فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [عبدالرحيم التميمي] ــــــــ [01 - Feb-2008, مساء 04:36] ـ
عاش الفكر السلفي سنواته الذهبية خلال العقود الماضية، وشهد تمددًا واسعا وانتشارًا ملحوظًا خارج بيئته التي توهج منها،"الجزيرة العربية"، فأصبحت عين المراقب تلحظ حضورا علميًا واضحًا للتيار السلفي في كافة البلاد العربية والإسلامية، وقد جاء هذا الانتشار لأسباب عديدة، من أهمها:
1 ـ قوة ورسوخ محددات الفكر السلفي، التي حمل رجالاتها لواء الدعوة للمعين الصافي للإسلام، وهو الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة، ونبذ البدع والخرافات التي ساهمت في تدجين وجمود عقول المسلمين ردحًا من الزمن، بالإضافة إلى ما يغرسه الفكر السلفي في نفوس إتباعه من الاستقلالية العلمية والفكرية، ونزع آصار التعصب والتقليد للأشخاص والمذاهب، وإن كان التيار السلفي المعاصر لم يسلم من هذا الداء تجاه رموزه وشيوخه.
2 ـ تسنم العلماء السلفيين زمام القيادة الدينية بشقيها (الرسمي والشعبي) ، وتزامن ذلك كله مع تدفق عوائد النفط على خزينة السعودية، ساهم في استثمار المخصصات الضخمة للمؤسسات الإسلامية في نشر الفكر السلفي في أنحاء العالم عبر فروع الجامعات والمراكز الإسلامية وطباعة الكتب الشرعية بلغات متعددة، بالإضافة إلى وفود مئات الألوف من الشباب المسلم إلى بلاد الحرمين، إما عبر الجامعة الإسلامية في المدينة أو عبر البوابة الكبرى، وهو العمل في الوظائف المختلفة، والذي أدى لتأثر هؤلاء بالفكر السلفي السائد في البلاد، ثم العودة إلى بلادهم لنشره لدى أهليهم، ولازلت اذكر أني استمعت لتسجيل صوتي لشيخ الأزهر"علي جمعة"، كان يسخر فيه من الدعوة السلفية بطريقة غير مهذبة، وأشار حينها إلى أن غالب هؤلاء المصريين تأثروا بـ"الوهابية"بعد قدومهم من السعودية.
3 ـ أممية الفكر السلفي، والذي تجاوز الحدود، حتى أصبحت عين المراقب لا تخطئ رؤية قوافل"الشباب السلفي الجهادي"في شتى مواطن القتال والاضطراب في أفغانستان والشيشان والبوسنة والعراق .. وحتى كردستان وطاجكستان، فصورة أولئك الشباب الذين طلقوا زخرف الدنيا وملذاتها، ليدافعوا عن أعراض المسلمين ودمائهم ساهم في رواج الفكر السلفي بمحدداته العامة، وإن كان هذا التيار"أحيانًا"غلا في التكفير واستحلال الدماء في الحالة العراقية على وجه الخصوص، ولكن الموقف الخياني لعامة الطائفة الشيعية في العراق، الذي جاء مؤيدًا للرؤية السلفية المألوفة للشيعة، وتبني بعض الفصائل السلفية المعتدلة خيار المقاومة، قلل من الخسائر الإعلامية للدعوة السلفية في العراق بشكل عام.
عقب حادثة 11 سبتمبر، تعرض التيار السلفي لأكبر محنة في تاريخه الحديث، فقد وضعه ساسة الدول الكبرى في قفص الاتهام، وتم ملاحقة كافة نشاطاته العلمية والدعوية والإغاثية والجهادية، وضربها بقبضة من فولاذ، وقد وجدت بعض التيارات والمذاهب"التاريخية القديمة"و"الحديثة المعاصرة"الفرصة سانحة لتصفية حساباتها مع التيار السلفي، فركبت موجه الحرب على الإرهاب، بقصد تهشيم البنية الفكرية والمشاريع الدعوية للتيار، سيما وأن الضغوط أفضت إلى تنازلات من قبل التيار السلفي الرسمي وبعض الوجوه السلفية المستقلة.
وقد دفعت هذه التنازلات الخصوم لنصب محاكمات فكرية ظالمة، واستعداء جهات داخلية وخارجية، لضرب الدعوة السلفية في تراثها ورموزها في موقف يعكس"براجماتية"، خصومها الذين ملؤوا الدنيا بالشكوى من إقصاء السلفيين لمخالفيهم، فإذا بهم يمارسون الدور نفسه، ولكن بصورة أبشع، وفاقم هذه الحالة المؤسفة دخول بلاد الحرمين في دوامة العنف، والرغبة السلفية العارمة في إثبات البراءة من تيار العنف، الذي عصفت أعماله الإجرامية بالبلاد، وتزامنت هذه الأحداث المتلاحقة مع استثمار خصوم التيار السلفي لجيوشهم الإعلامية من فضائيات ومواقع انترنت، لملاحقة ونقد الفكر السلفي المعاصر، ومناقشة مشاريعهم عبر الفضاء، في وقت لم يستعد فيه السلفيون لهذه المعركة البتة، فما بين"الحرج الشرعي"و"الجدل المتأخر"في حكم المشاركة في القنوات أو حتى مشروعية إنشاء قناة إسلامية، والاشتغال في ردود تقليدية على الإسلاميين من خارج المنظومة السلفية، كان الخصوم يلقون بشبهاتهم وأفكارهم، فتباينت ردود أفعال الرموز
(يُتْبَعُ)