فهرس الكتاب

الصفحة 14995 من 28557

ـ [أبو الفداء] ــــــــ [10 - Feb-2009, صباحًا 08:40] ـ

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وعلى آله وصحبه

أما بعد، فهذا رد قد ألهمنيه المولى جل وعلا في منتدى التوحيد على عضو من الأعضاء المعترضين على حكم من أحكام الله، والواصفين إياه بالظلم .. هداهم الله أو قصم ظهورهم.

فلما رأيته قد يكون فيه - بإذن الله - فائدة للدعاة المشتغلين بالرد على الشبهات، فيما يتعلق بهذا الجنس من الشبهات بعمومه، رأيت أن آتي به إلى هنا لتعم الفائدة منه بإذن الله، والله من وراء القصد والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.

قال المسكين ردا على واحد من الإخوة هناك:

تعريف الظلم"1 - تعريف الظلم لغة:"

"قال ابن فارس:"وضع الشيء غير موضعه تعدّيًا" [1] "

أعلم انك الان راح تقول وجود الضمير دليل على وجود الخالق

ولكن انتم بنيتم جهلكم على كيفيه نشوء"الاخلاق"دليل على ووجود خالقفقلت:

وهل من أحد أعلم بموضع الشيء من خالق الشيء؟؟؟

إلى كل قارئ عاقل يعي ما يقرأ: إعلم أنك يقينا لا تملك معيارا - بوصفك من بني البشر - صحيحا سالما من النقص والجهل، لتشرع به العقوبة الدقيقة التي تناسب كل جريمة مناسبة تامة بلا زيادة ولا نقص .. فأقل مقدار من الزيادة أو النقص في تحديد العقوبة مؤداه وقوع الظلم!! لهذا لا يفتأ الناس يشبهون العدالة بالميزان، والله في القرءان يسميه بالقسطاس والميزان والقسط، فهو والله كالميزان الحساس تماما! لو لم تكن العقوبة على قدر الجريمة، لم يكن عدلا إنزال تلك العقوبة ولم يقم به الميزان!! فبأي معيار يمكن للانسان (مثلا) أن يقرر أن عقوبة جريمة الزنا ينبغي أن تكون أكثر أو أقل من عقوبة جريمة القتل، وما معيار ذلك عنده، وكيف يعلم أن هذه العقوبة التي وضعها من رأسه هي العدل التام وهي أزجر وأشد ردعا من غيرها، دونما غلو ولا إفراط في ذلك؟؟

ألا ترى البشر لا يزالون يتخبطون أشد التخبط في وضع قوانين العقوبات من رؤوسهم وعقولهم دونما معيار صحيح يثق الإنسان في أن العدل والميزان يقوم به، فتراهم في عصر من الأعصار يبالغون أشد المبالغة في عقوبة جرائم قد تكون صغيرة، وفي عصر آخر يتساهلون تساهلا واضحا حتى أن الذي يقتل نفسا بغير حق، لا يستحق عندهم أن يُقتل جزاء وفاقا؟؟؟

لا يزالون يغيرون قوانينهم كل يوم كما يغير المرء رداءه!!

وما المقياس؟ يكتشفون بعد عقود من تطبيق قانون من القوانين أنه كان مجحفا لأنه أتى بفساد على المجتمع لم يكونوا يتوقعونه!! فما بال كل هؤلاء"ألضحايأ"الذين ظلمهم هؤلاء بتطبيق ذلك الظلم والجور عليهم؟؟؟ هل هؤلاء"فئران تجارب"تجرب فيهم القوانين والشرائع الوضعية ليرى المشرع البشري هل كانت من العدل أم لم تكن؟؟؟؟ ومتى يعرف أنها هي العدل وما المعيار وما الضابط؟؟

إن قلت لي الضابط استقراء أثر الجريمة على المجتمع وتقييم الجرائم تقييما مقارنا بالنسبة إلى بعضها البعض، للوصول إلى قدر العقوبة الصحيح، قلنا لك الاستقراء عند البشر عمل ناقص مهما كمل، والواقع يشهد على ذلك خير شهادة .. فما ذنب الذين تطبق عليهم قوانين ظالمة جائرة يعلم واضعوها أنها لا تزال تحتاج إلى مزيد من الدراسة حتى يتبين ما إذا كانت هي العدل أم لا؟؟ وإن قيل هناك عامل آخر يؤثر في تقرير العقوبات وهو أثر العقوبة نفسها على المجتمع، بالنسبة إلى طبيعة الجريمة، قبنل لك فهذا باب أوسع لا قبل لابن آدم به، ولو أنه رصد بعض الأثر الظاهر فما يدريه بالأثر النفسي الباطن في عموم المتعرضين لتلك العقوبات والمقربين منهم وما إلى ذلك؟؟

تأمل أيها القارئ العاقل في كل قانون يتم تعديله ... نقول إن كان القانون القديم هو العدل المحكم، والجديد أبعد عن ذلك الميزان الدقيق، فقد ظلم كل من حكم عليهم بذلك القانون الجديد، أو العكس، فلا ينفك عن مظلمة كبرى بحال من الأحوال، وهو لا يدري! فلا سبيل للإنسان إلى السلامة من ذلك إلا أن يأتي بتلك الشرائع منصوصا عليها من العليم الخبير سبحانه وتعالى لا من غيره .. فهو الذي لا يخفى عليه شيء في الأرض والسماء وهو العليم الخبير ..

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت