ـ [خباب الحمد] ــــــــ [05 - Dec-2007, مساء 07:10] ـ
جمال البنَّا
علام يعدُّونه مفكرًا إسلاميًا؟!
بقلم: خبَّاب بن مروان الحمد
الحمد لله رب العالمين، وصلَّى الله وسلَّم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلَّم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين، أمَّا بعد:
فحينما تختلف مع عالم أو مفكِّر وتجد عنده رؤية منبعثة من الدليل، فإنَّك قطعًا ستحترم قوله ما دام أنَّه يدور داخل حدود الشريعة ولم يخرج عن مدارها.
لكن حينما تجد أهل الهوى وضعاف الفهم يتحدَّثون في ديننا الإسلامي، ويحرِّفونه بقالب التجديد، وينقضونه باسم النقد، وينسفون منهج السلف الصالح في التعامل مع النصوص بحجَّة إعادة قراءة النص وما إلى ذلك من شبهات وأهواء؛ فلن تستطيع أن تجد لهؤلاء عذرًا ...
حين تتحدَّث مع متخصِّص يعي حقيقة الشريعة ومقاصدها، وينطلق من مصادر التلقي المعتمدة لدى أهل السنَّة والجماعة، يسهل عليك أن تناقشه، ولكنَّك حين تتحدَّث مع من ليست لديه أهلية للحديث في القضايا الشرعيَّة، أو أنَّه يتحايل على دين الله، ويلتوي ويتغيَّر كالحرباء مع كل موقف وقضيَّة، فإنَّك تحتار لتفهم منطلقاته؛ لأنَّه ينطلق بلا قيم أو مبادئ؛ وقد لا تخرج بشيء لأنَّ الهوى جثم على قلبه، فـ:
من كان يخلق ما يقول ... فحيلتي فيه قليلة
ومن بين هؤلاء المحرِّفين لديننا ومبادئنا وثوابتنا (جمال البنَّا) شقيق الشيخ حسن البنَّا ـ رحمه الله ـ فتستغلُّ أخوته للشيخ حسن ليظهر في الوسائل الإعلاميَّة، ويطلق عليه بعدئذٍ بالمفكِّر الإسلامي!
والمراقب لطروحات (جمال البنا) أو المتتبع لها سيجد أنَّه يخرج بين فينة وأخرى بآراء فكريَّة عجيبة غريبة، يبدي من خلالها مخبآت الأفكار المكنوزة في عقليته، ومن أحسن من رأيته قد كتب عنها وفضح صاحبها، الدكتور محمد زنجيرـ وفقه الله ـ في كتابه: (اتجاهات تجديديَّة متطرفة) ، والدكتور محمد إبراهيم مبروك؛ فقد كتب أربع حلقات عنونها بـ: (جمال البنَّا مفكِّر إسلامي أم علماني؟!) ، والأستاذ عقيل الشمَّري في بحثه المتخصِّص: (جمال البنا ومنهجه في التفسير) فأسأل الله ـ تعالى ـ أن يثيبهم على جهدهم في الدفاع عن حوزة الدين وحياض الشريعة.
• نماذج من الفتاوى والآراء التي يراها جمال البنا مع مناقشتها:
المتابع لفكر جمال البنَّا، سيدرك أنَّه ينطلق برؤية لا منهجيَّة لها، وأنَّ جملة كثيرة من أعماله قائمة على الشذوذات والأوهام الفكريَّة، وقد استقرَّت لدي هذه النتيجة بعد متابعتي لفكره وكتاباته، ووجدت أنَّ أفكاره قائمة على مشكلات عدَّة خطيرة، وهي كما يلي:
1)هدم السنَّة بحجَّة أنَّ قلَّة قليلة من أحاديثها صحيحة، والبقية منكرة وشاذة وموضوعة، وعدم الأخذ بأحكام الأحاديث النبويَّة الصحيحة عنده، إلاَّ بما وافق القرآن حسب زعمه.
2)التحايل على الشريعة وأدلتها من نصوص الوحيين، وتحكيمه الكامل لهواه فحسب، باسم المصلحة والضرورة وعموم البلوى وغير ذلك!
3)نقض الشريعة بحجَّة النقد البناء!
4)انتهاجه وانتهازه لزلاَّت بعض العلماء، وترويجها بين عوام الناس، ونثرها في مؤلفاته وكأنَّها أقوال لا مغاير لها ولا مخالف!
ومن المعلوم لدى أهل العلم؛ أنَّهم كانوا يعدُّون من تتبع رخص العلماء وزللهم بأنَّه تزندق، وأنَّه خلع ربقة الإسلام من عنقه، وأنَّه يهلك ويُهْلِك، ويقرِّرون أنَّ تتبُّع زلاَّت العلماء ورخصهم ليس من العلم في شيء، بل ذكر الشيخ الفقيه الطوفي في شرحه لحديث: (لا ضرر ولا ضرار) ، أنَّ(من اتَّبع رخص المذاهب إذا اختلفت وتعدَّدت فقد أفضى فعله ذاك إلى الانحلال والفجور، كما قال بعضهم:
فاشرب ولط وازن وقامر واحتجج ... في كل مسألة بقول إمام
يعني بذلك شرب النبيذ، وعدم الحد في اللواط على رأي أبي حنيفة، والوطء في الدبر على ما يُعزى إلى مالك، ولعب الشطرنج على رأي الشافعي)
وسأضرب مثلًا للقرَّاء ليعرفوا من خلاله قبح تتبع الرخص من زلاَّت بعض العلماء:
(يُتْبَعُ)