فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [سلمان أبو زيد] ــــــــ [18 - Apr-2007, مساء 08:36] ـ
«حَقِيْقَة شَهَادَة أنّ مُحَمَّدًا رَسُوْلُ اللهِ»
لِسَمَاحَة المُفْتِيّ العَلاَّمَةِ عَبْدِ العَزِيزِ آل الشَّيْخ
مفتي عام المملكة العربية السعودية
ورئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء
-حفظه الله ورعاه -
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه واقتفى أثره إلى يوم الدين، أما بعد:
فإننا اخترنا أن تكون الكلمة في هذا العدد المبارك في مجلة البحوث الإسلامية، حول حقيقة شهادة أن محمدا رسول الله، وذلك لدعاء الحاجة بل والضرورة لذلك، ولما نرى من جهل كثير من المسلمين، فضلا عن غيرهم بحقيقة شهادة أن محمدا رسول الله، ووقوعهم فيما يخالفها مما يناقضها أو يضاد كمالها أو ينقص به إيمان العبد بها، فكان لزاما أن نبين ذلك نصيحة لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم امتثالا لأمر الله سبحانه: ? وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ ? [سورة الذاريات الآية 55] ، وقوله: ? فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى ? [سورة الأعلى الآية 9] ، وقوله: ? فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ * لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ ? [سورة الغاشية: 21 - 22] إلى غير ذلك من الآيات، ولقوله - صلى الله عليه وسلم: «الدين النصيحة، الدين النصيحة، الدين النصيحة. قال الصحابة: لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم» . رواه مسلم.
فواجب على كل من عرف الحق بدلائله أن يبينه وينشره بين الناس، سيما في هذه الأزمان التي اشتدت فيها غربة الإسلام، وبات المعروف فيها منكرا والمنكر فيها معروفا، وقل من يرفع رأسه بالحق ويظهره فلا حول ولا قوة إلا بالله وسلوانا قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء» . [صحيح مسلم الإيمان (145) ] .
وقبل البدء في ذلك أقدم بمقدمة أرى أنها نافعة فأقول مستعينا بالله:
لما خلق الله آدم ونفخ فيه الروح، أمر ملائكته بالسجود له، وكان إبليس من الجن، وليس من الملائكة، وإنما دخل في خطابهم لتوسمه بأفعال الملائكة وتشبهه بهم وتعبده وتنسكه، لكن حين أمروا بالسجود وسجد الملائكة، لم يسجد إبليس اللعين: ? وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ ? [سورة البقرة الآية 34] . ويقول سبحانه في سورة الكهف: ? وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ ? الآية [: 50] ، أبى أن يسجد لآدم كبرا وحسدا وبغيا فكان عاقبته أن طرد من رحمة الله وحلت عليه لعنة الله، لكن الخبيث ازداد بغيه وعظم حقده على آدم وذريته وطلب من الله الإنظار إلى يوم القيامة فأنظره الله، عند ذلك قال - كما قص الله خبره: ? قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ * ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ ? [سورة الأعراف: 16 - 17] ، والمعنى أنه أقسم أن يضل عباد الله من بني آدم عن طريق الحق وسبيل النجاة لئلا يعبدوا الله ولا يوحدوه ويسلك شتى الطرق لصدهم عن الخير وتحبيب الشر لهم. ومثله قوله تعالى قاصا خبره: ? قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ* إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ? [سورة الحجر: 39 - 40] ، وقوله سبحانه: ? قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلا قَلِيلا ? الآية [سورة الإسراء الآية 62] .
(يُتْبَعُ)