فهرس الكتاب

الصفحة 4456 من 28557

ـ [ضياء السالك] ــــــــ [23 - Nov-2007, مساء 04:02] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

[الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على إمام الأنبياء والمرسلين محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد:

فإن الإنصاف مع المخالف والموافق عزيز جد عزيز، لا يحسنه إلا أهل السنة والجماعة، الذين امتثلوا قول ربهم جل وعلا في كتابه العزيز: (قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ) (الأعراف/29) وقول رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم: (مَنْ صَلَّى صَلَاتَنَا وَاسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا وَأَكَلَ ذَبِيحَتَنَا فَذَلِكَ الْمُسْلِمُ الَّذِي لَهُ ذِمَّةُ اللَّهِ وَذِمَّةُ رَسُولِهِ فَلا تُخْفِرُوا اللَّهَ فِي ذِمَّتِهِ) (1) .

وكثير من المخلصين بعد سروره العميق بالدعوات الصادقة التي تنادي بإعادة الأمة الإسلامية من جديد يشكل عليه إمكانية الوحدة في ظل المذهبية والطائفية الحاصلة الآن، وحل هذا الإشكال يتمثل في إجابة واحدة هي أن من أصول الفرق من أطلت برأسها في عهد الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم وبقية القرون المفضلة، ولا ريب أن الخلفاء الراشدين ومن جاء بعدهم من القرون المفضلة كان لهم منهج في التعامل مع تلك الفرق من أهل القبلة ساهم في الحفاظ على وحدة الأمة وتماسكها، إن هذا المنهج كما كان قادرًا من ذي قبل على لمّ الشعث والقيام بواجب النصح لهو قادر الآن على القيام بنفس الواجب، فعلى دعاة الوحدة وإعادة الأمة الإسلامية من جديد الوقوف على مفرداته في التعامل مع الخلق

ولا سيما أهل القبلة منهم وبالنظر إلى الأدلة الشرعية والسنن الراشدية وطرائق أئمة الدين من أهل السنة والجماعة يتبين لنا أن من أهم مفردات المنهج الآتي:

1 -إن معاشر أهل السنة والجماعة] حفظكم الله يعلمون أن أعظم نعمة على عباده بعد الهداية للإيمان أن يجعلهم من أهل السنة والاتباع، لا من أهل الأهواء والابتداع، ومن حق الله على عباده أن يكونوا قابلين لنعمته، شاكرين لها، مثنين بها عليه. [ألا] . وإن من قبول النعمة وشكرها أن يعرفوا قدرها، ويحافظوا عليها، ويخافوا من سلبها بسبب ذنوبهم وتفريطهم في أسباب استدامتها، [هذا] وقد أنعم الله على أهل [الإيمان الآن] بظهور السنة، وانحسار البدع والأفكار الإلحادية قديمها وحديثها، لكن الشيطان كلما يئس أن يُعبد في أمة رضي بالتحريش بينهم.

2 -إن سبيل السنة والاتباع؛ كما هو أهدى السبل وأقومها هو كذلك أوسعها وأرحمها، وقد وسع السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار ومسلمي الأعراب، وبين هاتين المرتبتين من مقامات الإيمان مالا يعلمه إلا الله (كما بيَّن تعالى في سورة التوبة) وأهل هذا السبيل السالكون له داخلون دخولًا أوليًا في الأمة المصطفاة: (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ) (فاطر:32) .

فلا يشقى ظالمهم بالسير مع سابقهم وإن تأخر، بل يحمل بعضهم بعضًا، ويجبر بعضهم كسر بعض، وكلهم صائرون إلى حسن العاقبة؛ منهم من يدخل من أبواب الجنة الثمانية، ومنهم من يلازم بابًا واحدًا، ومنهم بين ذلك، ومنهم من يدخلها بالقيام مقام الأنبياء، ومنهم من يدخلها بتهليلة في ساعة صفاء، أو دمعة في جوف الليل، أو درهم وضعه في يد مسكين، أو غصن من الشوك أزاحه عن طريق المسلمين.

3 -وهم متنوعون في مواهبهم ومقاماتهم، متحدون في منهجهم وغاياتهم: منهم المجاهد، والآمر بالمعروف والناهي عن المنكر، والمفسر والمحدث واللغوي والشاعر، ومنهم العامة المطيعون لله ورسوله ولو لم يحملوا من العلم شيئًا.

فكل من لم يُفسد عليه أهل البدع فطرته فهو منهم على فطرة السنة، كالمولود على فطرة الإسلام الذي لم يهوده أبواه ولم ينصراه أو يمجساه.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت