فهرس الكتاب

الصفحة 9187 من 28557

ـ [خباب الحمد] ــــــــ [05 - Jul-2008, مساء 08:38] ـ

بين تقليب الفكر والاستهلاك الفكري!!

كتب: خباب بن مروان الحمد

كثيرا ما يفكر المسلم المهموم بما يصيب المجتمعات المسلمة من حالات الحروب والدمار، وكثرة الهرج والقتل والمآسي المتوالية، والتخلف الحضاري، والارتكاس الاقتصادي، والتبعية السياسية، وكأنَّ قدر الأمَّة المسلمة في هذه الحقب الزمنيَّة أن تعيش تحت ذلك الركام المأساوي، بسبب تفريط السابقين في استعادة نهضة الأمة، وتهاون الحاضرين في اللحاق بسنَّة من نصروا دين الله، وأقاموا شرعه بينهم.

لكن ماذا عسى المرء أن يقول وهو يرى كثيرًا من المنتسبين للعلم في واقعنا المعاصر في مؤخرة الرحل، وفي آخر القافلة، وهم الذين تعودنا أن يكونوا في المقدمة، والسادة الهواصر في قيادة الأمَّة قيادة واعية تجمع بين العلم والحكمة والجرأة وفقه العلاقات الدوليَّة واستحضار الفقه السياسي في قراءة الأحداث، وتحليل الوقائع دون تهور أو تهاون!

هذا ما عرفه المسلمين في عهود زاهرة مضت، وما يرغبون أن يبقى متواصلا في هذا الزمان، لم يقم به إلاَّ قلة قليلة حملت هذا الهم، والبقية يغرقون في جزئيات ودقائق من العلوم، ليست أولى من البحث في هموم ونوازل فقهية وسياسية معاصرة!

كيف لا أدري لماذا ربما ... أنني يومًا عرفت السببا

عالم يدعو بدعوى جاهل ... وليوث الحرب ترجو الأرنبا

نشهد في عالمنا الإسلامي قلَّة قليلة أخذت على نفسها ضرورة الازدياد من غرف بحور الحكمة، وموارد العلم، ومع كثرة أهل العلم في واقعنا الإسلامي، إلاَّ أنَّ أهل العمل والتطبيق وأصحاب الحكمة والرأي، فإنَّهم وإن كانوا قلَّة قليلة لا زالوا يعملون بغض النظر عن مستوى أداء عملهم، بيد أنَّ ما يجب أن تمليه عليه أنفسنا لمراجعتها حينًا بعد حين، ضرورة الجمع بين العلم الشرعي، والحكمة والحصافة في معالجة الأمور، وتقليب الفكر، وإدارة العقل، ومطارحة الرأي في تقديم الحلول النافعة، والأفكار الناجعة للأزمات التي تمر بها أمَّتنا المسلمة، وعدم الإبقاء على حالة الركود الفكري، أو الاستهلاك الذي لا يسمن ولا يغني من جوع!

إنَّ أمَّتنا الآن بحاجة لرجال الأزمات الحقيقيين، وكما هو معلوم فإنَّ لكل واقعة أو مدلهمة تقع نازلة بنا بأمَّتنا من جميع النواحي سواء شرعية أو سياسية او اقتصادية أو بيئية؛ فإنَّها ستبرز لنا رجال أزمات، وفقهاء الصعائب، ممَّن يسبرون غور ذلك الحدث المريب، والواقعة الخطيرة، فتحتاج أمَّتنا لرجال أزمات، يجيدون فنون إدارة الأزمات، وتقليب الفكر في ما سنقدمه لأمَّتنا خلال خطةَّ متكاملة تربويَّة تسعى للنهضة بها من جديد من وهدة الانكسار، وانثناء الهمم!

• بين الرقود وطاقة الوقود العملي!

أمتنا الآن تعاني ما تعاني من ظلامات التردي، والانكفاء على الذات، إلاَّ ما رحم ربي، بل لقد وصل الوضع بالكثير من الناس لكي يتنادوا بينهم كما قال ذلك الأول: انج سعد فقد هلك سعيد!

وتلك هي مسألة هروب من الواقع النكد، وتفخيخ للأزمة أكثر من إصلاحها، والعجيب أن كثيرًا من أهل الفكر ودعاة الإصلاح، قد سرت في نفوسهم دواخل اليأس من الواقع المؤلم ـ وحقًا إنَّه مؤلم ـ وانتقلوا من عملية الإصلاح الاجتماعي والحضاري، إلى الاعتناء بالذات مواصلة للقراءة، أو تحقيق المخطوطات القديمة، أو جمع كتب التراث، وكل ذلك نحن بحاجة إليه، ولكن الأهم صار لديهم هو المهم وليس الأهم حقًا وواقعًا، كالستار الذي أسدل فلم نعد نرى ضرورة ما خلفه!

وكما يقول أحد المفكرين: وكان طبيعيًا أن يؤدي الفكر النقلي الخامل إلى الانشداد إلى «الماضي» ، فيعيش العقل المسلم حالة اجترار فكري لمنقولات أثرية تقادم بها العهد، ولم تعد في عدد من عناصرها صالحة في أزمان تغيرت في كل شيء (باستثناء جوهر العقيدة وأصول الشريعة) .

نجد أناسًا حين ترى الناس أو عموم جموع الصحوة تسألهم: كيف يتقدم المسلمون وينتصرون على عدوهم؟

فتجدهم يقولون: عليكم بالتوبة إلى الله، والرجوع إليه، وهذا جواب عظيم، ولكن يا أيها المرشدون للمسترشدين: بالله عليكم أهذا جواب يقوله المفتي للمستفتي والعالم للجاهل؟

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت