فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وكثير من الفرس والروم والترك والهند والحبشة والبربر وغيرهم لا يعرفون أن يتكلموا بالعربية الكلام المعتاد وقد أسلموا وصاروا من أولياء الله المتقين.
ومنهم من يحفظ القرآن كله وإذا كلم الناس لا يستطيع أن يكلمهم إلا بلسانه لا بالعربية وإذا خوطب بالعربية لم يفقه ما قيل له ... ».
/// وقال رحمه الله أيضًا فيه: «ترجمة الكلام من لغةٍ إلى لغةٍ لا تحتاج إلى معصوم؛ بل هذا أمر تعلمه الأمم فكل من عرف اللِّسانين أمكنه الترجمة ويحصل العلم بذلك، إذا كان المترجمون كثيرين متفرقين لا يتواطؤون على الكذب وبقرائن تقترن بخبر أحدهم وبغير ذلك، وهذا موجود معلوم.
بل إذا ترجمه إثنان كل منهما لا يعرف ما يقوله الآخر ولم يتواطؤوا حصل بذلك المقصود في الغالب ...
وهذه التوراة في زماننا والإنجيل والزبور يترجم باللغة العربية ويعرف المقصود به بلا ريب؛ فكيف بالقرآن الذي يفهم أهله معناه ويفسرونه ويترجمونه أكمل وأحسن مما يترجم اهل التوراة والإنجيل التوراة والإنجيل ...
ليس فهم كل آية من القرآن فرضا على كل مسلم وإنما يجب على المسلم أن يعلم ما أمره الله به وما نهاه عنه بأي عبارة كانت، وهذا ممكن لجميع الأمم، ولهذا دخل في الإسلام جميع أصناف العجم من الفرس والترك والهند والصقالبة والبربر ومن هؤلاء من يعلم اللسان العربي.
ومنهم من يعلم ما فرض الله عليه الترجمة.
وقد قدمنا أنه يجوز ترجمة القرآن في غير الصلاة والتعبير كما يجوز تفسيره باتفاق المسلمين ...
إذا تبين لقومه لكونه بلسانهم أمكن بعد هذا أن يعرفه غير قومه إما بتعلمه بلسانهم وإما بتعريف بلسان يفهم به والرجل يكتب كتاب علم في طب أو نحو أو حساب بلسان قومه ثم يترجم ذلك الكتاب وينقل إلى لغات أخر وينتفع به أقوام آخرون.
كما ترجمت كتب الطب والحساب التي صنفت بغير العربي وانتفع بها العرب وعرفوا مراد أصحابها وإن كان المصنف لها أولا إنما صنفها بلسان قومه وإذا كان هذا في بيان الأمور التي لا يتعلق بها سعادة الآخرة والنجاة من عذاب الله فكيف يمتنع في العلوم التي يتعلق بها سعادة الآخرة والنجاة من العذاب أن ينقل من لسان إلى لسان حتى يفهم أهل اللسان الثاني بها ما أراده بها المتكلم بها أولا باللسان الأول».
ـ [أبو خليفة العسيري] ــــــــ [30 - Jan-2010, مساء 10:54] ـ
ولما سبق وبعد دراسة متأنية رأى مجمع الملك فهد أن يصدر تفسيرا ميسرا للقرآن الكريم باللغة العربية يكون أساسا لما يطبعه المجمع من ترجمات معاني القرآن الكريم إلى لغات الشعوب الإسلامية وغيرها.
فكان من ضوابط صيغته الأولى مراعاة المفسِّر أن هذا التفسير سيترجم إلى لغات مختلفة وتجنب ذكر المصطلحات التي يتعذر ترجمتها.
كما ذكر معالي الشيخ صالح آل الشيخ في مقدمة الطبعة الثانية 1430هـ للتفسير الميسر.