فهرس الكتاب

الصفحة 7080 من 28557

شيخنا البراك .. أرجوك كفانا تشددًا وتكفيرًا ..

ـ [القبعة الحمراء] ــــــــ [20 - Apr-2008, صباحًا 02:12] ـ

أَتُرِيدُونَ أَن تَهْدُواْ مَنْ أَضَلَّ اللّهُ وَمَن يُضْلِلِ اللّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا

كل من اطلع على فتوى الشيخ البراك علم أن هناك خللًا فكريًا يعصف بحملة القلم خصوصًا وأننا أصبحنا على أبواب مرحلة جديدة ينقشع فيها غبار الجمود الفكري (الإسلاموي) ، وتندفع فيها عجلة التنوير لتسرّع من عملية الحراك الثقافي، رامية خلفها عباءة التخلف والتراث، مرتديةً بنطال الحداثة والحضارة.

إن هذا الخلل لم يأت من فتوى الشيخ ذاتها التي قتلت حرية الرأي والتعبير، ولا من تبعاتها التي أوضحت أننا نعيش عصرًا تسيدته عصابة ابن سلول، ولكنه أتى من حيث ما سأطرحه بين أيديكم من تساؤلات وعجائب تهاونّا في خطرها فلفحت نارها وجوهنا من حيث لا نشعر.

إنه لمن العجائب الكبرى أن يقوم كاتبٌ ما بنقض الثوابت التي قامت عليها البلاد لمدة تزيد عن مائة عام، واعتمد عليها العباد لأكثر من 1400 سنة، وينشر هذا النقض والهدم في الجرائد المحلية للبلاد وتمنع الردود المخالفة من النشر، وليس هنا يتوقف العجب، ولا حتى التساؤل، بل العجيب أن ترى هذا الكاتب بعد كل هذه الفضائح يذهب ويشتكي إلى جمعية حقوق الإنسان خارج البلاد مدعيًا أنه يعاني كبتًا لحرية الرأي في بلاده!! ولست أدري من الأولى هنا بالشكوى، من تُنقض ثوابته ويهان دينه على أرضه - مهبط الوحي والرسالة - ولا يترك له المجال ليدافع عنه؟ أم الذي يكتب ما يشاء ومتى شاء وفي أي صحيفة شاء ضاربًا عرض الحائط مشاعر شعب بأكمله، بل أمة بأكملها أنظارها تتجه كل يوم نحو هذه البلاد؟!!

لقد كان هذا النقض للثوابت وذلك الهدم لأصول الدين يتم تحت غطاء: نقد التراث (الشريعة) ، العودة إلى عصر التنوير، العيش في جو ثقافي فلسفي مشبع بالنظرية النسبية، وغيرها كثير. كنا كذلك نقرأ عناوين مفزعة"لنشك حتى لا نقع في شر قطعياتنا"وأقوال من قبيل:"إذًا فلابد كمنطلق لعملية التنوير والإصلاح أن يدخل الشك في آلية العقل العربي الإسلامي الحالي أن يشك في قضية جوهرية وهي: هل هو قادر على العمل الآن؟ هل آليته ومناهجه ومنظومته المعرفية صالحة للتعامل مع الزمن الراهن".

لقد كان الأخيار أيها الشيخ يغلون غضبًا لهذا التعدي الصارخ وهذا التهور الأرعن لثوابت الأمة وقطعياتها ودينها الذي هو أغلى من أموالهم وأعز عليهم من أهليهم وأبناءهم، ومع هذا لا شيء يحدث، على الأقل على مستوى الجانب العملي إذ لم تتوقف تلك الأفكار الهدامة من بث سمومها للمجتمع كافة. وإذا كان هذا يعد عند البعض نوعًا من الكفر المبطن الذي يحتمل التأويل وعدم الجزم بمدلولاته، فإن الرد على هذا البعض أتى عبر الجزم الذي لا يحتمل التأويل من خلال"إسلام النص وإسلام الصراع"ليقتلع كلمة التوحيد من جذورها نافيًا مقتضاها، مفرغًا محتواها من كل شيء، رادًا بذلك على من أحسن الظن وبحث في غباء وحمق عن مخرج لتلك المقالات الأول والتي لو مزجت بماء البحر لخلطته.

إذا كان هذا كفر يشيب له الولدان، فإن العجب أن يزحف عشرات المثقفين - زعموا- نحو المنظمات الحقوقية الغربية منددين بفتوى الشيخ ووصفه الصحيح الصريح للكفر بأنه كفر. فيا عجبي أتريدون أن نقول للكفر إيمانًا وننسى قول الله تعالى: (فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) ، بل وننسى آيات الله البينات في التفريق بين الحق والباطل، وبين الإسلام والكفر.

إن من أشد العجب أن يتسيد تغيير ثقافة بلد بأكملها أناس انتقلوا من ظلمات التطرف في الدين إلى ظلمات النفاق والزندقة. ففي المجتمعات الأخرى الناضجة والواعية لا يتم تسليم ثلة من المجانين القلم ليكتبوا في جدران دورات المياه -أعزكم الله- فضلًا عن أن يكتبوا في الصحف المحلية، بل إن أمثال هؤلاء المرضى يتم وضعهم تحت العناية الخاصة في مستشفيات الطب النفسي، وذلك لحين اكتمال مرحلة العلاج لتأتي بعده مرحلة الإعداد عبر مراكز التأهيل الخاصة بالإعاقات الذهنية.

وإذا كان الخلل الذي أشرت إليه سابقًا، قد أتى واستوطن عبر تلك الأقلام السوداء والقلوب المريضة فإن كل من سكت على تمادي أولئك المنافقين وجرائمهم التي ارتكبوها في حق كتاب الله وشريعته التي أنزلها على خير الرسل صلى الله عليه وسلم كان له دور في ظهورهم واستعلاء كلمتهم.

لقد غضب المسلمون حين استهزأ الغرب بنبيهم صلى الله عليه وسلم وحق لهم، ولكن ما لنا لا نرى تلك النخوة هبت وعصفت وزمجرت على شريعتها وهي تُدنس في مشرحة النقد الهادم لكل أصل من أصولها.

لماذا أصبح قول كلمة الحق صعبة المنال؟ وأصبح أهل النفاق والزندقة يرفعون أصواتهم عاليًا دون أن يكف أذاهم عنا أحد، ويوقفهم عن الكتابة ونشر الفتنة بين الناس حتى ينتهوا عن غيهم؟

ألا يجتمع الأخيار ليقيموا دعاوى ضد تلك الجرائد التي سمحت لتلك الإعتداءات الصارخة على ثوابت الشريعة؟ ألا تقام الدعاوى على تلك الوزارة التي تغض الطرف عن تلك الجرائم إن لم تكن تشجعها؟

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت