فهرس الكتاب

الصفحة 28491 من 28557

المرأة لا تُنكح لنسبها يا سادة!

ـ [أبو فهد] ــــــــ [25 - Dec-2010, صباحًا 12:31] ـ

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

هذا بحث كنتُ قد كتبته قبل بضع سنوات وتحديدًا أثناء قضية منصور وفاطمة ولم أقم بنشره على مستوى واسع ولكن مع تكرار القضية وآخرها قضية المدينة المنورة أحببتُ أن أقوم بنشره بشكل أوسع لعل الله أن ينفع به ويكون له الصدى الإيجابي الذي أتمناه ..

المرأة لا تُنكح لنسبها يا سادة!

(التزاوج بين القبليين وغير القبليين جائز ومنعه لا يجوز)

بقلم: أبو فهد

بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وجاهد في الله حق جهاده وتركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك ... أما بعد

فمما ابتلي به مجتمعنا السعودي (وربما بقية مجتمعات الجزيرة العربية) , منع التزاوج بين القبليين (وهم العرب الذين ينتسبون إلى قبائل عربية إما بالحقيقة أو بالحلف والولاء) وغير القبليين (وهم إما أناس مِن ذوي أصول غير عربية أو عرب ينتسبون إلى قبائل عربية ولكنهم يجهلونها أو أنهم يعلمونها ولكن المجتمع لا يعترف لهم بنسبهم بسبب صنعة أحد أجدادهم الأوائل أو بسبب تزاوجهم مع غير القبليين أو لأسباب أخرى لسنا بصدد البحث عنها) .

والمجتمع - مع الأسف - عندما يمنع التزاوج بين القبليين وغير القبليين , هو في الحقيقة يقسم المجتمع ويصنف المسلمين إلى طبقات!

وتكبر المصيبة ويعظم الخطب عندما يشرعن بعض العلماء هذه الطبقية ويؤيدون أعراف الجاهلية على حساب القرآن والسنة وروح الشريعة الإسلامية!

فلو أن المنع جاء من بعض أفراد المجتمع وبعض العوام , لهان الأمر كثيرًا .. لكن أن تأتي شرعنة الباطل من بعض القضاة وطلبة العلم فهذه والله هي المصيبة.

فبعد أن سمعنا بعدة قضايا في تفريق أزواج بالقوة من قبل بعض القضاة بدعوى عدم الكفاءة النسبية , وجب الرد والبيان وتفنيد ذلك الرأي بالأدلة.

وقبل أن أشرع في البحث أود أن أؤكد على أنني لا أوجب ولا أحرّم التزاوج بين القبليين وغير القبليين ابتداءً , ولكني أرى أنه دخل في هذه المسألة ما هو محرّم , فوجب البيان.

كما أود أن أنوه إلى أنني سأحرص في هذا البحث على الاختصار وعدم تكرار ما قد قيل في هذه المسألة بل سأحاول جاهدًا طرح شيء جديد يُضاف إلى ما ذكره العلماء والباحثون.

ومع تداخل المواضيع مع بعضها سأحاول أن أقسّم البحث إلى عدة مباحث:

المبحث الأول: اعتبار الكفاءة في النسب عند الزواج.

المبحث الثاني: منع زواج القبلي بغير القبلي بالقوة وتحت التهديد بالتبرؤ وقطع صلة الرحم وما شابه ذلك.

المبحث الثالث: فسخ عقد الزواج بالقوة - بعد الزواج - بحجة عدم الكفاءة في النسب.

المبحث الأول:

اعتبار الكفاءة في النسب عند الزواج

لقد كفل الإسلام الحرية الكاملة للمسلم أن يتزوج أو يزوج من يشاء من المسلمين وحثه على أن يتزوج أو يزوج أصحاب الدين والخلق (خصوصًا الدين) .. كما قال النبي عليه الصلاة والسلام:"تُنكح المرأة لأربع , لمالها ولجمالها ولحسبها ولدينها , فاظفر بذات الدين تربت يداك"رواه البخاري ومسلم

وورد عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال:"إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه , إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض"رواه الترمذي بسند حسن وصححه الألباني.

ونستفيد من هذين الحديثين الحث على الزواج أو تزويج ذوي الدين والخلق , والأمر في الحديثين واضح وهو يدل إما على الوجوب أو الاستحباب.

وبما أن المقرر شرعًا استحباب ذلك - على الأقل - , فيحق لأي مسلم أن يختار لنفسه أو لموليته ما يشاء من صفات بالإضافة إلى صفتي الدين والخلق سواءً كانت هذه الصفة النسب أو الجمال أو المال أو الحسب.

وهنا أود أن أنبه على أمر مهم يخطئ فيه الكثير وهو أن هناك فرق بين الحسب (الوارد في حديث النبي صلى الله عليه وسلم في البخاري ومسلم) والنسب الذي في ذهن بعض العوام في مجتمعنا.

فقد ورد في كتب اللغة:

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت