فهرس الكتاب

الصفحة 7688 من 28557

ـ [أبو محمد التونسي] ــــــــ [10 - May-2008, صباحًا 01:35] ـ

[بقلم: (د نجم الباز]

بسم الله الرحمن الرحيم

جاء تقرير صنوق الدولي عن وضع التعليم ومؤسساته (والذي قرأه مروان المعشر نائب صندوق النقد الدولي ووزير الخارجية الأردني الأسبق) في العالم العربي بمثابة صفعة في وجه الدولة الجاهلية المرتدة في العالم العربي- لمّا أكد التقرير أن أوضاع التعليم العربي تتردى وأنها ستقود إلى مزيد من التخلف الاقتصادي. جاءت هذه النتائج المرّة عن مستوى التعليم على الرغم من الجهود الهائلة وهي تدعي ليل نهار وصباح مساء أنها تسعى بكل وسيلة وحيلة للارتقاء بمستوى التعليم -كأداة للارتقاء بالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وسخرت في سبيل تحقيق هذا الهدف المنشود الطاقات الفكرية واستنزفت الجهود المالية (من قوت الضعفاء والمحرومين وعلى حسابهم) ، وأخيرا جاءت شهادة المؤسسة الماسونية العالمية لتفضح عوار جهودهم وأوهام أهدافهم وعبثية خططهم- التي ما أرادوا منها إلا إزالة الإسلام من النفوس وتحطيم الأخلاق وشعارهم التحديث والتطوير للتعليم. ولكن لماذا فشلت كل هذه الجهود المبذولة لتطوير التعليم في العالم العربي في تحقيق أهدافهم. هذا ما نجيب عليه ومن الله التوفيق:

من الأسباب الأكيدة وراء عدم نيل أهدافهم التي أرادوها، أي زعماء سياسة تحديث التعليم المزعومة من السياسيين ومؤسسات التربية والتعليم هو تحويلهم التعليم إلى ميدان للصراع ضد الإسلام والنظام الأخلاقي الذي ينبعث منه. كان ذلك جليا وواضحا من خلال إشاعة الاختلاط في المدارس والعبث بالمناهج وتغذيتها بالأفكار الملحدة والمنحلة وحذف كل ما يمت للإسلام بصلة، ثم جعل النجاح في مواد"الدين"كما يسمونها، آليا بدون اجتياز أي امتحان مما ضاعف من هوانها في نفوس التلاميذ، ليهون مع هذا العبث - المسمى - تطويرا أو تحديثا - دين الله رب العالمين. ولذا، أنّى يرتجى لأمة هانت عقيدتها ونظامها الأخلاقي أن تسمو في ميدان التقدم المادي أو القوة العسكري أو الوجود في المسرح السياسي العالمي؟ نسي هؤلاء الخونة لدين الله، أنّ من قلدوهم من الغرب، كانوا لدينهم أشد أمانة وحفظا وها هي اليابان التي يضربون بها الأمثال- في التقدم الاقتصادي- كانت من أشد الأمم غيرة على دينها البوذي الشركي وما تحقق لها النجاح، إلا لمّا تمثل اليابانيون عقائدهم الشركية وجسدوا ما آمنوا به كل في ميدانه، فالزوجة مخلصة في بيتها والعامل في مصنعه والسياسي في حكمه وهكذا

1.فإذا كان التعليم قد أصبح أداة الهدم وحامض التذويب للأخلاق فكيف النجاح والفوز وقد أصبحت الخيانة والكذب ومساوئ الأخلاق عنوان الحياة اليومية في العالم الإسلامي، كيف لمن تلبس أخلاق يهود أن يكون رحمة بأخيه المسلم؟ أنَى لمؤسسات أصبحت تعلم الطلاب الغش والإلحاد والفساد أن تصبح وسيلة بناء وعمارة، كيف للجيل الذي يتلقى سواء- بطريق مباشر أو غير مباشر - أن الحياة مادة ولذلك يحياها الإنسان، أن يعبد الله وحده بعد ذلك في حركاته وسكناته وأن يتعامل مع الدنيا معاملة الموحد لله لا معاملة صاحب الشهوات؟

2.الواقع الاجتماعي كان له دور في فشل جهود الجاهلية المعاصرة في العالم الإسلامي في تطوير أو تحسين التعليم. كيف ذلك؟ جميعنا يدرك الحرب العسكرية والعقائدية التي شنتها الجاهلية العالمية على دار الخلافة الإسلامية في اسطنبول حتى أسقطتها، ثم، أنشأوا بعد ذلك دولا علمانية تكفر بالله وما أنزله على رسوله صلى الله عليه وسلم، ولا نغالي إن قلنا أنه وبعد سقوط دار الخلافة، ودار الإسلام تعيش أقسى أنواع الحروب ضدها بيد الطغاة الداخليين سواء أكانوا طغاة المال أو السياسة أو طغاة الثقافة و حروبهم التي لا تنتهي، من حروب نفسية أم أخلاقية أم عقائدية أم اقتصادية، كان من حصادها المؤلم تفكيك المجتمعات المسلمة وإغراقها في دوامة الهموم والأحزان وضنك العيش، فانعكس ذلك في ارتفاع معدلات تعاطي المخدرات والمسكرات وكذلك زيادة حالات الطلاق والجريمة بشتى أنواعها وانتشار الزنا

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت