فهرس الكتاب

الصفحة 23028 من 28557

الحوار الإسلامي-المسيحي .. إلى أين/ الباحث: عدنان أبوشعر

ـ [عدنان أبوشعر] ــــــــ [10 - Feb-2010, مساء 04:46] ـ

لست أبالي كيف تتعامل شعوب الغرب (المسالمة) مع ما يطلقون عليه (تجديفًا) وازدراءً للكنيسة أو حطًّا من منزلة رسلهم أو انتقاصًا من مقام الألوهية. بل مالي ولغرب لا يحترم كنيسته و لا يدين أغلبه بالولاء لها أو لله أصلًا (1) ؟ وأذهب لليقين بأن الغرب لن يتوقف عن إبداء استغرابه من ردة الفعل العنيفة التي تنتاب الشارع الإسلامي حين يتعرض رسام أو كاتب أو سياسي أخرق لنبيه المصطفى عليه الصلاة والسلام، وأكاد أجزم أن المقارنة بين بلادة حس الشارع الغربي وحماسة الشارع الإسلامي مقاربة فاسدة وباطلة، لأنها قياس يُغفل الفارق بين جمهور واسع وعريض وجمهور لا يكاد يبين. لكني أؤكد - رغم ذلك- أن نعت الغرب باللامبالاة المطلقة حيال ما يقوم به بعض كتابه وفنّانيه من تجديف ونيل من مكانة (المقدس) افتراءٌ على الحقيقة وتغييبٌ لحوادثَ تاريخية، رغم كونها ردّاتِ فعل خجولةً تبتعد عن الاجتثاث الرسمي الذي كان متبعًا في العصور الوسطى.

فحين رسم عرّاب الرسوم الكاريكاتورية التجديفية (جورج غروس(2) - George Grosz) عام 1928 (أي عقب الحرب العالمية الأولى) السيد المسيح محتذيًا بسطارًا عسكريًا وواضعًا كمامة غاز، ألزمته المحاكم الألمانية آنذاك غرامة مالية واضُطرّ للهجرة إلى أمريكا. كذلك قضت المحكمة الاسكتلندية عام 1979 بمنع فلم (حياة براين- Life of Brian) من إخراج (تيري جونز(3) - Terry Jones ) الذي صوّر المسيح مغنيًا على الصليب. ولم يسلم المخرج (هربرت أشترنبوش(4) - Herbert Achternbusch) لإقحامه السيد المسيح كنادل في فلم (الشبح- The Phantom) حيث أقيمت دعوى ضده عام 1983. ولما صورت الفنانة الفوتوغرافية السويدية (إليزابيث أولسن(5) - Elizabeth Ohlson) السيد المسيح كمصاب بالإيدز وشاذ جنسيًا، عمد المتظاهرون لرشقها بالحجارة حين افتتاح معرضها ( Ecce Homo ) . أما الكاتب اليوناني (نيكوس كازنتزاكيس(6) - Nikos Kazantzakis) فقد منعت الكنيسة الكاثوليكية الرومانية كتابه الأكثر جدلًا والذي نشره عام 1951 تحت عنوان (الإغواء الأخير للمسيح- The Last Temptation of Christ) ، كما أمر بابا الفاتيكان بوضعه على لائحة الكتب الممنوعة، ذلك أن (كازانتزاكس) نال فيه من أخلاق سيدنا المسيح. ولما قامت (يونيفرسال بيكتشرز- Universal Pictures) بإنتاجه فلمًا أخرجه الأمريكي (مارتن سكورسيزي(7) - Martin Scorcese) عام 1988 لاقى رواجًا غير مسبوق، لكن كل صالات السينما التي قامت بعرضه تعرضت لموجات احتجاج من المتظاهرين، وتلقى بعضها تهديدات بإلقاء قنابل. وحين ألف الأمريكي (دان براون(8) - Dan Brown) عام 2003 (شفرة دافينشي(9) - Davinchi Code) تصدى الفاتيكان له معتبرًا فكرته تجديفًا وطعنًا بأسس المسيحية، لكن صرخته تلك لم تكن لتمنع تحويل الرواية إلى فلم أخرجه (رون هاورد - Ron Howard ) عام 2006، بطولة (توم هانكس - Tom Hanks) ، واكتُفي بمنع الكتاب في بعض الدول الغربية والعربية.

لقد أعجبني مقال الأستاذ محمد المختار الشنقيطي الذي أورده على موقع (الشهاب) وأحسبه يضيء لنا جوانب هامة في البحث الذي نحن بصدده إذ يقول:

"فحريّة الاستهزاء بالديانات (في أوروبا) ليست مصانة. بل توجد قوانين تمنع التشهير العلني بالديانات في العديد من الدول الأوربية، منها النرويج وألمانيا وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا وبولندا والنمسا وهولندا وغيرها .. وفي الدنمارك نفسها نصّ القانون على التغريم والسجن أربعة أشهر لمن"شتم أو استهزأ علنًا بديانة معترف بها في البلاد". ولكن الإسلام غير معترف به في تلك البلاد، وتلك هي الازدواجية الأخلاقية السائدة في تعامل الغربيين مع المسلمين، وهي جذر الشر وموطن الداء".اهـ

إن الفعل وردة الفعل سيستمران لا محالة (أعني هذا الهجوم المتكرر على مقدساتنا، وردة فعل الشارع الإسلامي المختلفة الشدة والقوة) ، وهي حلقة من حلقات الصراع الذي لن يتوقف إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت