ـ [علي بن حسين فقيهي] ــــــــ [18 - Jul-2008, مساء 11:45] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد
المقدمة:
لا شك أن في ديننا مساحة معينة تحتوي على جزء من الأحكام الشرعية لا يسع للإنسان الخروج عنها اجتهادًا منه لما أحاطها الله من دلالات قطعية، وبالتالي لم يعطى العقل حيالها مكانًا للاستنباط كما يحدث في المسائل الفقهية المختلف فيها -والتي أذن الله لنا فيها بالاختلاف -والإذن الذي أشير إليه هنا دليله هو عدم وجود نص صحيح في مسألة معينة وإن وجد فهو ليس بصريح"قطعي الدلالة"
وأنا مستوعب جدًا أننا في زمن منفتح، وقد تعددت فيه الثقافات ومصادر التعليم والتلقي مما أوجد أشخاص لهم آراء ومذاهب فقهية - وأعني بها المذاهب المعتبرة - في بعضها قد يخالف ما عليه هذه البلاد من مذهب فقهي، وهذا بحد ذاته أمرٌ غير مذموم طالما دلت عليه نصوص القرآن والسنة النبوية وهو ما يعرف عند العلماء بالراجح والمرجوح، وقد ورد مثل هذه الخلافات الفقهية في كتب العلماء بل وفي زمن الصحابة الكرام، وفي نظري أن المسائل الخلافية والمستنبطة من الأدلة التي لها عدة وجوه كان الله قادرٌ على حسمها وجعلها ذات دلالة واضحة ليحسم فيها الخلاف ولكن لله الحكمة البالغة وللجميع الأجر حيال اجتهادهم، ولكن الذي أرغب الحديث عنه في موضوعي هو ما كان فعله مذمومًا وممنوعًا بنصٍ واضح من القرآن والسنة وبإجماع علماء المسلمين.
مضمون الدعوى:
ألاحظ كما يلاحظ غيري أثناء ترددنا على بعض المرافق التي تقدم خدمة للجمهور مثل المستشفيات أهليةً كانت أو حكومية وكذلك المطارات ونحوه من الأماكن العامة كالأسواق والمنتزهات وجود حالات بدأت تشكل ظاهرة خلافًا لما كان الأمر عليه في السابق وهذا يؤكد ما أشرت إليه أعلاه من وجود تنوع في مصادر التلقي لدى العامة من الناس وخاصة فئة الشباب عبر وسائل الإعلام المختلفة - فما كان بالأمس القريب ممنوعًا شرعًا أو عيبًا عرفًا أصبح اليوم أمرًا طبيعيًا - كما قال الصحابي أنس رضي الله عنه [إنكم تعملون اليوم أعمالًا هي في أعينكم أدق من الشعر كنا نعدها في عهد رسول الله من الموبقات] وهذه الحالات التي بدأت في الانتشار هو ظهور بعض النساء في مظهر غير لائق بعيدين بذلك عن مفهوم الحجاب الشرعي والغرض من مشروعيته من لدن رب العالمين، وكذلك وجود اختلاط بين الجنسين بشكل يذهب الكلفة ويزيد الألفة -كما سيأتي بيانه - مع ظهور سلوكيات هي أقرب لعادات غير المسلمين وهذا كله عكس المقصود من أحكام الإسلام.
وأنا أريد أن أبدأ حديثي من تلك المرافق والتي تقوم بخدمات تقدمها للمجتمع المسلم لارتباطها المباشر بسيادة الدولة وتعاليمها: -
إن وظائفنا مهما كانت متنوعة فإنما هي رسالة يجب أن تحمل من خلالها تعاليم ديننا عبر سلوكيات وأخلاقيات، فنحن في ديننا لدينا - أجندة - وضعها لنا الإسلام، حيث دعانا للعمل والإنتاج وعمارة الأرض ذكورًا وإناثًا ولكن ضمن إطار سلوكي معين فلا تفريط ولا إفراط، والسلوك العملي على الواقع هو الفاصل بين الشعارات الزائفة والمعتقدات الثابتة فليس بالضروري من أجل أن تعمل المرأة أن تخرج عن أنوثتها أو أحكام شرعها، بل ميدان العمل يجب أن يعلمها الصلابة حيال التمسك بدينها وتعاليمه، وأن ترفض أي مساومة سواءً كانت مباشرة أو عن طريق حملة فكرية - ويجب أن نعمم هذه الفكرة على بناتنا ونسائنا - ولكن الملاحظ أن طائفة من النساء العاملات في شتى الميادين ونخص حديثنا هنا بالنساء العاملات في مرفقين تابعين لسيادة الدولة المسلمة:
أولهما: العاملات بالمستشفيات - واللواتي لهن كل التقدير والاحترام - يقعن في الحديث الشريف [صنفان من أهل النار لم أرهما أحدهما نساء كاسيات عاريات ... ] الحديث، سواءً كان ذلك بعلم منهن أو بجهل حسب توجهات وثقافات كل شخصية، ومكمن المخالفة أن هؤلاء النساء لا يحققن الغرض من فرضية الحجاب الوارد ذكره في القرآن الكريم، فقد رأيت بعض الممرضات وهن يرتدين الملابس الوارد وصفها في الحديث الشريف أعلاه، والبعض تظهر شعرها وصدرها ولا شك أن تواجد مثل هؤلاء في أوساط الرجال المراجعين ومن قبله العاملين معهن فيه إشاعة للفاحشة وتحريكًا
(يُتْبَعُ)