ـ [شتا العربي] ــــــــ [30 - May-2007, مساء 08:54] ـ
محمد جلال القصاص
بين فترة والأخرى يخرج علينا مفتي مصر الدكتور علي جمعة بما يصح تسميته بـ (بُمْبِة) إعلامية أو فتوى مثيرة للجدل، فمرة يتكلم عن جواز بيع المسلم للخمور، ومرة يتكلم عن جواز ترقيع غشاء البكارة، ومرة يتكلم عن جواز تولي المرأة الإمامة العظمى (رئاسة الجمهورية) ،ومرة يذهب إلى دير الرهبان فيحضر صلاتهم ويشاهد فيلمهم عن (صلب المسيح) ـ {وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ} [النساء: من الآية 157] ـ وما صلبوه ولكن شبِّه لهم ـ ومرة يخرج للناس في إحدى الحفلات العامة بزوجته في (تأليعة) جديدة لم نسمع بها من قبل، ومرة يتكلم عن أن من سبَّ الصحابة وادعى تحريف القرآن وقذف الطاهرة المطهرة حبيبة الحبيب ـ صلى الله عليه وسلم ـ أم المؤمنين بنت الصديق رضي الله عنها وقتل إخواننا وهتك عرض أخواتنا، أعني الشيعة الروافض ـ عليهم من الله ما يستحقون ـ مسلمٌ له ما لنا وعليه ما علينا، ومرةً يتكلم عن أن (الآخر) من عباد الصليب وأَكَلَةِ الخنزير إخوة (لنا) لهم ما لنا وعليهم ما علينا، يقول هذا وهم يسبُّون رسولنا ويتهكمون على قرآننا، وما أمر المسرحية التي وزعت في رمضان قبل الماضي وثارت بعدها الإسكندرية منا ببعيد، ولا أحسب أنه ليس في مصر من لا يسمع عن ما يحدث في غرف البالتوك وفي فضائية الحياة من تعدي على الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ خصوصا وعلى الإسلام عموما، ومرة يتكلم بأن الشريعة الإسلامية مطبقة في مصر، ثم يختم ذلك كله بالتهجم على شيوخ صحوتنا الكرام بالقول أنهم نجوم شباك (يشبههم بالفنانين أصحاب الخنا والفجور) ومرة يتكلم بأنهم غير متخصصين. وبالتالي ليس لهم أن يتكلموا في الدين.
ويا دكتور علي!
مهلا إنه دين رب العالمين. ليس في ديننا رهبانية، فكلٌ يؤخذ منه ويرد عليه إلا المعصوم ـ صلى الله عليه وسلم ـ وما زلنا إلى يومنا هذا نقول أخطأ الشافعي وأخطأ بن حنبل ... وأخطأ فلان وفلان من رموز الأمة الكبار، وهذا من رحمة الله بنا، ومن حفظه لدينه. فلسنا نُقِرُّ أحدا أن يتكلم بما يشاء إلا أن يأتي بالدليل، ولسنا نتبع إلا محمدا ـ صلى الله عليه وسلم ـ.
أين تطبيق الشريعة في مصر؟
الدستور الذي يحكم المصريين لا يَأخذ من الشريعة الإسلامية، فالشريعة الإسلامية مصدر احتياطي ثالث من مصادر التشريع. ولا يُؤخذ بها إلا في بعض الأمور الاجتماعية التي تتعلق بالأسرة والميراث ونحو ذلك، وهم اليوم ـ بعض شيوخ الأزهر ـ يلتفون على كثير من هذه الأمور كي يفرغوها من مضمونها الشرعي وفقا لتوصيات مؤتمر السكان المنعقد في القاهرة في منتصف العقد الماضي. وخرجوا علينا بوثيقة الزواج الجديدة، وما وضعوه من شروط على التعدد، ووقفوا موقفا (مواربا) من الزواج العرفي وكأنهم ينتظرون رأي (الآخر) كي يبحثوا في الشريعة على ما يوافق هوى (الآخر) .!!
والدستور في مصر لا يقيم حدا واحدا من حدود الله، فلا جلدٌ أو رجمٌ للزاني ولا قطعٌ ليد السارق، ولا قتلٌ لقاتلٍ أو مرتد لم يتب.
والدستور في مصر يعامل الكافرين كالمؤمنين، فكلهم (أمام القانون سواء) والله يقول {أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ. مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ. أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ. أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ عَلَيْنَا بَالِغَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ} [القلم: 35 ـ 39] .
الدستور يساوي بين الكافرين والمؤمنين والله يقول: {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ} (الجاثية:21) نعم ساء ما يحكمون. . . وإن كانوا دكاترة، وإن حملوا أعلى ألألقاب.
واسأل ذوي العقول هل يوجد في تعاملات الدولة الرسمية أي مظهر من مظاهر الإسلام؟ ... في العلاقات الخارجية، أو في التعاملات الداخلية؟ مخافر الشرطة والجيش ... الخ. أين الشريعة؟
(يُتْبَعُ)