فهرس الكتاب

الصفحة 13689 من 28557

العبر من حرب الفرقان في غزَّة(الشيخ حامد العلي)

ـ [عبد الله آل سيف] ــــــــ [02 - Jan-2009, صباحًا 04:23] ـ

العبر من حرب الفرقان في غزَّة

حامد بن عبدالله العلي

لم يبعد القائد المجاهد إسماعيل هنيّة عن الحق قيد أنملة، عندما وصف المعركة التي تدور رحاها بين جند الإيمان في غزة، وجنود إبليس من الصهاينة الجبناء، ومن معهم من الأذناب العملاء، عندما وصفها بأنها معركة الفرقان، فهي والله كذلك.

فقد تجلى بها ـ من أول قذيفة أطلقها الصهاينة على غزة ـ ما كان خافيا، وظهر ما كان باطنا، وانجلى الصدق مشرقًا على جباه الصادقين، وأظلمت من ذلك الحين، وجوه الخونة المتآمرين.

وإنَّ فيها لعبرًا عظيمة:

أولا: أنها كشفت حقيقة المؤامرة التي حاكها من يسمُّون أنفسهم محور الإعتلال (الاعتدال) على مقدِّساتنا في فلسطين، وأنهم اتفقوا مع الصهاينة على تصفية القضية الفلسطينية، عن طريق إنهاء خط المقاومة، وإرجاع عباس إلى غزة، لأنه وحده المفتاح الذي سيتم به القضاء على كلِّ حقوق أمّتنا في فلسطين، وقد أعدّه الصهاينة لذلك إعدادًا طويلا.

وعندما فشل في غزة فشلًا ذريعًا، واستطاعت حماس أن تسيطر على كلِّ شيء، قاده إحباط الفشل، وجنون الحسد، إلى أن ينتهك كلَّ المحرمات ـ وليس عنده محرمات ـ ليحطم حماس، فنسأل الله أن يريه الخسران المبين، ويرده على عقبه من الخاسرين، هو وأسياده الصهاينة، قبل أن يحقق ما في نفسه.

وقد تبيَّن أن هذه الحكومات التابعة لمحور الإعتدال، على إستعداد أن تضحّي بكل النفوس المسلمة في غزَّة، وإهراق دماء جميع الأبرياء فيها، من أجل تحقيق هدف الصهاينة في القضاء على سلاح المقاومة، لإجبار الشعب الفلسطيني على الإستسلام التام للشروط الصهيونية،

فياللعجب .. كيف تحملَّت نفوسهم، عظيم جرمهم، وغلظ قلوبهم، وفساد فطرهم، وإنطماس بصائرهم، عليهم لعنة الله من طواغيت مردوا على النفاق.

ثانيا: كشفت أنهم لايقيمون وزنا لشعوبهم، فهم لم يبالوا أن تكتشف الشعوب الخيانة برمّتها، وأنَّ هذه الزعامات أخَّرت اجتماع وزراء الخارجية إلى خامس يوم من العدوان، لإمهال الصهاينة فترة كافية لسحق المقاومة في فلسطين، ثم عرقلوا إنعقاد القمة العربية، ثم رفعوا القضية إلى مجلس الأمن، وهم يعلمون أنّه لم يأت بخير قطّ لأمّتنا، وأنّى له أن يفعل.

أنهم فعلوا كلَّ ذلك، تآمرًا على الأمة الإسلامية، واستهانةً بشعوبهم.

وكأني بهؤلاء الخونة يقولون للصهاينة: لاعليكم شعوبنا ستتظاهر فقط، وأما نحن فسنشجب فحسب كالعادة، وما هي إلاّ فترة يسيرة من القصف و التدمير، ثم نبني بأموالنا ما دمَّرتم، وينسى الناس الدماء والجراح، ثم نرتاح من سماع القضية الفلسطينية بعد زوال حماس، تلك القضية التي لم نجن من وراءه شيئا!!

فنسأل الله أن يخيب آمالهم هذه المرة، فيجعل هذه الحرب تنقلب عليهم بالوبال العظيم، وتصير لأهلنا في فلسطين بردا وسلاما.

ثالثا: سبب كلّ هذا العدوان المجنون على غزة، أنَّ الصهاينة علموا أن أيّ تأخير عن هذا الوقت، لن يكون في صالحهم، فبوش يودّع البيت الأبيض، وما سيأتي بعده غير مضمون كما ضمنوا بوش، وعبّاس ستنتهي ولايته قريبا، ولهذا فهو كان أشد الناس إلحاحًا على الصهاينة أنْ يهاجموا غزة وشيكًا، ثم الأزمة الإقتصادية آخذة بخناق الكيان الصهيوني، وكلَّما تأخروا في هذا العدوان، كانوا في وضع أضعف فأضعف، إضافة إلى أن الصراع الحزبي الصهيوني قاد المتنافسين فيه إلى التضحية بدماء الفلسطينيين كالعادة.

رابعا: لم يتوقع الصهاينة هذا الثبات العظيم من قادة حماس، وقد أذهلتهم قدرتها الصاروخية التي لم تتأثّر بالقصف الصهيوني المكثف، ولهذا أخذ أولمرت يتحدث أنه لايريد حربا طويلة، ذلك أن توقع أن يصل الجيش الصهيوني إلى مرحلة يعجز فيها عن تحقيق أي مكاسب جديدة، وسينقلب الوضع رأسا على عقب لصالح حماس، وهذا ما نسأل الله تعالى أن يحدث.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت