فهرس الكتاب

الصفحة 20150 من 28557

ـ [المؤتسي] ــــــــ [27 - Sep-2009, مساء 02:26] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

بين الإسقاط الترقيع و المناطحة .... ضاعت المناصحة (1)

تقديم

الاختلاف سنة كونية لاجدال في هذا و لسنا هنا بصدد تحرير المسألة و لكن تقريرها قال الله تعالى: (( وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ) ) [هود:118 - 119] ، و على الرغم من كون الاختلاف سنة كونية لكننا مطالبون شرعا بالاجتماع و هذا ما ذهب إليه سلف الأمة في فهم هذه القضية قال ابن وهب: أخبرني مسلم بن خالد، ( http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=14429) عن ابن أبي نجيح، عن طاوس; أن رجلين اختصما إليه فأكثرا فقال طاوس: اختلفتما فأكثرتما! فقال أحد الرجلين: لذلك خلقنا. فقال طاوس: كذبت. فقال: أليس الله يقول: (ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم( http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=49&ID=807#docu ) ) قال: لم يخلقهم ليختلفوا، ولكن خلقهم للجماعة والرحمة. كما قال الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: للرحمة خلقهم ولم يخلقهم للعذاب. وكذا قال مجاهد والضحاك وقتادة. ويرجع معنى هذا القول إلى قوله تعالى: (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون( http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=49&ID=807#docu ) ) [ الذاريات: 56] .

فالاجتماع رحمة و الفرقة عذاب لذا جاء في الحديث الصحيح (الجماعة رحمة و الفرقة عذاب) و الله قد أوجد هذا الاختلاف ليميز الخبيث من الطيب و ليتباين الحق من الباطل و محاولة جعل الخلاف أصل و الاجتماع فرع و هو ما قد ذهب إليه كثير من الناس دون وعي أو فهم لقضية الخلاف خاصة العاملين في مجال العمل الإسلامي (المنتسبين للفصائل المختلفة) في محاولة لتبرير الصراع الدائر بين الفصائل الإسلامية خطأ فادح إلا ما كان من خلاف التنوع السائغ و هو مطلوب لسد الفجوات الموجودة في جدار العمل و ملء الثغور المفتوحة على مصرعيها فالاختلاف في الحركة لمواجهة الجاهلية على مختلف صورها مطلوب و مرغوب.

و هذا الاختلاف مبني على الاجتهاد و الاستنباط (و هذا لا يعني أن كل مجتهد مصيب) كما حدث مع الصحابة الذين غزوا بني قريظة واختلفوا في صلاة العصر: أيصلونها في بني قريظة أم يصلونها في وقتها؟ و لا يفهم من هذا أن الحق متعدد في نفسه بل الحق واحد و لكن هانك مصيب و مخطأ و الفريقان دارا بين الأجر و الأجران (نتكلم هنا عن خلاف سائغ و ليس كل خلاف سائغ) فأحد الفريقان أصاب فنال أجران و الأخر لم يصب لكنه مأجور أيضا فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر"، و الاجتهاد له أصول و ضوابط و شروط و ليس متروكا لكل من هب و دب.

و اختم هذا التقديم بكلمات نفيثة للشيخ ياسر برهامي حفظه الله (( وقال النبي صلى الله عليه وسلم:(إن اليهود افترقت على إحدى وسبعين فرقة، وإن النصارى افترقت على اثنتين وسبعين فرقة، وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة وهم الجماعة) ، وفي رواية الحاكم ( http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&ftp=alam&id=1000136&spid=972) في مستدركه: (ما أنا عليه وأصحابي) ، حديث حسن. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إنه من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا) ، إذًا: هذا أمر قدري كوني أنه سيقع الاختلاف وتفترق الأمة. قال عليه الصلاة والسلام: (فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإن كل بدعة ضلالة) صححه الترمذي ( http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&ftp=alam&id=1000009&spid=972) وغيره. فدلت هذه الأدلة على أن الاختلاف بين الناس واقع لا محالة، وقضاء الله فيه نافذ لسبق الكلمة منه سبحانه بتأجيل الفصل والقضاء بين الناس فيه إلى أجل مسمى، ولكن هل يعني ذلك أن نستسلم

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت