فهرس الكتاب

الصفحة 7689 من 28557

واللواط والهجرة الخارجية، ناهيك عن اليأس من الواقع ومن إصلاحه. لذلك نطرح السؤال التالي: ألا يأتي التلاميذ إلى المدارس وهم في همّ من هذا الواقع والبؤس الاجتماعي الذي خلقته الدولة الجاهلية المرتدة؟ بلى وربى فإّذا كان واقع الطالب الأسري في مآسي لا تعد سواء من فقر أو طلاق بين الوالدين أو انحراف في بيئته الأسرية أو الاجتماعية، فكيف يمكن أن نتوقع منه بعد ذلك الجد والاجتهاد في ميادين التعليم التي أنشأتها الدولة الجاهلية العلمانية؟ بل كيف يمكن أن يكون الجد هدفه والاستقامة عنوانه وهو يأتي الميدان التعليمي وقد بيّت أرباب السياسة التعليمية النية لإفساد تفكيره من خلال المناهج المسمومة؟ أنسي هؤلاء الأوغاد المجرمون أن الجد والتفوق هو حالة نفسية قسماتها فكرة سامية وأمل يبنى خياله ويشحذ أشواقه و محضن أسري يقود طموح الجد ويعزز سلوك التفوق؟ فمن أين يمكن أن يكتسب كل ذلك وقد تمحّض الانحطاط و تفاقم الشر وزالت أسباب الأمل من نفوس التلاميذ بدمار بيئتهم الأسرية والاجتماعية؟ يقول أحد أساتذة علم الاجتماع ملخصا وضع الأسرة العربية بعد أن بيّن دور الدولة القومية العلمانية في خرابها:

صاحب ممارسات التنمية تفكك في العلاقات الأسرية انتقل بها -وقبل الأوان الاجتماعي- من الشكل الممتد إلى البسيط ليعمق قيم الفردية والمصالح المادية. ولعل من ابرز الأدلة على هذا التفكك بروز الأنانية والعزوف عن الزواج لدى بعض الشرائح والطبقات وبخاصة في المدن وظهور العنف الذي تنوعت صوره بين رمزي ومادي وتزايد معدلات الطلاق بثلاثة أو أربعة أضعاف ما كانت عليه منذ ثلاثة عقود كما تضاعفت معدلات انحراف الأحداث وأطفال الشوارع إلى ما بين ثلاثة لأربعة أضعاف ما كانت عليه منذ ثلاثة عقود أيضا)

لذلك، أصبح التلاميذ يأتون إلى المدارس ونفوسهم ُحبلى بالهموم أو فقدان التربية الأسرية أو تدنى في مستواه الأخلاقي نتيجة ظروفهم الأسرية أو الاجتماعية وانحدر مع ذلك الجد والاجتهاد في المدارس لما يعانيه الطلاب من ظروف اجتماعية بيّناها من قبل، ولن يصلح وضع التلاميذ خصوصا ومستوى التعليم عموما والمجتمع المسلم غارق في همومه ومضطرب في أوضاعه وذئاب العلمنة والماسونية المتلبسين بأسماء وهويات إسلامية ينهشون في جسده من خلال الإعلام الفاسد والربا وإشاعة الخمور ودور الزنا والفكر الإباحي تحت شعار"الفكر التنويري"والحداثي""

3.كذلك، عندما قامت الدولة العلمانية الجاهلية، بعد سقوط الخلافة في تركيا، وخصوصا بعد حقب التحرير، كما يسمونها من قبضة الاحتلال الغربي، رُكزت الجهود على بناء الاقتصاد الوطني -كما يسمونه- فاتبع بعضها خطى الاقتصاد الاشتراكي والآخر الاقتصاد الرأسمالي، ظنا منهم أن ذلك طريق التقدم المادي والازدهار والاجتماعي والذي لا يكون إلا بإتباع أحد هاذين المنهجين. ولكن و بعد عقود من التنمية الوطنية ما الذي حدث، هل تحقق ما أرادوا؟ هل نافست الدولة القومية العربية قوى الحضارة المسيطرة؟ هل بنت الشعوب عقائديا واجتماعيا واقتصاديا؟ كلا، لقد انهارت أحلام التقدم وأوهام الازدهار وحل الفقر بالقطاعات المادية والشعبية، فالقطاع الزراعي والصناعي والإنتاجي عموما في أسوء حالاته ولم تحقق أي تقدم للمجتمعات العربية، والمؤسسات المدنية غشاها الفساد الإداري من نهب للأموال العامة إلى تأخر الإنجازات وانتشار المحسوبية والواسطة، بل إن هذه الدول وهي تعلم حقيقة وضعها، أصبحت سياسيا واقتصاديا في قبضة الماسون العالمي ومؤسساته المختلفة بدءا من البيت الأبيض وليس آخرها صندوق النقد الدولي الذي جرّ أقدام الدول العلمانية نحو تطبيق وصفاته الاقتصادية التي ساهمت بشكل رهيب في انتشار الفقر المرّوع في الشرائح الاجتماعية المختلفة بزيادة مساحة الطبقة الفقيرة وانحدار نسبة كبيرة من الطبقة الوسطى نحو شقيقتها الطبقة الفقيرة، في ذات الوقت الذي يزداد فيه الأغنياء غنى وتتجه السياسات الاقتصادية الجاهلية المقيتة لصالحهم وضاربة عرض الحائط آمال الجوعى والمحرومين والمهمشين، وتلك والله ملامح مجتمعات ليس للترامح والتكافل فيها من حظ عظيم. وللأسف.

ما علاقة النظام التعليمي بهذه الأوضاع؟ هنالك وجهان:

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت