فهرس الكتاب

الصفحة 8825 من 28557

سلسلة حلقات ردّ الشبهات المثارة حول الأمير عبد القادر

ـ [خلدون مكي الحسني] ــــــــ [19 - Jun-2008, مساء 04:00] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

الحلقة الأولى

أيها الإخوة السلام عليكم ورحمة الله

وقفتُ على مقال منشور في هذا الموقع الطيب (الألوكة) بعنوان (( فك الشفرة الجزائرية وفتح الأيقونة الباريسية ) )كتبه محمد المبارك. وهذا المقال منشور في كثير من المواقع الإسلامية، والغرض منه الحديث عن شخصية الأمير عبد القادر الجزائري، ولكن بطريقة ومضمون لم يسبق إليهما، وطبعًا لا يُقرُّ عليهما!

وقبل أن أبدأ بالرد على مغالطات صاحب المقال، أود أن أبدأ بمسألة ذكَرَها صاحب المقال معتمدًا عليها؛ ويذكرها بعضُ من خاض في عرض الأمير عبد القادر ويظنون أنها ثابتة أو صحيحة ويبنون عليها أحكامهم، ويبالغ بعضهم كاذبًا فيقول إنها متواترة!! ويحاول البعض أن يدلّس على الناس فيوهمهم أنّ بعض علماء الحديث الكبار في عصرنا هذا؛ قد أثبتها!!

وهذه المسألة هي ما رواه عبد الرحمن الوكيل في المقدمة التي كتبها لكتاب الإمام برهان الدين البقاعي رحمه الله (تنبيه الغبي إلى تكفير ابن عربي) نقلًا عن الصفحة الأولى من نسخة الشيخ محمد نصيف الذي أهدى هذا الكتاب إلى الشيخ محمد حامد الفقي ليطبعه حيث قال: وقد كتب الشيخ الجليل محمد نصيف على نسخته ما يأتي:"أقول أنا محمد نصيف بن حسين بن عمر نصيف: سألت السائح التركي ولي هاشم عند عودته من الحج في محرم سنة 1355هـ عن سبب عدم وجود ما صنفه العلماء في الرد على ابن عربي، وأهل نحلته الحلولية والاتحادية من المتصوفة؟ فقال: قد سعى الأمير السيد عبد القادر الجزائري بجمعها كلها بالشراء والهبة، وطالعها كلها، ثم أحرقها بالنار، وقد ألف الأمير عبد القادر كتابًا في التصوف على طريقة ابن عربي. صرّح فيه بما كان يلوّح ابن عربي، خوفًا من سيف الشرع الذي صرع قبله:"أبو الحسين الحلاج"، وقد طبع كتابه بمصر في ثلاث مجلدات، وسماه المواقف في الواعظ والإرشاد، وطبع وقفًا، ولا حول ولا قوة إلا بالله".انتهى [ص14]

وأقول: إذا كان ما رواه الوكيل عن الشيخ محمد نصيف صحيحًا، فإننا مع احترامنا للشيخ محمد نصيف ولمنزلته، لا يمكن أن نقبل هذا الكلام لأنه كلام غير مقبول أبدًا وليس علميًا ولا منطقيًا!! والذين يقبلونه هكذا على علاّته عندهم مشكلة ولا ريب، ونحن مسلمون نكتب في منتدى أهل الحديث، فيجب علينا أن نقتفي طريقة أهل الحديث في قبول الروايات وردّها، فما بالك برواية عجيبة كهذه؟!

أوّلًا ـ لماذا لم يترجم الشيخ نصيف لشخصية السائح التركي ولي هاشم؟ من هو، وما منزلته العلمية، ومتى ولد، وما عمله واختصاصه، وعَمَّن تلقى تلك الرواية عن الأمير؟ أسئلة كثيرة يجب أن تُعرف قبل القبول برواية شخص مجهول الحال!

ثانيًا ـ من المعروف أن الشيخ محمد نصيف من أشهر أصحاب المكتبات في مدينة جُدّة والمهتمّين بالكتب، فما حاجته إلى سؤال أحد السّائحين الأتراك عن تلك الكتب؟ وهل ذلك التركي أعلم بالكتب والمخطوطات من الشيخ نصيف؟ وقد ذكر عبد الرحمن وكيل ص13 أنّ السيد أحمد زكي أهدى صورة مخطوط (تنبيه الغبي) للشيخ محمد نصيف سنة (1352هـ) أي قبل اجتماعه بالسائح التركي بثلاث سنوات!! إذن عمَّ كان يسأله والكتاب عنده؟!

ثالثًا ـ إنّ سؤال الشيخ نصيف غريب، فما هي الكتب التي صُنّفت في الرد على ابن عربي؟ نحن لم نسمع أو نقرأ عن كتاب صنّف لأجل الرّد على ابن عربي غير كتاب الإمام البقاعي (تنبيه الغبي) ، فلماذا لم يذكر لنا الكتب المفقودة التي صنّفت في الرد على ابن عربي؟ وجواب السائح التركي أغرب منه فقد زعم أنّ الأمير اشترى جميع (انتبه جميع) تلك الكتب والمخطوطات وأحرقها!!

ونحن نرى أنّ كتاب البقاعي كان موجودًا عند الشيخ نصيف وقد طُبع! إذن فالمخطوط لم يُحرق والحمد لله، وكذلك كتب التراجم التي ترجمت لابن عربي وانتقدته، مثل (ميزان الاعتدال) و (لسان الميزان) و (سير أعلام النبلاء) و (العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين) وغيرها من الكتب كلّها موجودة ومطبوعة، إذن فمخطوطاتها لم تحرق والحمد لله، فعن أي كتب يسأل الشيخ نصيف؟ وأيّ جواب هذا الذي افتراه السائح التركي؟!!

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت