فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [ابوعمارالغامدي] ــــــــ [03 - Nov-2009, صباحًا 03:11] ـ
[بحسن الخلق ننتصر] :: رسالة إلى المجاهدين
تعريف حسن الخلق
حُسن: جاء في لسان العرب: الحُسن: ضد القبح ونقيضه.
وقال الأزهري: الحسن نعت لما أحسن
وقال الجوهري: الجمع محاسن. وحسنت الشيء تحسينًا: زينته، وأحسنت إليه وبه.
وروى الأَزهري عن أَبي الهيثم أَنه قال في قوله تعالى في قصة يوسف -على نبينا وعليه الصلاة والسلام-: {وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ} [يوسف: 100] أي: قد أَحسن إلي.
وقوله تعالى: {وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى} [الليل: 6]
قيل: أَراد الجنّة
وكذلك قوله تعالى: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} [يونس: 26]
فالحُسْنى هي الجنّة، والزِّيادة النظر إلى وجه الله تعالى.
وقوله تعالى: {قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ} [التوبة: 52]
الحُسْنَيان: الظفَر أَو الشهادة.
تعريف الخلق: الخُلُق هو الدِّين والطبْع والسجية، والخُلُق: المُرُوءة.
وأَنت خَليق بذلك أَي: جدير. وقال المفسرون في قوله تعالى: {مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ} [البقرة: 102]
الخلاق: النصيب من الخير.
وأَنشد حسان بن ثابت رضي الله عنه:
فَمَنْ يَكُ منهم ذا خَلاق، فإنَّه ... سَيَمْنَعُه من ظُلْمِه ما تَوَكَّدا
والأخلاق اصطلاحًا: صفات سلوكية إرادية حسنة أو قبيحة.
حسن الخلاق اصطلاحًا: ـ
{الْبِرُّ حُسْنُ الْخُلُقِ وَالإِثْمُ مَا حَاكَ فِى صَدْرِكَ وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ} رواه مسلم 6680
عبد الله المبارك: وَصَفَ حُسْنَ الْخُلُقِ فَقَالَ: هُوَ بَسْطُ الْوَجْهِ وَبَذْلُ الْمَعْرُوفِ وَكَفُّ الأَذَى.
الشَّافِعِىَّ يَقُولُ: الْمُرُوءَةُ أَرْبَعَةُ أَرْكَانٍ: حُسْنُ الْخُلُقِ، وَالسَّخَاءُ، وَالتَّوَاضِعُ، وَالنُّسُكُ.
وقوله تعالى: {وَيَدْرَؤونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ} [الرعد: 22] أي: يدفعون بالكلام الحَسَن ما وردَ عليهم من سَيِّءِ غيرهم.
وأوصى النبي صلى اللّه عليه وسلم أبا هريرة بوصية عظيمة فقال: (يا أبا هريرة! عليك بحسن الخلق) قال أبوهريرة رضي اللّه عنه: وما حسن الخلق يا رسول اللّه؟ قال (تصل مَنْ قطعك، وتعفو عمن ظلمك، وتُعطي من حرمك. رواه البيهقي
إذًا فحُسن الخُلق اصطلاحًا: طلاقة الوجه، وبذل المعروف، وكف الأذى عن الناس، هذا مع ما يلازم المسلم من كلام حسن، ومدارة للغضب، واحتمال الأذى.
علاقة الأخلاق بالإيمان وسبب عدم تقيد المرجئة به:
روى أبو داود وأحمد عن أبي هريرة مرفوعًا: (أكمل المؤمنين أحسنهم خُلُقًا) . وروى البخاري ومسلم عن ابن عمر مرفوعًا: (خياركم أحاسنكم أخلاقًا) وروى الحاكم عن ابن عمر مرفوعًا: (أفضل المؤمنين أحسنهم خُلُقًا)
الإيمان كما يُعرِّفه أهل السنة و الجماعة:
هو اعتقاد بالقلب، و قول باللسان، و عمل بالجوارح.
والإسلام عقيدة ينبثق منها أعمال و أقوال و أخلاق، وليست مجرد معرفات ذهنية، و قواعد نظرية، وإيمانيات قلبية، ثم لا أثر لذلك كله على سلوك العبد ومواقفه و أخلاقه في كل جوانب الحياة {قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} {الأنعام /162}
و الأخلاق هي لا شك من أعمال الجوارح، كما أنها من أعمال القلوب ـ لا أدري إن كان المرجئة يفهمون ما نقول ـ قلنا بأن الأخلاق أعمال الجوارح و من هنا تبرز أهمية حسن الخلق. يقول الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى: «التوحيد ألطف شيء و أنزهه و أنظفه و أصفاه، فأي شيء يخدشه ويدنسه و يؤثر فيه، فهو كأبيض ثوب يكون، يؤثر فيه أدنى أثر، و كالمرآة الصافية جدًا أدنى شيء يؤثر فيها، ولهذا تشوشه اللحظة، واللفظة، والشهوة الخفية، فإن بادر وقلع ذلك الأثر بضده، و إلا استحكم، وصار طبعًا يتعسر عليه قلعه» كتاب الفوائد
(يُتْبَعُ)