فهرس الكتاب

الصفحة 18369 من 28557

يقول: (وهذه الرموز الفكرية الإسلامية التي يناط بها القيام بدور كاسحات الألغام أمام مدعي الاستنارة، أو بالمعنى المباشر؛ يناط بها إحداث"الخرق"في جدران قلاع وحصون المنظومة الإسلامية الفكرية والقيمية، أقول: هذه الرموز هي -بطبيعة الحال - ممن يشترط أن يتوفر في شخصيتها"الاستقامة"الدينية، والتراث الجهادي والدعوى الشخصي، الذي يمنحهم القبول عند جمهور الأمة، وحسن الظن عند علمائها ودعاتها أي أن هذه الشخصيات التي يراد توريطها في هذا العمل، هي _ أصلًا_ من الشخصيات النظيفة والتي لا يوجه إليها بمطعنٍ.

فكيف -إذن _ تتم عملية توريط هؤلاء الدعاة أو المفكرين الإسلاميين في مواقف ليسوا من أهلها، ولا من جنسها، ولا يقصدون إلى نتائجها النهائية أبدًا؟! ذلك الصنيع، يتم عبر عملية بالغة الدقة والتعقيد والخفاء، لا أجد عبارة تصلح وصفًا سليمًا ودقيقًا لها، سوى عبارة أحد الأبناء لهذه الطريقة، حيث وصفها بأنها"تكتيك فكري سياسي"

هذا التكتيك له - بلا شك- أنماطه ووسائله المتعددة والمتنوعة، حاصلها الاهتمام بصياغة المواقف الفكرية على صورة محددة تؤدي إلى ارتباك الحكم أو الفتوى عليها أو تشويشها،، على اعتبار أن"الحكم على الشىء فرع عن تصوره".

كما يهتم هذا التكتيك، بفن صناعة القضايا والمشكلات الفقهية والفكرية الإسلامية، وأيضًا فن ضبط توقيت إثارة بعض المشكلات العلمية والفكرية الإسلامية التي تطرح كل حين بحيث يمثل"التوقيت"إطارًا لصورة الحكم أو الموقف، ينتهى إلى فهمه على غير المقصود أصلًا منه، ويهتم ذلك التكتيك - أيضًا - بفن إدارة الحوار الفكري بما يضمن حصره في مناطق معينة، كذلك من هذا"التكتيك"بل من أخطر أنواعه، القدرة على حفر قنوات اتصال فكرية تتصل بأسماع وأفواه نفر من الدعاة والمفكرين، بحيث تضمن تدفق النشاط الفكري لهم عبر قنوات ومسارات معدة سلفًا، ومحددة النتيجة، ومضمونة المصب].

وليس يعوزنا أن نجد شواهد على ذلك الاستقطاب فيما يخص الشيخ:

-فمن ذلك إسباغ الثناء والمديح عليه وعلى مواقفه ممن لا نعرف منهم إلا تبني مواقف عدائية من العلماء والدعاة؛ فمتى سمعنا عبد الرحمن الراشد يُعجب بأحد العلماء ليصف الشيخ - في برنامج إضاءات - بأنه الأنموذج المثالي للوسطية والاعتدال!!

ويكتب جمال خاشقجي نداءً له في صحيفة الوطن بأن يعود وينقذ الصحوة ممن اختطفوها!!

وقد تجد في مواقفهم ثناءً على تنازلاتٍ وقعت منه، كحديثه عن جواز كشف الوجه للمرأة، حيث ارتفعت عقيرة العشرات من الكتاب ثناءً ومدحًا وإعجابًا، ثم انقلب مدحهم ذمًا حينما تراجع!!

ونجد من الشيخ مقابل هذا ملامح من الانسياق اللامدرك في صور شتى، منها الاحتكاك غير الواعي بأساطين العلمانية، ممن يملك ويتحكم في الفعل ورد الفعل، فنجد التحاور والتواصل والتهادي بهذه الصورة السلبية مع أعداء الأمس، وليس أبرز تلك الملامح إهداؤه كتبه لغازي القصيبي مثلًا وكأنه لم يكن بينهما ما كان ...

& أشير في الختام إلى مسؤولية فردية و جماعية تجاه أمثال هذه القضايا قد أشرت إليها في مشاركة سابقة:

[إن التبعية الملقاة على عاتق المشائخ والعلماء المستهدفين بهذا المكر أن يكونوا على مستوىً من الوعي والإدراك يجعل من ممارسة تلك الألاعيب عليهم نوعًا من العبث الفارغ والجهد المهدور.

يجب أن تمحى تلك الصورة عن (الشيخ) التي ترتسم من شخصيته عقلية (الدروشة) باصطلاح المصريين،أو (غفلة الصالحين) وطيبة النفس الزائدة،مما يجعل بعضهم يفرط في التعامل بحسن الظن مع من لا يستحق ذلك ولو لبس مسوح الضأن.

إن مقابل ذلك معانٍ شرعية - كانت ماثلةً في حياة قدواتنا -أجدر أن يتعامل بها في مثل هذه الظروف، وذلك من قبيل: تقديم جانب الحذر, واتقاء الشبهات والمتلابسات،والنظر في المآلات ... وتمثل عبارة الفاروق: (لست بالخب ولا الخب يخدعني) .

كذلك نلمس الحاجة إلى الجماعية في اتخاذ المواقف والقرارات والخطوات العملية ذات الشأن في الواقع الاجتماعي والسياسي.

وإن لم يكن ذالك فلا أقل من التشاور والتواصي والتثاقف حول وسائل الممانعة أمام تلك الشراك وغيرها] .

ـ [أبو الوليد التويجري] ــــــــ [10 - Jun-2009, مساء 05:57] ـ

بارك الله فيك، تشخيص جيد.

وليتك -رعاك الله- تعيد تنسيق النص؛ لأن بعض الكلمات دخلت على جارتها.

أظن أن هذه الظاهرة بحاجة لدراسة مؤصلة تقف على مواطن الخلل فيها، فالانقلاب الحاصل من بعض الدعاة على جماهيرهم الإسلامية ليس له -بنظري- تبرير صحيح، وكما أشرتَ؛ يوافق ذلك الانقلاب ثناء لا نجد له تفسيرًا من أعداء الامس.

أنا أستغرب كثيرًا من سطحية الكثير من الناس؛ عندما يحاكم الأشياء على ظواهرها ويقتصر على ذلك.

فعلى سبيل المثال؛ تعاون الدكتور عائض مع محمد عبده أتى لتحقيق هدف ليس مذمومًا؛ ولكن ليس تلك الغاية مبررة لذلك الفعل؛ خاصة إذا كان من شخص مثل الدكتور عائض.

مثل هذه التصرفات لها إشكاليتها التربوية والفكرية، ولو لم يكن منها إلا الإشاعة لمنهج التمييع؛ لكفى.

وليس خاف على ذي لب أنه ينبغي للقدوات أن لا يجعلوا أنفسهم موطن الكلام من عامة الناس، وأن لا يزيلوا مكانتهم من قلوبهم؛ حتى إذا نادوا لبي النداء.

أعود لأقول أن مثل هذه التحولات جديرة بدراسة تحلل هذا التغير الفكري والثقافي، والتبدل في المواقف، وتتلمس أسبابه ومظاهره.

والله المستعان.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت