فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [زوجة وأم] ــــــــ [07 - Jan-2010, صباحًا 01:02] ـ
السلام عليكم
قال الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [آل عمران: 77]
عندما نظرتُ في تفسير قوله تعالى (ولا ينظر إليهم) وجدت بعض أهل العلم يفسرها بالرحمة (أي ان معنى النظر هنا هو الرحمة) وبعضهم بـ"نظرة الرحمة"وبعضهم قال (ولا ينظر إليهم) برحمة، ويظهر لي أن
الأخير هو نفس قول بعضهم (لا ينظر إليهم نظرة رحمة)
سؤالي هو: هل قولهم"نظرة رحمة"يعني النظر الحقيقي الذي هو الرؤية، أي أنه يراهم ولكن لا ينظر إليهم نظرة فيها رحمة؟
أي أن الرؤية العامة ثابتة لهم، والمنفي هو الرؤية/ النظرة الخاصة التي نتيجتها الرحمة؟
وإذا كان الجواب بأن المقصود منها الرحمة وليس النظر الحقيقي الذي نتيجته الرحمة
فما الدليل على صرف اللفظ عن ظاهره؟
وكيف الجمع بينها وبين هذا الأثر:
السنة لعبد الله بن أحمد - (1/ 161)
حدثني عباس بن عبد العظيم سنة ست وعشرين ومائتين سمعت سليمان ابن حرب قال القرآن ليس بمخلوق فقلت له انك كنت لا تقول هذا فما بدا لك قال استخرجته من كتاب الله عز و جل لا يكلمهم الله ولا ينظر اليهم فالكلام والنظر واحد // إسناده صحيح
أثبت سليمان بن حرب أن"ينظر"في الآية هو النظر .. ولم يفسرها بالرحمة، واثبت انها صفة لله عز وجل مثل الكلام.
وهناك أثر عن أحد السلف فهمتُ منه أنه لا ينظر إليهم مطلقا، لا نظرة رحمة ولا غيرها وهو هذا الأثر:
قال أبو عِمْرَانَ الْجَنَدِيَّ,:"إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَنْظُرْ إِلَى شَيْءٍ قَطُّ إِلا رَحِمَه, وَلَوْ نَظَرَ إِلَى أَهْلِ النَّارِ لَرَحِمَهُمْ, وَلَكِنْ لا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ".
فهل هناك خلاف في المسألة؟
إذا كانت نظرة خاصة
او المقصود منها النظر (الرؤية) مطلقا (بمشيئته طبعا)
(وهو سبب طرحي لهذا الموضوع:
ـ [السكران التميمي] ــــــــ [07 - Jan-2010, صباحًا 11:54] ـ
الحمد لله وحده والصلاة، والسلام على من لا نبي بعده، ثم أما بعد ..
ليعلم قبل الخوض في الموضوع؛ أن صفة (البصر) صفة ثابتة لله تعالى لا ينكرها إلا كافر، فإذا علم هذا عرف أنها صفة تليق بذاته سبحانه وتعالى، مكتملة الحواس لا شية فيها، ولا نقص يعتريها؛ كما قال عليه الصلاة والسلام في حديث الدجال:".. والله ليس بأعور ..".
فإذا علمت هذا؛ عرفت أن من مستلزمات البصر النظر والرؤية، وهذا مما ثبت قطعًا بلا نزاع لله تعالى ولا مرية، ومنكر هذا متنقص لله تعالى كافر به.
وبالنسبة لموضوع مسألتنا؛ فمن الخلل أن يخبر صلى الله عليه وسلم عن صفتين لله تعالى المقام يقتضي اشتراكهما ومن ثم نقول _ من أنفسنا _: الأولى غير الثانية.
ومن عرف العربية، وسبر النصوص عرف استواء المعنى بينهما من جهة التعبير بالصفة الحسية المعروفة؛ أي: الكلام والنظر بالبصر (الرؤية) .
كيف وقد أتى التصريح في غير ما حديث بنزع الرحمة عن أصناف ممن يستحق العذاب؛ وبدون ذكر نفي الرؤية لهم.
فتكون الغاية المرادة من هذا التعبير _ أقصد عدم النظر إليهم _ تابعة لعدم الكلام معهم، فيكون في هذا زيادة حسرة وندامة في عدم قبول معذرتهم أو حتى أن ينظر لهم ويراهم لاستحقاقهم العذاب حقًا بدون مناقشة أو أخذ ورد كما ثبت في غير ما حديث من طريقة الحساب والعرض، لقوة ذنبهم وجرأتهم على الله بلا حياء.
وهذا هو الفهم الصحيح الذي فهم به سلف الأمة هذا التعبير، وما قال الإمام سليمان كلامه هذا جزافًا، بل عرف فعلًا أن الكلام والنظر واحد.
ثم لا يلزم من نفي الكلام معهم والنظر إليهم؛ نفيه بالكلية عنهم، بل قد ورد في غير ما آية وحديث مخاطبة الله لأهل النار؛ وجزمًا هذا النوع من المعذبين من أهلها، والخطاب يشملهم، فكونه أتى في النص النفي ليس لنا ثلاثة:
1)أن نصرفه عن ظاهره لإزالة شبهة.
2)أن نعممه عليهم بالكلية في كل وقت.
3)أن نعمم القول بان نظر الله لخلقه رحمة، فهذا لم يقم الدليل على تعميمه.
وقد صرح الإمام ابن تيمية بهذا؛ وأن النظر في الآية هنا نظر رؤية وإبصار في كتابه (شرح العقيدة الأصفهانية ص63 الرشد) وقبله الإمام الدارمي في (نقض المريسي 1/ 220) ، وما لجأ إلى هذا التفسير والتأويل لمعنى الآية إلا أرباب المذاهب غير أهل السنة والجماعة؛ وخاصة الأشاعرة ومن نحى نحوهم وعلى رأسهم الإمام البيهقي في كتابه (الاعتقاد) وغيره من العلماء، والحق أن هذا ليس مذهب جميعهم كما هو ثابت، بل قد وافق أهل السنة والجماعة الحافظ ابن حجر في (الفتح 13/ 433) حيث قال:
(والمراد هنا من هذه الآية؛ قوله بعده: { .. ولا ينظر إليهم .. } ، ويؤخذ منه تفسير قوله:"لقي الله وهو عليه غضبان"ومقتضاه: أن الغضب سبب لمنع الكلام والرؤية، والرضا سبب لوجودهما) .
وما نقل عن أبو عمران الجندي فهو مما تفرد به رحمه الله، وإثبات كلامه على إطلاقه وتعميمه في كل نظر رب العزة يحتاج إلى دليل، وما أراه رحمه الله تعالى إلا قصد بعد وقوع الحساب ودخول أهل الجنة الجنة، ودخول أهل النار النار، وطي الصحف.
وقد ورد نحو هذا الكلام من قول الملطي في كتابه (التنبيه والرد ص62) ؛ قال:
( {ولا يكلمهم} يعني بعد الحساب، {ولا ينظر إليهم} يوم القيامة بعد الحساب) .
وما زلت أقول هذا الكلام يحتاج للتدليل عليه، وقد ثبت خلافه.
الكلام حول الأمر يطول؛ لكن هذا ما أراد الله توضيحه حول الموضوع المطروح، نسأل الله التوفيق والسداد آمين
(يُتْبَعُ)