فهرس الكتاب

الصفحة 13742 من 28557

ـ [ممدوح السنعوسي] ــــــــ [02 - Jan-2009, مساء 11:42] ـ

خطبة جمعة حول مأساة غزة

أما بعد:

فاتقوا الله عباد الله، وحاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوها قبل أن توزنوا، واستعدوا للعرض الأكبر على من لا تخفى عليه أعمالكم، فالسعيد من تهيأ للرحيل فتخفف من الذنوب والزلات بالتوبة الصادقة، والاستكثار من شعب الأيمان والأعمال الصالحة.

أيها الإخوة في الله: يمر إخوتنا في فلسطين في هذه الأيام بمحنة من أصعب المحن وأقساها، وأشدها إيلامًا وأنكاها، إذ يواجهون عدوًا غاشمًا ظالمًا لا يرقب في مؤمن إلا وذمة، سفك دماءهم ومزق أجسادهم، واستباح ديارهم، لا يفرق بين ذكر وأنثى وصغير وكبير. في مشاهد تتفطر لها الأكباد، وتذرف لها الدموع والله المستعان.

إننا ونحن نتابع مثل هذه الأحداث المؤلمة لنبحث عن الشيء الذي يمكننا به مدُ يد العون لهم، وإبراءُ الذمة أمام الله الذي جعل المؤمنين إخوة في الدين، وشرع أن يكونوا فيما بينهم متراحمين متعاطفين، لا يخذل بعضهم بعضًا ولا يسلم بعضهم بعضًا، إننا نجد أنفسنا نحن _معشر المواطنين_ لا نملك لهم إلا الدعاء الصادق لهم، بأن يرفع الله محنتهم ويكشف غمتهم، ويحقن دماءهم ويتقبل قتلاهم، ويشفي مصابهم ومرضاهم، ويربط على قلوبهم، وأن يبدلهم من بعد خوفهم أمنا، وأن يولي عليهم خيارهم الذين يبحثون عن مصلحة شعبهم بمراعاة أحكام الشريعة وحِكَمها.

هذا الدعاء ومثله هو الذي نملكه ونستطيعه في كل ساعة من ليل أو نهار في سجودنا في أدبار صلواتنا بعد التشهد في الثلث الأخير من الليل بين الأذان والإقامة وفي غيرها من الأوقات والأحوال.

إن الدعاء سلاح عظيم لا يستهين به إلا جاهل غفل أو تغافل عن قوله تعالى (وقال ربكم ادعوني أستجب لكم) .

ونملك لهم بذل المساعدات المادية من مال وطعام ولباس وخيام عن طريق القنوات الرسمية التي تضمن وصولها بإذن الله إلى المستحقين، وتفوّت الفرصة على أصحاب القلوب المريضة بتغيير مسارها إلى جهات أخرى.

ويملك أصحاب العلم والقلم واللسان من العلماء العقلاء الناصحين أن يوجهوا النصائح الصادقة النافعة لأصحاب القرار في فلسطين والتي تعينهم على تجاوز محنتهم وتخفيف آلامهم وقد أحسنت اللجنة الدائمة للإفتاء برئاسة سماحة المفتي حفظه الله حيث أصدرت بيانًا عظيمًا في هذا الشأن نسال الله أن ينفع به.

اشتمل البيان على إظهار مشاعر والأسى والحزن والألم على ما حل بأهل فلسطين عامة وأهل غزة خصوصًا

ثم بينت أن هذا الحدث الأليم يوجب على المسلمين الوقوف مع إخوانهم الفلسطينيين، والتعاون معهم ونصرتهم ومساعدتهم، والاجتهاد في رفع الظلم عنهم بما يمكن من الأسباب والوسائل تحقيقًا لإخوة الإسلام ورابطة الإيمان، قال الله تعالى: ? إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ? وقال ? وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ ? وقال النبي صلى الله عليه وسلم (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا، وشبك بين أصابعه) متفق عليه وقال أيضًا عليه الصلاة والسلام (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر) متفق عليه. وقال عليه الصلاة والسلام (المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يسلمه ولا يحقره) رواه مسلم

ثم بينت اللجنة أن النصرة شاملة لأمور عديدة حسب الاستطاعة ومراعاة الأحوال سواء كانت مادية أو معنوية، وسواء كانت من عموم المسلمين بالمال، والغذاء، والدواء، والكساء، وغيرها، أو من جهة الدول العربية والإسلامية بتسهيل وصول المساعدات لهم، وصدق المواقف تجاههم، ونصرة قضاياهم في المحافل، والجمعيات، والمؤتمرات الدولية والشعبية

ومن ذلك - أيضًا - بذل النصيحة لهم، ودلالتهم على ما فيه خيرهم وصلاحهم، ومن أعظم ذلك - أيضًا - الدعاء لهم في جميع الأوقات برفع محنتهم، وكشف شدتهم، وصلاح أحوالهم، وسداد أعمالهم وأقواله

ثم أوصى البيانُ المسلمين في فلسطين بتقوى الله تعالى والرجوع إليه سبحانه و بالوحدة على الحق، وترك الفرقة والتنازع، وتفويت الفرصة على العدو التي استغلها وسيستغلها بمزيد من الاعتداء والتوهين

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت