فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [رشيد الكيلاني] ــــــــ [12 - Dec-2009, مساء 03:33] ـ
منهج التزكية عند شيخ الإسلام ابن تيمية
المقدمة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
فقد طغت موجة من الماديات على قلوب المسلمين قطعت صلتهم بالله،وتعلقهم به، فابتعدوا عن كل مظاهر العبودية والالتجاء الصادق إلى الله، حتى وصلوا إلى ما نراه من حيرة وقلق واضطراب. ولا سبيل للخروج من هذا المأزق إلا بالتزام العبودية لله تعالى،والتحرر من عبودية الوثنيات،والطواغيت على اختلاف أشكالها وأنواعها، تلك العبودية التي لو استجاب الناس لها لعاشوا في اطمئنان وسعادة وسلام، والتي هي أساس العمل الصالح الذي يثمر نهضة الأمة، وينقذ الإنسانية جمعاء من جحيم العبودية، والخضوع للبشر، ويرد عليها عزتها، ويرفع منزلتها، ويمنحها السعادة والفوز في الدارين.
والكتابة في هذا الموضوع ليس بالأمر السهل، لأنه متشعب وذو فروع، ولأن الشيخ ـ رحمه الله - كتب فيه، في عامة مؤلفاته،ورسائله تقريبًا، فدافع عن الحق الواضح فيه، ورد على ألوان الانحراف في حياة المسلمين في مجال العبودية، وردهم إلى المنهل الصافي من الكتاب والسنة.
وقد رأيت رسالة العبودية للشيخ -رحمه الله -من أجمع وأنفع ما كتب في هذا الموضوع، فقد وضع فيها نظرية متكاملة المعالم، وبين فيها معنى العبودية.- وهي نظرية غنية بالتحقيقات النافعة،والقواعد الجامعة، والتوجيهات التربوية التي تحتاجها المؤسسات التربوية، والاجتماعية في عصرنا اليوم.
ولذلك سنتعرض في هذا البحث لأهم الركائز التي تقوم عليها فكرة العبودية ( [1] ( http://www.mazameer.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=2#_ftn1 ) ) .، بعد أن نذكر أهم الأصول العامة في تزكية النفس، وطريقة القرآن في عرض منهج التزكية.
ولما كانت أي فكرة ما لم يقارنها عمل وسلوك،فإنها لا تعطي ثمارها؛ ولا يكتب لها النجاح والقبول، فقد ذكرت لأجل ذلك في نهاية البحث الناحية العلمية لحياة الشيخ ـ رحمه الله ـ وبيان تعبده لله، وهذا من أصول أهل السنة والجماعة التي يتميزون بها عن غيرهم من المناهج البدعية ( [2] ( http://www.mazameer.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=2#_ftn2 ) ) .
وإني لأرجو الله لهذه الأمة التوفيق والهداية، وأن يردها إلى العبودية له دون غيره، وأن يوفقها إلى الحق في القول والعمل. وأسأل الله أن يجعل عملي هذا خالصًا لوجهه الكريم، ولا يجعل لأحد فيه شيئًا.
الأصول العامة في تزكية النفس
التزكية:
ومعناها تطهير النفس،وتنقيتها من الرذائل. وهي تجمع بين إزالة الشر،وتطييبها بالخير، قال تعالى: ?خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا? (التوبة: من الآية103) .
وتجمع بين التطهير والتزكية لأنهما متلازمان.
والتزكية وإن كان أصلها النماء والزيادة؛ فهي لا تحصل إلا بإزالة الشر الموجود في النفس كي ترتاح وتطمئن، وهذا لا يحصل إلا بالتوحيد وإخلاص العبودية لله وحده،والبراءة من الشرك كما سيأتي توضيحه بإذن الله تعالى. يقول شيخ الإسلام في توضيح ذلك:
(( فإن التزكي هو التطهر بترك السيئات الموجب لزكاة النفس. كما قال تعالى: ?قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا?(الشمس:9) . ولهذا تفسر الزكاة تارة بالنماء وبالزيادة، وتارة بالنظافة والإماطة، والحقيقة أن الزكاة تجمع بين الأمرين إزالة الشر، وزيادة الخير وهذا هو العمل الصالح، وهو الإحسان )) ( [3] ( http://www.mazameer.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=2#_ftn3 ) )
والتزكي بترك السيئات أصله بترك الشرك قليله وكثيرة، لأنه يدنس القلب، وليس هناك حق أعظم من حق الله وصرف العبادة لله. فإنكاره ـ أي حق الله ـ والشرك بالله من أعظم ما يدنس القلب، قال تعالى: ? إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ ? (التوبة: من الآية28) .ـ بفتح الجيم ـ والمراد بالنجاسة النجاسة المعنوية، لا البدنية، فقد وصف الله المشركين بالنجاسة قلوبهم ونفوسهم بما يتلبسونه من الشرك والتعبد لغير الله.
وسيأتي توضيح ذلك في وسائل تزكية النفس. وبالله التوفيق.
التزكية من أعظم مهمات الرسل (صلوات الله وسلامه عليهم)
(يُتْبَعُ)