ـ [الجواد المغربي] ــــــــ [29 - Jun-2008, مساء 12:57] ـ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تدْرَكَ الحَقَائِقُ البَشَرِيَةُ ...
تُدْركُ الحقائقُ البشريةُ في أوضاعٍ كثيرةٍ منْها عند الغضبِ، فآنئذ يظْهَرُ الوجهُ الثَّانِي والشَّخْصُ المُضْمَرُ المُسْتَتِر وراء حُجُبِ اللِّباس والأصْبَاغِ والأحْجَامِ، وهَذا الاستتارُ وذاك الإضْمَارُ غيرُ واعٍ؛ فهو خارجُ الإرادة.
الإنسانُ في حقيقتهِ إنسانانِ: إنسانٌ ظَاهِرٌ وإنْسانٌ باطنٌ مُضْمَرُ. الظَّاهِرُ معْرُوفٌ والمُضمرُ المُسْتَتِرُ خافٍ يظهر فيَغيبُ. فعندمَا تقول مثلا: محمد (هو) فإنَّ الظاهر منه الهيكلُ والتصرفاتُ والأقوالُ والمشاعرُ (الظاهرة) ... أمَّا البَاطِنُ فهوَ ما وراءها من حقائِقَ تُخْفِي الوَجْهَ الثَّاني.
إذَا كانتْ لكَ رغبة في معرفة حقيقتي وشَخْصِي الثاني المضمر المستتر / جواد (هو) / فانتظرني عند الغَضَبِ أو اجْعلني أغْضَبُ ... بفعلك هذا؛ فإنك؛ تُعَجِّل بمرحلةِ الحقيقةِ، فيَزُولُ ما علا الجسمَ من طلاءٍ وصباغةٍ فتنكَشِفُ لكَ الحَقِيقَةُ وَاضِحَةً مفاجئةً.
والقاعدةُ الموضَّحَةُ مطرَّدة إنْ شاء الله، تأكَّدَت بالتجاربِ في عدَّة مواقفَ، وحيثُما اخْتَبَرتها وجدْتها قويةً لا تَهْتَزُّ؛ إلاَّ أنْ يكون هنالك استثناءٌ.
قد يقولُ قائلٌ: عند الغضبِ لا يكون الإنسان في وضعه الطَّبَعِي الأصلي، فيصدر منه ما لا يدُلُّ عَلَى الحقيقة، وأقول رادًا عليه: وأين كان يكمن تصرف الرجل (إيجابا أو سلبا) قبل أن يتصرف؟ أين كانت تتجمع تلك القوة الفائضةُ؟ ولماذا تختلفُ أشكالُ انفجارِ الغَضَبِ عند الناس؟ فلو كان الغضبُ لا يعكسُ الأصلَ الشخصيَّ لكانَ غضبُ الناسِ نمطًا واحدًا، والتجارب تثبتُ أنَّه ألوانٌ كثيرةٌ وأشكالٌ مختلفةٌ. وأزيدك أن ما يثير نوازعَ غضبِ الناسِ متباين؛ فإذا هُيِّجت الحقيقة في صدْرِه ظَهَرَت.
عندَ الغَضَبِ تظهر قرائن الحقيقة واضحةً إذا ضَمَمتَ بعضها لبعضٍ مُستحْضرًا مختلف السياقاتِ والقرائنِ والمحتفاتِ والمؤيِّداتِ والاعتباراتِ ... أفدْتَ معلومَاتٍ قيمةً أفَادَتْكَ في معرفة الشَّخْص الثَّاني المُسْتَتِر في الشَّكْلِ.
هلْ الغضب طبيعة أم ثقافة؟ بكلمة أخرى هل الغضب سلوكٌ فطريٌ أم مكتسب؟ التجاربُ تثبت بالأدلة القاطعةِ أن الغضبَ فطريٌّ؛ يشتركُ في ذلك الإنسان والحيوانُ، لكنَّ ردودَ الفِعلِ عند الغضبِ ثقافيةٌ مكتسبةٌ، بحيث توجِّه الثقافة والمُكْتَسَبَاتُ سُلُوكاتِ الناس وردودَ أفعالهم حين الغَضَبِ؛ فمنهم من يسبُّ ويَشْتِمُ ومِنْهُمْ من يضربُ ويَكْسرُ ومنهم من يَلْطِمُ خَدّهُ أوْ يُهَدِّدُ بقتلِ نَفْسِهِ أو غَيْرهِ ومنهم ومنهم ...
إنَّمَا نَوْعُ التَّرْبِيَّةِ هُوَ الذِّي يُحَدِّدُ نَوْعَ الغَضْبَةِ وَحَجْمَهَا، وهذه؛ كما قلنا؛ تعِْكسُ الحَقِيقَةَ وتتضَمَّنُها، فيُكشفُ لَكَ الوجهُ الثَّانِي المضْمرِ خَلْفَ السُّتُرِ والثِّيابِ ... انتهى والله أعلم بالغيب.
كتب بكرة يوم 18/ 06/2008 واستغرقت كتابته ساعة واحدة.
ـ [عدنان البخاري] ــــــــ [29 - Jun-2008, مساء 08:01] ـ
/// أحسنت، بارك الله فيك .. مقالٌ جميلٌ ..
/// ليس ذلك شأن الغضب وحده؛ بل كثيرٍ من المشاعر المتباينة تظهر نصف الحقيقة المتوارية، كالإناء يظهر على سطحه ما يملء به، وقد لا تظهر رواسبه إلَّا إنْ حرَّكتَه ..
يشفُّ على مكتوبه طيبُ ما حوَى /// /// /// وكلُّ إناءٍ بالذي فيه ينضح
ـ [البتيري] ــــــــ [01 - Jul-2008, مساء 10:44] ـ
جاء رجل الى رسول الله (ص) فقال: اوصني، قال: لا تغضب، فردد مرارا قال: لا تغضب ..
رواه البخاري.