فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [أبو الأزهر السلفي] ــــــــ [02 - Apr-2010, صباحًا 11:06] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم.
الحمد لله وكفى, وصلاة ربي وسلامه على نبيه الذي اصطفى؛ محمدٍ وآله ومن اتبعه واقتفى, وبعد؛
نسبة القول بتحريف القرآن للشيعة الإمامية مما تكاد تجمع عليها الفرق المخالفة لهم, ومع هذا كلِّه فإن الإمامية يبذلون قُصارى جهدهم ليبرؤوا ساحتهم من هذا القول الفظيع الفجِّ, ونحن لا ننكر عليهم البراءة منه والاعتقاد بالحق المبين وأن الله حفظ وسيحفظ كتابه الكريم اعتقادًا حقيقيًا قلبًا وقالبًا لا تقية وكذبًا, ولكننا ننكر عليهم طمسَ الحقائق, وتمزيقَ الوثائق, وتكذيبَ المحقق الناصح الصادق الذي يثبت لهم أن القول بالتحريف هو قول علمائهم من قديم الزمان إلى قريب من هذا الأوان.
وحتى ينجلي الحق بأبهى صوره في هذه المسألة وغيرها حرصنا على أن تكون إلزاماتنا للقوم من كتب علمائهم؛ بل من كتب كبار وأئمة وشيوخ علمائهم, وهذا أنصف لنا ولهم, ومما يوجب عَوْد المخلصين منهم إلى الحق بعد رؤيته.
ولا تنسَ- رعاك الله- أننا سنتكلم بلسان القوم؛ فلا تنكرْ علينا مديحا أو إطراءًا؛ فإنما هو لسانهم لا لساننا؛ رجاء الاستجابة والإنابة.
وفي هذا المقال سنثبت قول قدامى الإمامية بالتحريف مستندين إلى كلام أحد فحول الأئمة, وشيوخ المتكلمين, وأبرز المصنفين, وصيارفة الإمامية المتشيعين؛ إنه الإمام الشيخ المفيد أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان الملقب بابن المعلم.
وحتى نفهم عبارات الشيخ المفيد على وجهها لا بد من عرض كلامه كلِّه؛ لأن نسبة القول بالتحريف الصريح لطائفة من أجلاء الإمامية جاءت بعد عرض مذهبه في هذا الأمر, أعني أنَّ الكلام مترتب فهمه على سباقه؛ لوجود ضمائر راجعة للسابق, والله الموفق ..
الشروع في المقصود:
وقال الإمام الشيخ المفيد أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان الملقب بابن المعلم في كتاب (أوائل المقالات) ص (46) :
(( 10 - القول في الرجعة والبداء وتأليف القرآن:
... واتفقوا على أن أئمة الضلال خالفوا في كثير من تأليف القرآن، وعدلوا فيه عن موجب التنزيل وسنة الني (ص) .
وأجمعت المعتزلة والخوارج والزيدية والمرجئة وأصحاب الحديث على خلاف الإمامية في جميع ما عددناه )) انتهى كلامه.
وقال ص 80:
(( 59 - القول في تأليف القرآن وما ذكر قوم من الزيادة فيه والنقصان:
أقول: إن الأخبار قد جاءت مستفيضة عن أئمة الهدى من آل محمد (ص) ، باختلاف القرآن وما أحدثه بعض الظالمين فيه من الحذف والنقصان، فأما القول في التأليف فالموجود يقضي فيه بتقديم المتأخر, وتأخير المتقدم, ومن عرف الناسخ والمنسوخ والمكي والمدني لم يرْتب بما ذكرناه.
وأما النقصان فإن العقول لا تحيله ولا تمنع من وقوعه، وقد امتحنت مقالة من ادعاه، وكلمت عليه المعتزلة وغيرهم طويلا فلم اظفر منهم بحجة اعتمدها في فساده.
وقد قال جماعة من أهل الامامة إنه لم ينقص من كلمة ولا من آية ولا من سورة ولكن حذف ما كان مثبتا في مصحف أمير المؤمنين (ع) من تأويله وتفسير معانيه على حقيقة تنزيله وذلك كان ثابتا منزلا وإن لم يكن من جملة كلام الله تعالى الذي هو القرآن المعجز، وقد يسمى تأويل القرآن قرآنا قال الله تعالى: (ولا تعجل بالقران من قبل أن يقضى إليك وحيه وقل رب زدني علما) فسمى تأويل القران قرآنا، وهذا ما ليس فيه بين أهل التفسير اختلاف.
وعندي أن هذا القول أشبه من مقال من ادعى نقصان كلم من نفس القرآن على الحقيقة دون التأويل، وإليه أميل والله أسأل توفيقه للصواب.
وأما الزيادة فيه فمقطوع على فسادها من وجه, ويجوز صحتها من وجه، فالوجه الذي أقطع على فساده أن يمكن لأحد من الخلق زيادة مقدار سورة فيه على حد يلتبس به عند أحد من الفصحاء، وأما الوجه المجوز فهو أن يزاد فيه الكلمة والكلمتان والحرف والحرفان وما أشبه ذلك مما لا يبلغ حد الإعجاز، و يكون ملتبسا عند أكثر الفصحاء بكلم القرآن، غير أنه لابد متى وقع ذلك من أن يدل الله عليه، ويوضح لعباده عن الحق فيه، ولست أقطع على كون ذلك؛ بل أميل إلى عدمه وسلامة القرآن عنه، ومعي بذلك حديث عن الصادق جعفر بن محمد (ع) ، وهذا المذهب بخلاف ما سمعناه عن بني نوبخت - رحمهم الله - من الزيادة
(يُتْبَعُ)