ أما من يعمل مستقلًا في التمويل، مستقلًا في الأهداف، غير منضبط تمامًا على نغمة الأجندة الأمريكية فهو مرفوض ومتهم بالإرهاب، وسوف تصدر القرارات بمنعه ومصادرته وهكذا فإن الحرب الأمريكية الغربية على الجمعيات الأهلية الخيرية الإسلامية كشفت ضمن ما كشفت عن نفاق أمريكي وغربي واضح.
-ليس المطلوب إذًا جمعيات تساعد الفقراء، أو تعين المحتاجين أو تحفر الآبار في إفريقيا وآسيا، أو تساعد ضحايا العدوان الصهيوني على الفلسطينيين، أو تبني المساجد أو ترعى الأيتام؛ بل المطلوب جمعيات تهدم القيم عن طريق تحريض المرأة على الخروج على تعاليم الإسلام، أو التمهيد للقبول بالكيان الصهيوني بدعوى القبول بالآخر، أو الترويج للقيم الأمريكية بدعوى أنها قيم عالمية ..
وهكذا فإن أول أهداف الحرب على الجمعيات الخيرية الإسلامية هو منع امتداد المجتمع الأهلي الصحيح وإزاحته ليحل محله المجتمع الأهلي المزيف والعميل.
هذا بالطبع لخدمة المشروع الأمريكي، وهو أيضًا إحساس داخلي عميق بخطورة المجتمع الأهلي الإسلامي مُمثلًا في الجمعيات الخيرية، لأن آلية العدوان الأمريكي قادرة على السيطرة على كل ما هو حكومي ومعروف ومبرمج، أما العمل الأهلي فهو الأكثر صعوبة والأقدر على الاستمرار وخلق حالة من المقاومة أو الصمود أو الرفض، وتحقيق نوع من المناعة للمجتمعات ..
(يُتْبَعُ)