فهرس الكتاب

الصفحة 23027 من 28557

أما النصوص التي تحرم الاعتداء على غير المقاتلين من النساء والرهبان وغيرهم ممن سنعقد لهم فصلا خاصا في هذه الرسالة، فلي معها وقفة هامة، وذلك للخلط الواقع في هذا الباب من طرف فريقين من الناس، لم يحملوا نصوص الباب على محملها الصحيح، وخلطوا في تحديد مناطات العلل، فكانت أحكامهم بالنتيجة بعيدة عن الحق مجانبة للصواب.

فواقع الأمر أننا أمام قسمين من النصوص، مختلفي المناط، غير متفقي العلة، ومن حملهما محملا واحدا فقد أبعد النجعة،وفارق المحجة، فهناك نصوص تدعوا إلى مقاتلة الكفار وجهادهم،كقوله تعالى) قاتلوا الذين لا يومنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله الآية)،وقوله تعالى: (يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم) ،وشبهها من النصوص. ونصوص أخرى تحصر القتال فيمن تصدر للقتال، أو تنهى عن قتل من ليس بأهل للقتال، كقوله تعالى: (وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا) ،ونهي المصطفى صلى الله عليه وسلم عن قتل النساء والولدان، وشبه ذلك من النصوص، فالفريق الأول حمل نصوص القسمين معا على القتال، فقالوا لا يقتل ولا يقاتل إلا المعتدي، وأبطلوا بذلك مشروعية قتال الكفار لإظهار الدين، والفريق الثاني حمل القسمين معا على القتل، فأجاز قتل كل كافر ولو لم يقاتل إلا ما استثناه النص، وأجازوا بذلك استهداف كل كافر مالم يكن امرأة أو وليدا أو راهبا أو عسيفا.

والذي أرى أن كلا المسلكين خروج عن جادة الصواب، والحق التفريق بين علة القتال وعلة القتل، فالقسم الأول من النصوص في القتال،وعلته وموجبه الكفر والامتناع عن قبول الحق،والحكم مشروعية القتال حتى يكون الدين كله لله، إما بالدخول في الإسلام وإما بأداء الجزية، والقسم الثاني من النصوص في القتل، وعلته الاعتداء، فلا يقتل إلا المعتدي، فلا يتعرض لامرأة ولا وليد ولا راهب، بل ولا رجل قادر على القتال لكنه لم يتصدر له، ولم يشارك فيه بأي نوع من أنواع المشاركة.

توضيح ذلك أننا مأمورون بإعلان القتال على كل دول الكفر التي رفضت الدخول في الإسلام أو الانصياع لسلطانه وحكمه، فإذا بدأ القتال فلا يقتل إلا من تصدر للقتال، فلا نتعرض للنساء ولا الولدان ولا من تجنب الحرب، إلا إن ساهم في القتال فتحقق فيه المناط، فالعلة في القتل هي المقاتلة وليس الكفر، والعلة في القتال هي الكفر وليس المقاتلة، فإذا تبين ذلك علمنا خطأ من ذهب إلى أنه لا قتال إلا بعد اعتداء، وخطأ من استهدف كل كافر في الأزقة والشوارع ومحطات النقل دون تفريق بين مقاتل وغير مقاتل.

ـ [أحمد بن فتحى السخاوى] ــــــــ [14 - Feb-2010, مساء 04:02] ـ

ذهب بعض المعاصرين إلى أن الجهاد لم يشرع إلا لرد الاعتداء ودفع الصائل ومواجهة العدوان، وممن ذهب إلى ذلك محمد عبده والشيخ رشيد رضا، والشيخ محمد أبو زهرة، والأستاذ عبد الوهاب خلاف، والشيخ محمود شلتوت، والأستاذ محمد عبد الله دراز، والشيخ سيد سابق، والدكتور الزحيلي، والأستاذ محمد عزة دروزة، والدكتور حامد سلطان، والمستشار علي علي منصور، والدكتور عبد الخالق النوواوي، والدكتور صبحي المحمصاني، والدكتور محمد كمال الدين إمام والأستاذ توفيق علي وهبة والأستاذ عبد الكريم الخطيب وغيرهم.

علمنا خطأ من ذهب إلى أنه لا قتال إلا بعد اعتداء، وخطأ من استهدف كل كافر في الأزقة والشوارع ومحطات النقل دون تفريق بين مقاتل وغير مقاتل.

جزاك الله خيرا

وهؤلاءممن يتبعون المتشابه ويتركون المحكم نسأل الله العافية

ـ [جذيل] ــــــــ [14 - Feb-2010, مساء 08:14] ـ

قرأت مبحثا قبل فترة يذكر انه لا يعرف قول من يقول انه لا قتال الا بقتال , الا قول هؤلاء العصرانيين

ويناظر على ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت