فهرس الكتاب

الصفحة 7933 من 28557

ـ [الشيخ ياسين الأسطل] ــــــــ [14 - May-2008, مساء 08:42] ـ

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد. .

إن الناظر في تاريخ الأمم والشعوب؛ يجد أن كثيرًا منها قد ذاب واضمحل؛ فلم يعد له وجود إلا في القبور، أو بين ثنايا الكتب وعلى ظهر السطور، إلا هذه الأمة وهي أمة الإسلام، التي قال الله عز وجل فيها: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} آل عمران (110) .

إذ أنها لا زالت رغم المحن والفتن، وعدوها لا يألو جهدًا في محاولة القضاء عليها ما استطاع إلى ذلك سبيلًا، وفي جميع المحاور، وفي كل الميادين، فهو يصطنع المعارك ويفتعلها افتعالًا هنا وهناك يوهمنا بها، ليلهينا عن المعركة الكبرى التي تدور رحاها لتأكل الأخضر واليابس بلا رحمة، وبلا تفريق بين شعب وشعب؛ أو بين قطر وقطر، ما دام الجامع الذي يجمعهم هو الإسلام فهذه هي الفرصة التي سنحت للانتقام الرهيب من هذه الأمة الإسلامية التي سادت العالم بعدلها في يوم من الأيام، فنشرت الأمن والعلم والهدى، وحفظت الحقوق لأهلها، إذن فلماذا هذا الانتقام الرهيب؟؟!!. . . الجواب: هذا الانتقام الرهيب لتسلط الأشرار وتحكمهم في مصائر الأمم والشعوب حربًا وسلمًا، فقد استخفوا أقوامهم، وخدعوا شعوبهم، وزيفوا الحقائق، وزينوا الأباطيل، ولكن الله من ورائهم محيط وإن ربك لبلمرصاد.

ومن هنا نقولها: إن القدس ليست في خطر وهناك الكثير من الدلائل من القرآن الكريم والسنة المطهرة، كما أن هناك دلائل من التاريخ، ومن السنن الكونية.

أولًا: الدلائل القرآنية:

قوله تعالى: {فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتْ الأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ} البقرة (251) ، وقوله تعالى: {الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} الحج (40) .

فهذا الدليل والذي قبله يتضمنان سنة الدفع والتي تكون إما بأن يدفع الله عز وجل الكافرين بالمسلمين فيمكن أهل الإيمان من أهل الطغيان، وإما بأن يدفع الله عز وجل أهل الكفران بعضهم ببعض، والأول في حال قوة الإسلام وأهله، والثاني في حال ضعف الإسلام وأهله.

وقوله تعالى: {وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِي الصَّالِحُونَ} الأنبياء (105) . والأمة الإسلامية هي الصالحة دون غيرها.

وقوله تعالى: {كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ} الرعد (17) .

وأصرح الأدلة القرآنية -والله أعلم- ما جاء في سورة الإسراء والتي تسمى بسورة بني اسرائيل وهو قوله تعالى: {وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إسْرائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا * فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا * ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمْ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا * إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا} الإسراء (3 - 7) .

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت