فهرس الكتاب

الصفحة 10340 من 28557

ـ [أروع] ــــــــ [18 - Aug-2008, مساء 03:41] ـ

هذه مجموعة خواطر لسيد قطب رحمه الله حينما كان في المعتقل .. كتبها لأخته .. أحببت أن أنقلها لكم متسلسلة يستفيد منها الجميع .. يقول فيها الخاطرة الأولى

بسم الله الرحمن الرحيم

أختي الحبيبة ... هذه الخواطر مهداة إليك ...

إن فكرة الموت ما تزال تخيل لك، فتتصورينه في كل مكان، ووراء كل شيء، وتحسينه قوة طاغية تظل الحياة والأحياء، و ترين الحياة بجانبه ضئيلة واجفة مذعورة. إنني أنظر اللحظة فلا أراه إلا قوة ضئيلة حسيرة بجانب قوى الحياة الزاخرة الطافرة الغامرة، وما يكاد يصنع شيئآ إلأ أن يلتقط الفتات الساقط من مائدة الحياة ليقتات! ... مد الحياة الزاخر هو ذا يعج من حولي إ .... كل شيء إلى نماء وتدفق وازدهار .. الأمهات تحمل وتضع، الناس والحيوان سواء، الطيور والأسماك والحشرات تدفع بالبيبض المتفتح عن أحياء وحياة .. الأرض تتفجر بالنبت المتفتح عن أزهار وثمار .. السماء تتدفق بالمطر، والبحار تعج بالأمواج .. كل شىء ينمو على هذه الأرض ويزداد!.

بين الحين والحين يندفع الموت فينهش نهشة و يمضي، أو يقبع حتى يلتقط بعض الفتات الساقط من مائدة الحياة ليقتات! .. والحياة ماضية في طريقها، حية متدفقة فوارة، لا تكاد تحس بالموت أو تراه!!

قد تصرخ مرة من الألم، حين ينهش الموت من جسمها نهشة، ولكن الجرح سرعان ما يندمل، وصرخة الألم سرعان ما تستحيل مراحآ .. و يندفع الناس والحيوان، و الطير و الاسماك، الدود و الحشرات، العشب و الأشجار، تغمر وجه الأرض بالحياة والأحياء! .. والموت قابع هنالك ينهش نهشة ويمضى ... أو يتسقط الفتات الساقط من مائدة الحياة ليقتات!!.

الشمس تطلع، والشمس تغرب، والأرض من حولها تدور، والحياة تنبثق من هنا و من هناك .. كل شيءإلى نماء .. نماء في العدد و النوع، نماء في الكم والكيف .. لو كان الموت يصنع شيئآ لوقف مد الحياة! .. ولكنه قوة ضئيلة حسيرة، بجانب قوى الحياة الزاخرة الطافرة الغامرة ... !.

من قوة الله الحى ... تنبثق الحياة وتنداح!!.

ـ [خلوصي] ــــــــ [19 - Aug-2008, مساء 02:31] ـ

جميلة خواطر الأستاذ الجليل سيد قطب ..

و في هذه الخاطرة تمسك الاستاذ بتجلي اسم الله المحيي .. ربما لحاجته إلى التفاؤل في ذلك الظرف ... لا التفاؤل بالحياة الدنيوية .. فقد كان رحمه الله يشتاق للشهادة .. و إنما التفاؤل بانتصار النور على الظلام و الحياة على الموت و الإيجابية على السلبية ... ؟!

و لكن يطيب لي هنا نقل كلام عجيب للأستاذ النورسي رحمه الله .. و قد آتاه الله عز و جل قدرة عجيبة على فهم الوجود و التفاعل معه إلى درجة أن د. عماد الدين خليل يقول"إن فهم النورسي للوجود يقترب من نهايات الولاية العظمة لغير الأنبياء و المرسلين"!!!

يقول النورسي:

اليكم البشرى .. اليكم نسمة أمل وخير، ان لكم محبوبًا ازليًا باقيًا، يداوي الجروح المتمخضة من لوعة الفراق الابدي لمحبوبتكم الدنيوية ويمسها ببلسمه الشافي بمرهم رحمته. فما دام هو موجودًا، وما دام هو باقيًا فكل شئ يهون .. فلا تقلقوا ولا تبتئسوا. فان الحسن والاحسان والكمال الذي جعلكم مشغوفين باحبائكم ليس الاّ لمحة من ظل ضعيف انشق عن ظلال الحجب والاستار الكثيرة جدًا لتجلٍ واحدٍ من تجليات جمال ذلك المحبوب الباقي. فلا يعذبنكم زوال اولئك وفراقهم، لانهم جميعًا ليسوا الاّ نوعًا من مرايا عاكسة، وتبديل المرايا وتغييرها يجدد ويجمّل انعكاسات تجلي الجمال وشعشعته الباهرة، فما دام هو موجودًا، فكل شئ موجود اذن.""

و يقول:

"فإن قابلت ذلك الجمال الباهر - جمال الأسماء الإلهية - بجمال الإيمان و جمال العبودية ... تكن أحسن مخلوق و في أحسن تقويم". و من أسماء الله: المميت!!

ـ [أروع] ــــــــ [24 - Aug-2008, مساء 03:05] ـ

مشكور خلوص على المرور والإضافة

ـ [ابن خالد] ــــــــ [01 - Sep-2008, مساء 05:09] ـ

رحم الله الشهيد-نحسبه والله حسيبه- بارك الله فيك أخي الكريم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت