فهرس الكتاب

الصفحة 27498 من 28557

ـ [صالح الجبرين] ــــــــ [20 - Oct-2010, مساء 10:55] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي نزَّل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرًا، والصلاة والسلام على سيِّدنا محمد بن عبد الله الذي أرسله الله بالهدى ودين الحق ليُظهره على الدين كله ولو كره المشركون، وعلى آله وأصحابه ومَن استنَّ بسنَّته واهتدى بهديه إلى يوم الدين، وبعد:

فهذا بحث مختصر، حللتُ فيه الإشكال الذي وقع فيه البعض مِن إخواننا، ورددتُ على مَن ينسبُ لشيخ الإسلام ابن تيمية ما لم يقلهُ أو يعتمدهُ في مذهبه، وذلك في مفهوم أصول الدين، حيث إنَّهم زعموا - وما زَعْمُهُم إلاَّ تقعُّرٌ وتقعيب - أنَّ ابنَ تيمية رحمه الله يُنكرُ تقسيم الدين إلى أصول وفروع، والبعض الآخر منهم زعمَ أنَّ ابن تيمية عندهُ اضطرابٌ في مفهوم أصول الدين، فهذا البحث المختصر موجَّهٌ للفريقين على حدٍّ سواء، والله المستعان.

فصلٌ: معنى أصول الدين لغةً واصطلاحًا:

بما أننا نتكلم عن أصول الدين فلابد أولًا مِن تعريفه حتى يسهل علينا الخوض فيما يتعلق به، فالأصلُ له عدة معان في اللغة، مِنها: أنَّهُ ما يُبنى عليه غيرهُ، أو هوَ ما يستند وجود الشيء إليه، وجمعها أصول، جاءَ في تاج العروس: (الأصلُ: أسفلُ الشيء، يُقالُ: قعد في أصل الجبل، وأصل الحائط، وقلعَ أصلَ الشجر، ثم كَثُرَ حتى قيل: أصل كل شيء: ما يستندُ وجودُ ذلك الشيء إليه، فالأبُ أصل للولد، والنهر أصلٌ للجدول، قاله الفيومي، وقال الراغب: أصل كل شيء قاعدته التي تُوهِّمَت مرتفعةً ارتفعَ بارتفاعها سائرهُ، وقال غيرهُ: الأصلُ ما يُبنى عليه غيره.) أهـ.

وإذا أُضيفَ"الأصول"إلى"الدين"فيكونُ حينئذٍ على معنًى آخر، وقد اختلف العلماء في تعريف أصول الدين على أقوال لا يهمنا ذكرها، لكن نذكر الراجح منها، فالأقربُ منها إلى الكتابِ والسنة والأسلمُ باعتبار المعنى اللغوي للأصل، أن نقول في تعريف أصول الدين: أنَّها مسائلُ الدين الهامَّة التي يُبنى عليها الدين، والتي أجمع عليها السلفُ مِن الصحابة والتابعين سواءً كانت عقليةً أم خبرية علميةً أم عمليَّة، ويحرم المخالفة فيها ويترتب على المخالفة فيها القدحُ في الدين أو العدالة.

ذلكَ لأنَّنا نجِدُ أنَّ كلَّ مسألةٍ تكون المخالفة فيها قادحة فإنَّها مِن مسائل الدين المهمة التي يحتاجُ إليها الدين والتي أجمع عليها السلف، ولا يلزمُ مِن هذا التعريف تكفير المجتهد في أصول الدين أو تأثيمهُ كما يظن البعض، ذلك لأنَّ هذه الاصطلاحات هدفها الترتيب والتقريب والتبسيط، فلا تُبنى عليها الأحكام، فإذا كان ذلكَ كذلك فلا مُشاحة في الاصطلاح، أمَّا أحكامُ التكفير والتفسيق والتبديع فهيَ تُبنى على حسب الفِعل والفاعِل والقرائن المصاحبة للحال، لا على هذه الاصطلاحات، كما يقول شيخُ الإسلام تقي الدين ابن تيمية رحمه الله: ( ... فإنَّ نصوصَ"الوعيد"التي في الكتاب والسنة، ونصوصَ الأئمةِ بالتكفير والتفسيق ونحو ذلك، لا يستلزمُ ثبوت موجبها في حق المُعيَّن، إلاَّ إذا وُجِدَت الشروط وانتفت الموانع، لا فرقَ في ذلك بينَ الأصول والفروع ... ) انظر مجموع الفتاوى (10/ 372) .

وقد وجدتُ كثيرًا مِن الأئمة قد ذكروا"أصول الدين"معَ مراعاتهم الوصف الذي ذكرتُ لكَ، فدعنا ننهل مما قدَّموا، فقد نقلتُ لك ما تيسر لي الوقوف عليه مِن كلامهم، فما نقلتُه ليس على سبيل الحصر:

* ما رُويَ عن أبي زرعة وأبي حاتم الرازيين، فقد روى اللالكائيُّ: (321 - أخبرنا محمد بن المظفر المقري قال حدثنا الحسين بن محمد بن حبش المقري قال حدثنا أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم قال: سألتُ أبي وأبا زرعة عن مذاهب أهل السنَّة في أصول الدين وما أدركا عليه العلماء في جميع الأمصار وما يعتقدان مِن ذلك؟ فقالا: أدركنا العلماء في جميع الأمصار - حجازًا وعراقًا وشامًا ويَمَنًا - فكان مِن مذهبهم: الإيمانُ قولٌ وعملٌ يزيدُ وينقص. والقرآن كلام الله غير مخلوق بجميع جهاته. والقدر خيره وشره مِن الله عز وجل ... ) . ثم ذكرَ بقية أصول أهل السنة التي أجمع عليها السلف والتي كان الخلاف فيها قادحًا في الدين والعدالة، ولولا طولها لذكرتها

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت