فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
نحن لا نملك إحصائيات حول الجوانب السياسية والاجتماعية والأخلاقية في مجتمعاتنا العربية، وإن كانت اعتقد أن الواقع ينذر بانهيار في جوانب كثيرة، فحقوق الإنسان في الدول العربية تنذر بخطر كبير، وارتفاع نسب الفقر، وتفشي المخدرات والجريمة وانتشار الخطف والاغتصاب والسطو المسلح، والطلاق، أمر يحذر من كارثة، فهل نحن قوم لا نحب أن نتعاط مع قضايانا بموضوعية أو شفافية، وأم أننا لا نؤمن بالبحث العلمي؟!
إن البحث عن أسباب سقوطنا وموتنا وانهيارنا أولى وأجدر من التلهي بمراقبة سقوط الآخرين، الذي أصبح عائقًا عن البناء ونقد الذات، وهذا هو الانهيار الحقيقي والسقوط الفعلي.
كل الشعوب لها مميزات لا توجد في غيرها ومن تلك ما ذكره عمرو بن العاص في حق الروم، وأمتنا العربية الإسلامية تتميز بميزات لا تتوفر في غيرها من الأمم، كالجوانب الأخلاقية و والاجتماعية والجوانب العلمية التي فيها أساس بقاء وقيام واستمرار الحضارات، كما أن أمتنا تتميز بميزة فريدة لا توجد في غيرها، وهي أنها أمة (الوحي) الذي يعصمها من الانحراف الحضاري ويوحدها حضاريًا، وهذه المميزات تحتاج إلى من يستثمرها وينميها كما استثمر الغرب مميزاته ببراعة، كما أنه لم يأت في ديننا الإسلامي ما يمنع من الإفادة مما عند الغرب من خير وعلم وتقدم.
فهل مشكلتنا تنبع من انتظارنا سقوط حضارة (الآخر) دون مبادرة منا إلى البناء؟ وهل هذا هو الذي عطل قدراتنا عن الإعداد للصعود؟!
إنَّ الانتصار الحقيقي لأي أمة ليس بانتظارها سقوط غيرها، بل بنهوضها على أكتاف أبنائها، وصناعتها للمجد وأسباب القوة بإرادتها وقدراتها الذاتيَّة، إن الأمم تنهض وتسقط، وسقوط بعض الأمم الكبيرة لا يعني نهوضنا إذا لم نكن أهلًا سياسيًا وعلميًا وثقافيًا لسد ذلك الفراغ العالمي، فهل أصبحت أمتنا مجرد متفرج عاطلٍ يشاهد الأمم الناهضة والساقطة في مسرح هذه الحياة؟!
قال تعالى: {إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ} .
بقلم: عائض بن سعد الدوسري
المصدر: صحيفة الجزيرة
ـ [آل عامر] ــــــــ [18 - Apr-2007, مساء 11:18] ـ
إنَّ الانتصار الحقيقي لأي أمة ليس بانتظارها سقوط غيرها، بل بنهوضها على أكتاف أبنائها، وصناعتها للمجد وأسباب القوة بإرادتها وقدراتها الذاتيَّة، إن الأمم تنهض وتسقط، وسقوط بعض الأمم الكبيرة لا يعني نهوضنا إذا لم نكن أهلًا سياسيًا وعلميًا وثقافيًا لسد ذلك الفراغ العالمي، فهل أصبحت أمتنا مجرد متفرج عاطلٍ يشاهد الأمم الناهضة والساقطة في مسرح هذه الحياة؟!
جزى الله الكاتب والناقل كل خير
ـ [القبعة الحمراء] ــــــــ [21 - Apr-2007, مساء 02:58] ـ
مقالة مميزة بحق، فالكتب الصادرة أخيرًا خصوصًا موت الغرب الذي أحدث ضجة إعلامية ما هي إلا نقد للذات كما ذكر الكاتب تعود الغرب عليها، فالرجل الغربي يسهل عليه المراجعات والإعتذار عن الخطأ ولا يكابر كثيرًا، وهذه ميزة تحسب لصالحهم.
كما أن انتظارنا لوفاة لغرب دون بناء أمر يدعو للضحك، فعلى فرض حقيقة موت الغرب فإن هناك أممًا أخرى تبني لتحصل على ما تستحقه من ثمرة البناء، فالصين على سبيل المثال وشرق آسيا يقفون في أول طوابير الإنتظار على عتبات التسيد والتحكم ..
نعيش اليوم واقع مر، يزيد مرارته أن كثيرًا ممن يعدون من أهل الصلاح في أمتنا يمنون أنفسهم بالإنتصار دون عمل، نحن سننتصر لا محالة وهذا مصداق لكلام النبي صلى الله عليه وسلم، لكن إذا سعينا إلى ذلك ..
ـ [مرثد] ــــــــ [04 - Jul-2010, صباحًا 06:56] ـ
جزى الله الكاتب والناقل خيرا
وهو تحليل رائع ومميز وقد حفظت بعض فقراته
ومن امتع المكتوب
... ومما نجده في تراثنا الأصيل عن الغرب، شهادة الصحابي الجليل والعبقري العربي الفذ (عمرو بن العاص) رضي الله عنه، الذي احتك بالغرب في السلم والحرب، وفي القوة والضعف، فقال فيهم مقولة أوجزها بعبقريته الفذة في عبارات بحق توصف بأنها تشخيص لعمل العقل السياسي والاجتماعي الغربي.
قال المستورد القرشي عند عمرو بن العاص: (سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول:(تقوم الساعة والروم أكثر الناس) فقال له عمرو: أبصر ما تقول. قال: أقول ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فقال عمرو: لئن قلت ذلك إن فيهم لخصالًا أربع: إنهم لأحلم الناس عند فتنة، وأسرعهم إفاقة بعد مصيبة، وأوشكهم كرة بعد فرة، وخيرهم لمسكين ويتيم وضعيف، وخامسة حسنة جميلة وأمنعهم من ظلم الملوك). أخرجه الإمام مسلم
.. ولذا فإن تلك الدراسات الغربية التي تتحدث عن انهيار وموت الغرب -رغم ما يغلب على أكثرها من طرح علمي، ومنهجي منطقي، وتعاطي عقلاني- إلا أنها أحيانًا تحنى منحى ظنيًا، أو تطرح رؤى مستقبلية عبارة عن توقعات شخصية لأن غرضها الإيجابي ضرب الواقع الغربي بماس كهربائي كي يراجع نفسه، تحت وطأت (فزاعة) السقوط الوشيك
.. إننا يجب أن نتعامل مع هذه الدراسات بمنطقية وعقلانية، حتى لا نقع تحت ضحية (التخدير العقلي) أو (أوهام النصر) الذي يرسم لنا صورة تمثل سقوط (الآخر) في ظل غفوتنا الطويلة عن اللحاق بركب الأمم. لكن البعض يسيء فهم مقصود هؤلاء، أو يجد في كتاباتهم أو مجرد عناوين كتبهم مادة مخدرة لعقله أو لنفسه، ويطلق لنفسه الأماني بسقوط غيره دونما أن يبحث عن ارتقاء نفسه!
فهل مشكلتنا تنبع من انتظارنا سقوط حضارة (الآخر) دون مبادرة منا إلى البناء؟ وهل هذا هو الذي عطل قدراتنا عن الإعداد للصعود؟!
إنَّ الانتصار الحقيقي لأي أمة ليس بانتظارها سقوط غيرها، بل بنهوضها على أكتاف أبنائها ..