ـ [أوان الشد] ــــــــ [10 - Jun-2009, مساء 01:36] ـ
قد ينظر البعض إلى قصة"التعاون الفني بين الشيخ عائض القرني والفنان محمد عبده"على أنه حدث لم يعد يستغرب على أمثال الشيخ.
وأجدني منسجم مع هذه الرؤية؛ إذ اقتنعت حقًا أن اضطراب المواقف وغرابتها إلى درجة المفاجأة أصبح منهجًا مطردًا عند الشيخ عفا الله عنه.
تذكرت مقالًا قديمًا لي حول هذا الموقف من الشيخ , فوجدت إعادته هنا - مع بعض التصرف - مناسب جدًا، خاصة وأن مضمونه لا ينطبق على الشيخ عائض فحسب , وإنما ينسحب على آخرين ما فتئوا يفاجئوننا بين حين وآخر بمواقف وآراء نحتار في معرفة دوافعها أو مبرراتها.
وكان مما قلته في ذلك المقال:
>>> لا زالت أمثال هذه المواقف تؤكد لنا مرة بعد مرة , أن التأني في اتخاذ المواقف , والتبصر والتأمل في عواقبها ومآلاتها , يريح النفس من عناء التنصل والتبرؤ من تبعاتها.
وإذا كان أحدنا يملك التحكم في مواقفه قبل اتخاذها , فإنه لا يملك أبدًا التحكم وضبط ردود فعل الآخرين بعد وقوعها.
كل ذلك نتأمل صورته بوضوح في مواقف الشيخ من مثل: قصة غطاء الوجه وهيفاء المنصور وفيلمها , وفكرة الاعتزال هذه , وحتى في أسلوب التراجع عنها
وقد لاحظنا نماذج من ضحايا متساقطة يفتخرون بحسن علاقتهم و"صداقتهم"لفلانٍ أوعلان!!
ولفهم هذه القضية في إطارها العام تأملوا معي في هذا الكلام:
(يؤثِّر مرور الزمن على هؤلاء الشيوخ، فيألفون المنكرات اليومية التي يرونها، والتي كانوا من قبل يقيمون النكير على فاعليها، وتتضاعف عندهم الرغبة في التماس الأعذار، ولو أراد باحث جمع فتاويهم بين القديم والحديث لوجد تناقضات مخجلة: فالمستحيل أصبح ممكنًا، والمقطوع بأمره صار يحتمل عدة وجوه، والحكم بغير ما أنزل الله أخرجوه من أقسام التوحيد، ومن خالفهم أضافوا اسمه إلى قوائم الخوارج والمبتدعة والمتطرفين الإرهابيين( ...
قد لا يقف الأمر عند هذا الاستدراج بل إن هناك قوىً دافعة شيطانية تسعى إلى استثمار أمثال الشيخ من الاستقطاب إلى التوظيف , وهنا مكمن الخطر والبلاء.
يقول الدكتور / أحمد العمير:
)وللاعتراف بالحقيقة المرة، التي بدأ يتلمسها الكثيرون من أبناء البلد ومتابعيه، فلا بد من القول أيضًا: إن بعض أطراف التيار العلمي الدعوي المستقل كان لهم دور - هذه المرة - في مضاعفة الأزمة التي تعيشها البلد ولا تزال تنذر بالمزيد، بل يرى بعض المراقبين أن مجموعة"الملأ"القابضة على زمام منظومة المصالح ومراكز القوى المتشابكة في البلد قد نجحت - إلى حدٍ ما- في استقطاب عددٍ من أطراف هذا التيار للتوافق والتعاطي والانسجام مع المنظومة ذاتها، وأقنعتهم بشتى التسويغات والتبريرات للمساهمة فيها والانسياق معها، وهذا بالتحديد ما يدفع بالكثيرين إلى وضع أيديهم على قلوبهم شفقةً على مسيرة ومنجزات الصحوة الإسلامية العميقة في هذا البلد التي كانت تعرض نفسها إلى وقت ليس بالبعيد كنبراس لبقية الحركات الدعوية في العالم العربي والإسلامي. (
/ موقع المسلم / 8/ 11/1424
وهذا الدور - بالدرجة الأساس - هو مهمة شياطين بني علمان من صهوات منابرهم الإعلامية , ومنصاتهم الحوارية , وتواصلهم ولقاءاتهم الشخصية.
هذا الاستقطاب والتوظيف أسلوب مجرب ناجح تحدثت عنه في مشاركة قديمة:
[أسلوب السحب والطرق هذا عبارة عن تكتيك دقيق جدًا وخفي؛ كلما رأيت تجربة له في الواقع المحلي أتذكر دائمًا التوصيف البارع له من الكاتب الإسلامي \جمال سلطان في كتابه (أزمة الحوار الديني) وسأنقل لكم مقطعًا آمل أن تقرأوه بعناية وتمعن عميق لتروا هل ينطبق على ما تروه حولنا من تجارب السحب والطرق!!
(يُتْبَعُ)