ـ [الأمل الراحل] ــــــــ [13 - Jan-2009, صباحًا 03:13] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
(لُجينيات) رام الله ـ المركز الفلسطيني للإعلام
في البدء كان الخبر العاجل، ثم توالت الصور، وتعاقبت التحليلات والتخمينات والمضاربات، وتوالت الأنباء المنسوجة خلافًا للواقع.
إنها قناة"العربية"، عندما تخوض معركتها ضد غزة، على طريقتها الخاصة تمامًا. بلغ الحنق ببعض العاملين فيها مبلغه. فالخط التحريري الذي تفرضه الإدارة المعادية للمقاومة والمتعاطفة مع نهج المحافظين الجدد المنصرفين عن الحكم في واشنطن؛ يجعل الأصوات المكتومة تبوح بما لم يعد سرًّا في الواقع. فحتى إدارة بوش تنقلب على عقبيها، دون أن ينقلب هؤلاء المسؤولون عن نهجهم.
"تخيّل، تخيّل معي، إنهم قتلى، كل هؤلاء قتلى، لا يجوز لنا أن نتحدث عن شهداء، نحن نتحدث عن قتلى ولو كانوا أطفالًا رضّعًا. محظور أن نصف أيًا من هؤلاء الضحايا في قطاع غزة بالشهداء، ذلك خط أحمر، حتى كلمة الضحايا مُستبعدة من قاموسنا".
"الخط الأحمر"الذي يشير إليه الموظف الذي يرفض الإفصاح عن اسمه، ليس في الواقع سوى واحد من خطوط حمراء كثيرة. هي التعليمات التي"تهبط من أعلى"، حيث الإدارة التي تفرض القيود والاشتراطات. تتمسّك إدارة الأخبار بالتعليمات الصارمة، ويتقبلها بعض الموظفين الذين تم اختيارهم بعناية كي يتوافقوا مُسبقًا مع المسار الذي سيدورون فيه، لكنّ موظفين آخرين لا يشعرون بالارتياح إزاء ما يُطلب منهم.
"تخيّل مراسلًا أو مُراسِلة، يعيش تحت القصف، ويعاين الدماء والأشلاء، ولا يُسمح له أن يصف ما يجري بأنه عدوان أو مجازر". يضيف الموظف "بلغ السيل الزبى، ففي"العربية"تكون الأفضلية للمواد والأخبار والصور والتعليقات التي توافق تفضيلات الإدارة. ما يسيء للمقاومة، ويغمز من قناة "حماس"هو المرغوب، ولك أن تتخيّل الكوارث المهنية التي تحدث. في أول أيام العملية العسكرية الإسرائيلية لم نجد سوى أن نتلقّف إشاعات ساذجة مثل خبر ضرب السجن وسقوط عشرات القتلى داخله. هي قصّة منحناها وقتًا واهتمامًا زائدين، ثم تبيّن للجميع حقيقة الاختلاق في القصة. بالطبع لم نجرؤ على تكرار القصة في الأيام التالية. كان ذلك باعثًا على السخرية بكل معنى الكلمة".
يشير المتحدث في هذا الصدد إلى أكذوبة سقوط عشرات الضحايا من السجناء في سجن غزة المركزي، والتي تلقفتها"العربية"على ما يبدو عن إعلام"سلطة رام الله"وتلفزيونها الهزيل.
فضيحة المشاهد المزوّرة
في غمرة هذا الارتباك الذي تعانيه قناة كان يُخطَّط لها أن تكون الأولى عربيًا؛ يشرح الموظف، كيف تتزايد الضغوط النفسية على العاملين في القناة في هذه الأيام تحديدًا. يقول الموظف"هل كان هناك من يتصوّر أن تتجاوز الحرب (على غزة) أسبوعًا أو عشرة أيام؟ لا أحد كان يتوقع ذلك ربما. لهذا اتجهت القناة إلى التسرّع في عرض ما يحققه الإسرائيليون على الأرض، بما يوحي وكأنها عملية متدحرجة سريعًا. كان الترقب بالطبع للعملية البرية، الأنظار تتطلّع إليها، لذا جرى الإيحاء وكأنها ستمضي بشكل سلس رغم بعض الصعوبات. ما الذي حدث في تلك الليلة (ليلة بدء المرحلة البرية من العدوان) ؟ يومها كان التلاعب في ذروته، وسأشرح لك".
في مساء السبت، الثالث من كانون الثاني (يناير) ، بدأت المرحلة البرية بالفعل، استنفرت"العربية"طواقمها، وجاءت المشاهد الأولى لتعطي الانطباع بالإنجازات الإسرائيلية السهلة.
"سأضعك في صورة الموقف، لتعرف حجم التلاعب. لنفترض أنك مشاهد عادي، يجلس في مكان ما، داخل غزة، أو رام الله، أو عمّان، أو بيروت، أو القاهرة، أو نواكشوط. ستسمع أنّ العملية البرية الموعودة بدأت. لن تكون محظوظًا لو صادفت قناة"العربية"عندما تفتح التلفاز، فستجد جنودًا إسرائيليين مدججين بالسلاح يتقدّمون بدون خوف في قلب غزة، وستجد آليات عسكرية إسرائيلية تتقدم هناك بلا مقاومة. ماذا ستقول في نفسك؟ ستقول إنها نزهة عسكرية! ستقول مستغربًا: أين هي المقاومة ووعيدها؟ وستقول أيضًا: أين الذين سيزلزلون الأرض تحت أقدام الغزاة؟. أعني أنّ الرسالة واضحة تمامًا"
(يُتْبَعُ)