ـ [عبداللطيف أبو محمد] ــــــــ [28 - Feb-2009, مساء 05:30] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
حصار بيت المقدس
بيتُ المقدسِ لبُّ عقيدةِ المُؤمِنِينَ، فَهُوَ آَيَةُ صِدقِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ ? فَهُوَ المَسْرَى والمُصَلَّى لَهُ مُنْفَرِدًا وإِمَامًا بجميعِ الأَنبياءِ والمُرسَلينَ، ومَشَدُّ الرِّحَالِ، وَعَلَى عَتَباتِهِ تَتَحَّاتُّ الذُّنوبُ وتُرْمَضُ، وَإِلَيهِ تَهوِي القُلوبُ، وَبَيْنَ أَضلاعِ تُربِهِ الحانِيَةُ تمَنَّى الأَنبِيَاءُ الدَّفنَ .. فَحُبُّهُ إيمَانٌ، والعملُ على خَرَابِهِ كُفرٌ ونِفَاقٌ .. هذا بعضُ ما لبيتِ المقدسِ .. الأقصَى .. فماذا يجرِي لَهُ .. وما الأّخطارُ التي تُحيطُ بِهِ، في حديثِ أَبِي ذَرٍّ ? قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ غ فَقُلْت: الصَّلاَةُ فِي مَسْجِدِك أَفْضَلُ، أَمْ الصَّلاَةُ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ؟. فَقَالَ: «الصَّلاَةُ فِي مَسْجِدِي هَذَا أَفْضَلُ مِنْ [مِثْلُ] أَرْبَعِ صَلَوَاتٍ فِيهِ [فِي مَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ] ، وَلَنِعْمَ الْمُصَلَّى هُوَ، [أَرْضُ الْمَحْشَرِ، وَأَرْضُ الْمَنْشَرِ] ، وَلَيوشِكَنَّ أَنْ يَكُونَ للرَّجِلِ مِثلُ سِيَةِ قَوسِهِ مِنَ الأَرضِ، حتَّى [حَيْثُ] يَرَى مِنهُ بَيتَ الْمَقْدِسِ خَيرٌ لَهُ مِنَ الدُّنيا ومَا فِيهَا [جَمِيعًا] » . (صحيح: صححه الحاكم ووافقه الذهبي، والألباني) مشكل الآثار 2/ 67 (608) وما بين المعقوفتين منه، والطبراني في الأوسط 7/ 142 (6983) و8/ 187 (8230) واللفظ له والحاكم 4/ 509 (8553) والبيهقي في الشعب 3/ 486 (4145) والمقدسي باب (20) ص: 108 و111. الصحيحة (2906) . «سِيَةُ القَوسِ» : ما عُطِفَ من طَرَفَيها، ولَهَا سِيَتَانِ، وجمعُها: سِيَاتٌ.
** الفقرة الأخيرة من الحديث تقول: «وَلَيوشِكَنَّ أَنْ يَكُونَ للرَّجِلِ مِثلُ سِيَةِ قَوسِهِ مِنَ الأَرضِ، حتَّى [حَيْثُ] يَرَى مِنهُ بَيتَ الْمَقْدِسِ خَيرٌ لَهُ مِنَ الدُّنيا ومَا فِيهَا [جَمِيعًا] » .
فهي تشير إلى واقع يُمنعُ فيه المسلمُ من دُخُولِ بيتِ المقدسِ، ويتطابق هذا مع الحاضر المعاصر من بناء الجدار العازل، والقرى المحصنة التي تنهب أرضنا حول بيت المقدس وتقام عليها المغتصبات والعمائر الشاهقة، وبالتالي تُمنعُ عِمارةُ المسجدِ الأقصَى الذِي تَجرِي من تحتهِ الحفرِيَّاتُ، وَيُهَجَّرُ سُكَّانُهُ بالآلاف، وتُهَدَّمُ بيُوتُ المُسلِمينَ وأبنائِهم من حَولِهِ.
* ومن هنا يجب علينا أن نتنبه إلى خطرِ هذا البناء، وخطرِ الحَفرِ، وخُطُورةِ المشاركةِ فيهما، حيثُ يقف الجميع منا صارخا صباح مساء إلى وقف غول المغتصبات .. ثم يقومُ البَعضُ منْ أَبنَائِنَا بالمشاركة في ذلكَ كُلِّهِ، فيُعِينُ المغتصبَ على اغتصاب مُقَدَّسَاتِنَا وَأرضِنا وديارنا والتمكينِ لهُ، بحجة عدم العمل والبطالة، -وعلى خطورة هذا الأمر (البطالة) التي يجب على الجهات الرسمية والقطاع الخاص بذلُ الوُسْعِ في معالجتها- التي لا تبرر المشاركة في خطر أكبر، حيث القاعدة الشرعية (درء المفاسد أولى من جلب المصالح) ، و (تقدم المصلحة العامة على المصلحة الخاصة) .
* وبناءً عَليهِ لِيَحذَرِ المشاركُ في تَخريبِ بيتِ الْمَقدسِ بإعانَتِةِ المُغتَصِبِين عَلى تَدميرِهِ وتَغييرِ مَعَالِمِهِ أن يشملَه قولُ الله ?: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} (البقرة: 114) .
* وليحذَرْ أَنْ يَشْمَلَهُ قَولُ اللهِ تَعالَى: {لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ} (آل عمرانَ: 28)
(يُتْبَعُ)