ـ [العضد] ــــــــ [12 - Feb-2007, صباحًا 05:32] ـ
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وبعد:
مقدمة:
فالاهتمام بالشأن الاقتصادي ضرورة ملحة في التنمية والتطوير، ومن مقاصد الشريعة الإسلامية مقصد ذو ارتباط وثيق بالشأن الاقتصادي وهو مقصد"حفظ المال"، وقد اعتنت الشريعة بالقضايا الاقتصادية وبينت الحلال من الحرام فيها، وجعلت"الدنيا مزرعة الآخرة"وحذرت من أنواع متعددة من الكسب لما له من الآثار الوخيمة على الأمة سواءًا على دينها أو قيمها أو أخلاقها.
ولكن حصل في حياة الأمة تبديل وتحرف في قضاياها الاقتصادية سواء على مستوى الفكر أو الأخلاق والقيم أو الكسب بسبب التأثر الذي لحق بها من جراء الغزو الفكري الغربي.
ومن تداعيات هذا التبديل والغزو الفكري في قضايا الفكر الاقتصادي وأخلاقياته ظهور المنتديات الاقتصادية العالمية المشبوهة ومنها"منتدى جدة الاقتصادي"، وهذا تقرير مختصر يبين أبعاد هذا المنتدى وارتباطاته وتوجهاته الفكرية وخطورته على الأمة، كتبته لبيان خطر هذا المشروع التغريبي وتحذير الأمة من شره إبراء للذمة وتبينًا للباطل وكشفًا للزيف والله ولي التوفيق.
أبعاد المنتدى وأهدافه:
بدأ منتدى جدة الاقتصادي في عام 2 ميلادي ليكون منبرًا يدعو للتغريب ويروج للأفكار الليبرالية من خلال بوابة الاقتصاد، وكما يظهر من برامجه فإن الفكر الاقتصادي الذي يقوم عليه المنتدى هو"الفكر الرأسمالي"الذي يرى الحرية التامة والإباحية المطلقة لرأس المال دون أي ضوابط شرعية أو أخلاقية، فالربا وبيوع المنتجات المحرمة والاحتكار ومنع الدول من تقديم الإعانات الاجتماعية لشعوبها هي من أبجديات هذا الفكر المتوحش الذي يقوم عليه المنتدى.
ومع أن المنتدى يتمسح بالاقتصاد، ويهدف إلى التنمية الاقتصادية إلا أنه لم يقدم الحلول الاقتصادية لهذه البلاد، ولم يكن له أثر ملموس على الحياة الاقتصادية وذلك بشهادة رجال الأعمال السعوديين كما نقلته الصحف السعودية والتي كان من أبرزها ما يلي:
يقول الأستاذ عبدالرحمن بن علي الجريسي، رئيس مجلس الغرف السعودية: (باستثناء رئيس وزراء تركيا ومهاتير محمد فإن البقية لم يقدموا شيئًا يستفاد منه نهائيًا) .ويقول الأستاذ عبدالوهاب محمد آل مجثل، عضو الغرفة التجارية سابقًا: (المنتدى مجرد فعالية بدون فعل ولا يكفيه تقليد دافوس لينجح) .
ويقول الأستاذ علي محمد الدحناني، نائب رئيس الغرفة التجارية والصناعية بأبها سابقا: (نسمع ضجيجًا ولا نرى أثرًا ولا رصدًا علميًا دقيقًا لما يحدث) .
ويقول الأستاذ سعد ناصر الكودري، رجل أعمال: (ولكن تمر سنة تلو الأخرى دون أن نلمس له أثرًا على المملكة ورجال أعمالها) .
ويقول الأستاذ محمد بن عبدالعزيز العامر، نائب رئيس الغرفة التجارية والصناعية بأبها: (ولكن مع توالي السنوات السبع لهذا المؤتمر، لم يطرأ ما يمكن أن نسعد به، أو نجده يقوم على فكر سليم اقتصادي مدروس ومخطط له، عبارة عن استضافة لأسماء كبيرة وخاصة في مجال السياسة تعطي صيغة إعلامية فقط ولكن لا تدون توصيات وترفع للجهات الرقابية أو الجهات العليا في الدولة) .
وحين تمت مواجهة القائمين على المنتدى بهذه الحقائق قالوا: (أنه ليس بالضرورة أن تكون هناك نتائج سريعة الأمد، فهناك من يحضر للاستفادة، والتعرف على بعض الشخصيات!) ، وأضاف الرئيس التنفيذي بقوله: (المنتدى ليس مؤتمرًا حتى نخرج منه توصيات، والحاضرون للمنتدى تكون أمامهم أهداف ثلاثة، ألا وهي: الاستماع، والتواصل، وإبداء الرأي!!!) .
ولعلي ألقي نظرة موجزة على بعض المخاطر الفكرية والسياسية والأخلاقية والتي ظهرت في ثنايا المنتديات وأوراقه خلال الأعوام السابقة وذلك في النقاط التالية:
أولًا: التسويق للمشروع الأمريكي في المملكة:
(يُتْبَعُ)