فهرس الكتاب

الصفحة 16314 من 28557

ـ [نور السلفية] ــــــــ [20 - Mar-2009, مساء 12:40] ـ

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين إن منهج السلف الصالح في إثبات صفات الله تعالى وأسمائه على الرغم من وضوحه وعدم غموضه لم يسلم من أقلام غلاة النفاة الذين يرون أن إثبات صفات الله وأسمائه هو عين التشبيه والتجسيم. ولا يتم تنزيه الله تعالى عما لا تليق به إلا بنفي الصفات عند بعضهم، وبنفي الصفات والأسماء معًا عند البعض الآخر، بل لم يسلم المنهج حتى من بعض الصفاتية الذين يثبتون بعض الصفات أو أكثرها ولكنهم يرون وجوب تأويل بعض الصفات الأخرى، وقد استهدف منهج السلف هؤلاء جميعُهم على اختلاف مناهجهم فنالوا من المنهج، ورموا السلفيين بالتشبيه والتجسيم، وهم بريئون عن ذلك براءة الذئب من دم ابن يعقوب. وفيما يلي نتحدث عما قام به عدد من أئمتنا من الجهود للدفاع عن منهج السلف والسلفيين. المدافعون عن منهج السلف: ابتدأت آراء الجهمية في القرن الثاني من الهجرة النبوية، ثم انتشرت في المائة الثالثة، وتولى إذاعتها والدعاية لها والكتابة فيها بشر المريسي المتوفى سنة 218هـ، ويقال: إنه فقيه ومتكلم إلا أنه اجتمعت فيه أمراض عدة ينسب إلى المرجئة أحيانًا، وينسب أحيانًا أخرى إلى الجهمية نسبة إلى جهم بن صفوان ويذكر الإمام ابن تيمية أن أصل الجهمية يرجع إلى عناصر دخيلة على الإسلام، لأن جهم بن صفوان المتوفى سنة 281هـ أخذ مقالته عن الجعد بن درهم، وأن الجعد أخذها عن أبان بن سمعان، وأخذها أبان عن طالوت، وأخذها طالوت عن خاله لبيد بن الأعصم اليهودي، ويذكر أنه من يهود اليمن. أما الجعد بن درهم فهو من أرض حران التي كانت فيها عناصر كثيرة من الصابئة والفلاسفة، ومن ثم فإن مقالة الجهمية ترجع إلى عناصر فلسفية وصابئية ويهودية. وقد أخذ الفارابي المتوفى سنة 339هـ نفسه عن فلاسفة حران، كما أخذ جهم بن صفوان عن البوذية أو السمنية163. ولما انتشرت آراء الجهمية ومذهبها في التعطيل وإنكار الصفات وفي القول بخلق القرآن، تصدى لها الأئمة من سلف هذه الأمة بالرد وبيان ضلالها وانحرافها164. منهم من كتب في ذلك كتابًا أو كتبًا، ومنهم من نقلت عنه عبارات وجمل تدل على الاستنكار، وكل ذلك يوضح لنا أن أئمة السلف لم يأل جهدًا في الرد على منكري الصفات من يوم ظهورها، وسوف نقدم فكرة موجزة عن بعض هؤلاء الأئمة مع ذكر نموذج من كلامهم، وفي مقدمتهم: أ- الإمام أحمد بن حنبل، وهو الإمام أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال الشيباني، وقد ترجم لهذا الإمام غير واحد من المؤرخين، وذكروا جميعًا أنه رحمه الله حملته أمه (بمرو) وولدته (ببغداد) في شهر ربيع الأول سنة 164هـ وقد كان أبوه والي بلدة (سرخس) وتوفي والده سنة 179هـ فنشأ ببغداد، وتولت أمه تربيته، وظهرت عليه لوائح النجابة في صباه. ويذكر المترجمون: أنه من شدة رغبته في أخذ علم الحديث، كان يذهب إلى المساجد مبكرًا حتى إن أمه تشفق عليه وتطلب منه أن يتأخر حتى يصبح الناس وينتشر ضوء النهار165، وذكر بعض من ترجم له أن الإمام أحمد لم يقتصر في طلب العلم على علماء بلده بغداد فقط، بل إنه رحل إلى كل من الكوفة، والبصرة ومكة، والمدينة المنورة، واليمن والشام بل إنه رحل إلى بلاد فارس، وخراسان، وأخيرًا عاد إلى بغداد، وتفيد المصادر أيضًا أن الإمام أحمد بدأ في الاشتغال بالحديث، وعمره ست عشرة سنة. المحنة وكان الإمام أحمد كغيره من أهل الحديث والسنة يذهب إلى أن الإيمان قول وعمل، وأنه يزيد وينقص، وأن القرآن كلام الله منه بدأ وإليه يعود يوم يرفعه الله. وعندما قامت للمعتزلة دولة قوية بتولي الخليفة السابع من خلفاء بني العباس الخليفة (المأمون) بلغ الخلاف بين أهل السنة والمعتزلة ذروته، وتلك الفتنة التي عرفت في التاريخ باسم (المحنة) كان فيها للإمام أحمد موقف معروف في تاريخ الأمة الإسلامية، إذ وقف فيها موقفًا فريدًا عجز كثير من الأئمة والعلماء الثبات فيه. وملخصها ما يرويه المؤرخون والمترجمون للإمام أحمد: أن الخليفة (المأمون) قد استحوذ عليه جماعة من المعتزلة فأزاغوه عن طريق الحق، وأوقعوه في الباطل إذ زينوا له القول (بخلق القرآن) ، ونفي صفات الله عز وجل، والخوض في المطالب الإلهية بعيدًا عن نصوص

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت