ـ [إبن سليم] ــــــــ [18 - Sep-2010, مساء 06:42] ـ
لقد إنبثقت حركة الإخوان المسلمين في ظل واقع سياسي و ديني إستثنائي في تاريخ الأمة، و مثلت الحركة عنصر توازن فكري في ظل بروز تيارات إلحادية و قومية متعددة. لكن عمق جماعة الإخوان المسلمين هو ردة فعل أو لنقل واقعة تاريخية و لذلك كان خطاب الحركة و تفاعلها سياسيا لا خالصا في المنهج للدعوة الإسلامية كما كان عليه الأمر مع رسول الله صلى الله عليه و سلم، و لذلك وقع الذهول عن جوانب كثيرة أهمها العمق الأخلاقي للإسلام و روحه. و الشيخ يوسف القرضاوي كان من المنبهرين في بداياته بحركة الإخوان المسلمين ثم دخل التجربة و آثر الخروج منها على البقاء.
فهل أثر خوض الشيخ التجربة على توجهاته الفقهية و الفكرية؟
سئل الإمام الغزالي بعد دخوله التصوف و خروجه عن تجربته فأجاب:
لقد كان ما كان مما لست أذكره فظن خيرا و لا تسأل عن الخبر
و مع هذا فقد برز تصوفه في مؤلفاته و منهجه الفكري، لأن الإنسان مهما علا شأنه في العلم و الإدراك يبقى دائما ذلك المخلوق المتأثر و المتماهي مع ببيئته و ثقافته و حتى مع تجربته الخاصة. و السيخ يوسف القرضاوي لمن يتابعه بإستمرار يدرك أن له وعيا و جرأة سياسية عالية مقارنة بمعظم الفقهاء المعاصرين و قد تبين ذلك في العديد من المناسبات كموقفه من إيران، و غزو العراق و حرب غزة الأخيرة و فتواه بتحريم الذهاب للقدس تحت إدارة الصهاينة و غيرها و هي في تقديري مواقف حميدة و موفقة، و إن كان في موقف التعامل مع بابا الفاتيكان غلبت نزعته السياسية على الشرع لديه.
و لكن هذا الوعي السياسي الجيد لدى الشيخ يقابله، في تقديري، إخفاق ثقيل نوعا ما في المحافظة على الروح الإسلامية التي لازمت مجتمعاتنا منذ بعثة النبي صلى الله عليه و سلم و إلى أن دخل المستخرب الغربي بلاد العرب و المسلمين، و غلب على كثير من فتاويه التي أصدرها، عبر برنامجه الشريعة و الحياة على قناة الجزيرة، التسطيح الأخلاقي للإسلام.
فعندما سألت الشيخ إمرأة السؤال التالي:"يا شيخ عندما لبست الحجاب صرت أجمل من ذي قبل، فما هو رأيكم؟"
فأجاب الشيخ:"و من قال لك أن الإسلام لا يريدك أن تكوني جميلة، الإسلام لا يريد منك أن تظهري مفاتنك الجسدية فقط"
و في معرض حديث له عن النقاب و الحجاب الكامل قال الشيخ"إني لا أرى النقاب أو الحجاب الكامل واجبا لأنه إن كان واجبا فلماذا أمر الله عباده بغض البصر إذا، على ماذا سيغضون أبصارهم إذا كان و جه المرأة"
مغطى""
و من خلال هذا يتبين خلل كبير عند الشيخ في هذا الموضوع، فبإجابتة عن سؤال المرأة يتبين أنه يرى بأن فتنة المرأة للرجال إنما هي من خلال مفاتن جسمها و ليس وجهها و إن كان جميلا جدا. و في فتواه عن النقاب و الحجاب الكامل يهون من فتنة جسم المرأة و يحصر الفتنة كلها في الوجه حين قال:"على ماذا سيغضون أبصارهم إذا كان و جه المرأة مغطى"و هنا يتبين الخلل الجسيم.
و الملاحظات عن الشيخ في هذا المنحى كثيرة، و لكني سأقتصر على ذكر شيء منها فقط. حيث سئل في مرة أخرى:"يا شيخ هل إذا خرجت المرأة للعمل ليس من أجل المال، و لكن لتحقيق ذاتها، فهل يجوز هذا؟"
فأجاب الشيخ:"نعم، يجوز ذلك"، و سكت، و لا أدري إن كانت هذه الإجابة كاملة، فالواجب، في تقديري، أن يجيب الشيخ: نعم و لكن عليها أولا أن تتوافق مع زوجها في الأمر و أن يكون شغلها متوافقا مع الشرع و مع جنسها كإمرأة، و بعيدا عن الإختلاط مثلا أو أن لا يتسبب لها في إهمال أسرتها و زوجها الذين هم أولى بالرعاية و غيرها من المقاربات .... فلا أدري أنا هل يغفل عالم كالشيخ القرضاوي عن ما يحدث اليوم في المجتمع العربي من خراب بيوت و طلاق مستفحل و زنى و برود عواطف زوجية و غيرها من الكوارث نتيجة خروج المرأة العربية للعمل بدون ظوابط شرعية ... أين الفقه من الواقع و أين الفتوى من مشاكل الناس ألا يعلم الشيخ يوسف أن معظم حالات الطلاق في الوطن العربي تحدث نتيجة الإظطراب في معاني القوامة في البيوت و بسبب منافسة النساء لأزواجهن في هذا الأمر زد على هذا مصيبة الإختلاط و ما تحثه من تسهيل للمعاصي و غيرها ...
(يُتْبَعُ)