فهرس الكتاب

الصفحة 24761 من 28557

ـ [زياني] ــــــــ [03 - May-2010, مساء 04:57] ـ

بسم الله وبعد:

فقد نبغ من يزعم أن المشألة وهي قول ما شاء الله، لا قوة إلا بالله، لأجل دفع العين والإعجابِ بدعةٌ ضلالة، والله المستعان حتى من نَقْلِ هذا القول الشنيعِ الْمُبدِّع للإستشفاءِ والإستعاذة بكلام الله تعالى، الذي جعله الله نورا وشفاءا، بل إن هذا التبديع مُخالف لدين كلِّ رسل الله، والسلف من أصحاب رسول الله، والمسلمين من عباد الله، وقد كان يكفي في إبطالِ هذا القولِ مجردُ نقله، وخُلوِّه عن أيّ سلف، لكن لما تهلوس البعض بالتبديع، وافتتَنَ به آخرون، أحببت أن أذكر بعض الأدلة، مع فهم السلف لها، علهم يتقون، وعن تبديعهم يرجعون، وقد كنت ناقشت أحدا من التبديعيين لهذه الآية، ممن يدعي مذهب السلف، وأتيته بالآية وكلام المفسرين عليها كما سأذكر، ثم سألته عن سلف له فسكت وفكر وقدر، ثم أدبر وبحث فلم يأت بالتبديع إلا عن بعض الأصاغر المتأخرين، وهكذا صار التبديع شعارُهم، والتضليل دِثارُهم، والله المستعان، وقد قسمتُ البحث على النحو التالي:

المطلب الأول: ذكر الآية الكريمة واستدلال السلف بها:

المطلب الثاني: ذكر قول أهل العلم والمفسرين:

المطلب الثالث: ذكر كلام التابعين وأتباعهم:

المطلب الرابع: ذكر نقول الإجماع:

المطلب الخامس: ذكر بعض الأدلة من السنة:

المطلب الأول: ذكر الآية الكريمة واستدلال السلف بها:

الدليل الأول: قال الله جل في علاه: {وَلَوْلا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالا وَوَلَدًا} ، فإن لولا بمعنى"هلا"، للتحضيض على هذا القول، عند رؤية الإنسان كل ما يُعجبه، أو يخاف عليه العين، ووجه الإستدلال من الآية من وجوه:

أحدهما: أن هذه الجملة، هي آية من كلام الله تعالى، وقد أجمع كل السلف على أن كلام الله تعالى شفاء في ذاته، وهو مما يُستشفى به ويُدفع به من العين، لأن كلام الله من صفاته، وهي غير مخلوقة بالإجماع، والله المستعان على من بدّع هذا،

والوجه الثاني: أن"ما"، قد تكون منصوبة نكرة شرطية فتعمّ، وجوابها محذوف تقديره: كان ووقع، فيكون المعنى: أيّ شئ شاءه الله، كان ووقع، سواء عينٌ أو مكروه أو غير ذلك، ولا قوة لي في دفع ذلك إلا بالله تعالى، وهو والله الذي لا إله غيره، هو وحده الذي لا يقدر على دفع العين غيره، وإن الآية لصريحة في ذلك.

والوجه الثالث: أن تكون ما موصولة مرفوعة بمعنى"الذي"، وعليه فإما أن تكون مبتدأ أو خبرا، فإن كانت مبتدأ، فمعناها:"الذي شاء الله، وخبرها: كائن وواقع، سواء عين أو مكروه أو غيرهما،"

وإن كانت خبرا، فمبتدأها محذوف تقديره: هو أو الأمر، وهذا أيضا يعم كل أمر، سواء كان عينا أو غيرها، فيكون معنى الكلام: الأمر ما شاء الله،

وإذ ذلك كذلك فكيف تصرفت"ما"، في هذه الجملة، فهي تدلّ على استحباب قولها عند كلِّ إعجاب بشئ، حتى لا تعينَه، ولا تُعان بعين عائن، وبهذا قال السلف والخلف، وأهل العلم قاطبة.

المطلب الثاني: ذكر قول أهل العلم المفسرين:

قال شيخ الإسلام بن تيمية في المجموع 13/ 321:"وقال المؤمن لصاحبه ولولا اذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة الا بالله ولهذا يؤمر بهذا من يخاف العين على شىء فقوله ما شاء الله تقديره ما شاء الله كان .."،

وقال الطبري في تفسير الآية:"يقول عز ذكره: وهلا إذ دخلت بستانك، فأعجبك ما رأيت منه، قلت ما شاء الله كان .."،

وقال الجصاص:"وَقَدْ أَفَادَ أَنَّ قَوْلَ الْقَائِلِ مِنَّا"مَا شَاءَ اللَّهُ"يَنْتَظِمُ رَدَّ الْعَيْنِ وَارْتِبَاطَ النِّعْمَةِ وَتَرْكَ الْكِبْرِ؛ لِأَنَّ فِيهِ إخْبَارًا أَنَّهُ لَوْ قَالَ ذَلِكَ لَمْ يُصِبْهَا مَا أَصَابَ"، وقال الجصاص أيضا في تفسير سورة الفلق: وكذلك أمر العائن عند إعجابه بما يراه أن يذكر الله وقدرته فيرجع إليه ويتوكل عليه، قال الله تعالى: {ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله} فأخبر بهلاك جنته عند إعجابه بها بقوله،

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت