ـ [شوقي حسن أحمد علي] ــــــــ [14 - Apr-2010, صباحًا 12:01] ـ
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله،وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه. أمابعد: فإن النصيحة مقتضى الإسلام وثمرة الدين، وإن من النصيحة بيان الخلل وكشف الزلل، لكل من كان للحق محبا، لأن العقيدة وديعة رسولنا (عليه الصلاة والسلام) عندنا، وأمانة الله في ذمتنا.
وإن بين يديك - أخي الكريم - أقوالا وجدناها في كتبهم مسطورة، وعلى ألسنتهم مشهورة، وإننا على يقين تام أنك حين تقرؤها، ستجدها معارضة لما عندك - وفقك الله - من صحيح الإعتقاد وسلامة التوحيد، وهي للطريقة البرهانية الدسوقية، أثبتناها من مراجعها ونقلناها من مصادرها ليرجع إليها من أراد الحق وسلك السبيل، فنقول: -
* أولا: من الذي كتب بالقلم على اللوح المحفوظ؟!
يجيبك صاحب الفطرة السليمة أن الله أمر القلم فكتب، كما في"البخاري"، ولكن لشيخ البرهانية الدسوقي رأي آخر إذ يقول في ديوانه"ابتسام المدامع"- ص296:
وإن طباق العرش تحت قوائمي ** ورجلي على الكرسي ثمة ترفع
وأ جري على اللوح المقادير ما ** أشا وبالقلم الأعلى فكفي بارع
ثانيا: محو الزلات والخطايا لمن؟!
يقول الدسوقي:
قوائم العرش يدي عندها وصلت ** قرأت في اللوح اسمي رمز سرياني
محوت زلة مريدي من جوانبه ** وفي قبة المجد عزرائيل وافاني
ثالثا:من الذي نجَى الأنبياء من أقوامهم؟
يقول الدسوقي: أنا كنت مع نوح بما شهد الورى ** بحارا وطوفانا على كف قدرتي
أنا كنت مع إدريس لمَا أتى العلى ** وأسكن في الفردوس أنعم بقعة
أنا كنت ملقى والخليل بناره ** ومابرَد النيران إلا بدعوتي
أنا كنت مع يعقوب في عشو عينه ** وما برأت عيناه إلا بتفلتي
"ديوان ابتسام المدامع - ص: 277 - 278"
إلى أن يقول -عامله الله بعدله:
أنا الواحد الفرد الكبير بذاته ** أنا الواصف الموصوف شيخ الطريقة
أنا القطب شيخ الوقت في كل حالة ** أنا العبد إبراهيم شيخ الطريقة
رابعا: من الذي لايخفى عليه شيء، ولو كانت نملة سوداء على صخرة صمَاء في ليلة ظلماء؟!
يقول الدسوقي: وأعلم ماقد كان في زمن مضى ** وحالا وأدري ما أفاد مضارع
ولو خطرت في أسود الليل نملة ** على صخرة صمَاء إني أطالع
"ابتسام المدامع - ص 295"
ويقول تلميذه محمد عبده البرهاني:"وهكذا فإنَ الكمَل من البشر من رسول ونبي وصحابي وولي يعلمون الغيب الذي لايطلع عليه الملائكة، ولاغيرهم"انظر كتابه"تبرئة الذمة - ص 281"
نقول: والله ما قدروا الله حق قدره، وتعالى الله أن يماثله بشر.
خامسا:من خير الناس بعد رسول الله -عليه الصلاة والسلام -؟
يقول الدسوقي - غارقا في الغلو: لو بعث بعد النبي حقا نبي ** كنت من بعد نبيي مرسلا
"ابتسام المدامع - ص 294"
سادسا:هل هناك معبود سوى الله؟
يقول محمد عثمان عبده البرهاني متحدثا عن النبي - عليه الصلاة والسلام -"فسميَته محمد وأحمدا ومحمودا، وجعلته عابدا ومعبودا""تبرئة الذمة -ص40"
وبعد أخانا الحبيب ... لو قال يهودي: أنا أطالع اللوح المحفوظ، لقلنا: ليس فوق الكفر ذنب، ولو قال قسيس من النصارى: أنا أمحو زلة أتباعي من اللوح المحفوظ، لقلنا: الشيء من معدنه لايستغرب، ولو قال مجوسي: أنا وضعت قدمي على الكرسي، وأمسكت بالعرش، لقلنا: من عبد النار فهو أحق بالوقوع فيها .. ولكن أن يصدر هذا الكلام ممن يدَعي الاسلام فهو الخطب المدلهم والشرر المستطير، الذي ليس له نظير، فالله المستعان.
وقد يقول قائل بقي في قلبه شيء من خداع القوم: هذه كتب مفتراة وأقوال مدعاة، لايقول الشيخ ذلك ولا تلميذه كذلك، قلنا: هل طالعت صحيفتهم (رايات العز) - العدد الثاني - ذوالحجة 1422؟ ففيها تبشير بديوانهم"ابتسام المدامع"وتلميع لكتابهم"تبرئة الذمة"في طبعته الجديدة، والاعتراف سيِد الأدلة والأقوال، والإقرار حاكم على الأعمال والأفعال.
أخي - بارك الله فيك - إن يكن هذا هو الدين، فحقَ لها أن تضيع فلسطين، وحقَ للأمريكان تدمير بلاد الأفغان .. ولكن بحمد الله أن دين الإسلام ضد هذا كله وحرب عليه وعداوة معه، والله يقول الحق وهو يهدي السبيل.
وقد يقول آخر: كيف راج هذا عليهم؟ نقول: إن الشيطان يقدم بضاعته في ثوب برَاق، وشعار رقراق، وصوت دفَاق، ينخدع به من لم يعبر ببصيرة العلم إلى سوح السنة ورحاب القرآن وهدي الصحابة، فلا يغرنَك شجى أصواتهم فإنها تخفي عوراتهم، ولا مدائحهم فإن تحتها قبائحهم، وزن منهجك بالعلم النبوي لابالعواطف فإن كثيرا منها عواصف، سدَد الله الجميع للحق، ووفقنا لهداية الخلق، وصلى الله على نبينا أفضل من وطئ الثرى، وعلى آله وصحبه أسود الشرى، والسلام.