فهرس الكتاب

الصفحة 21269 من 28557

الفرحُ بموتِ الزنادقةِ والطغاةِ سنةٌ قديمةٌ ماضيةٌ

ـ [أبو عبد الله عادل السلفي] ــــــــ [22 - Nov-2009, صباحًا 12:02] ـ

الفرحُ بموتِ الزنادقةِ والطغاةِ سنةٌ قديمةٌ ماضيةٌ

عَبْد اللَّه بن محمد زُقَيْل

الحمدُ للهِ وبعدُ؛

إن من التقريراتِ المهمةِ في السنةِ أن الثناءَ على الميتِ بالخيرِ أو الشرِ هو عن طريقِ المسلمين الذين عرفوهُ، وعايشوهُ، ودرسوا سيرتَهُ، وسبروا حالَهُ.

قد يقولُ قائلٌ: وما دليلك؟

أقول: الدليل ما يلي:

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: مُرَّ بِجَنَازَةٍ فَأُثْنِيَ عَلَيْهَا خَيْرًا فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَجَبَتْ وَجَبَتْ وَجَبَتْ، وَمُرَّ بِجَنَازَةٍ فَأُثْنِيَ عَلَيْهَا شَرًّا فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَجَبَتْ وَجَبَتْ وَجَبَتْ قَالَ عُمَرُ: فِدًى لَكَ أَبِي وَأُمِّي، مُرَّ بِجَنَازَةٍ فَأُثْنِيَ عَلَيْهَا خَيْرٌ فَقُلْتَ: وَجَبَتْ وَجَبَتْ وَجَبَتْ، وَمُرَّ بِجَنَازَةٍ فَأُثْنِيَ عَلَيْهَا شَرٌّ فَقُلْتَ: وَجَبَتْ وَجَبَتْ وَجَبَتْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ خَيْرًا وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ، وَمَنْ أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ شَرًّا وَجَبَتْ لَهُ النَّارُ، أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ، أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ، أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ. رواه البخاري (1367) ، ومسلم (949) .

قال الحافظُ ابنُ حجرٍ: قَالَ النَّوَوِيّ: وَالظَّاهِر أَنَّ الَّذِي أَثْنَوْا عَلَيْهِ شَرًّا كَانَ مِنْ الْمُنَافِقِينَ.

قُلْت: يُرْشِد إِلَى ذَلِكَ مَا رَوَاهُ أَحْمَد مِنْ حَدِيث أَبِي قَتَادَة بِإِسْنَادٍ صَحِيح أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُصَلِّ عَلَى الَّذِي أَثْنَوْا عَلَيْهِ شَرًّا , وَصَلَّى عَلَى الْآخَر.ا. هـ.

وهذه الشهادةُ ليست خاصةً بالصحابةِ رضي اللهُ عنهم، بل لمن جاء بعدهم.

قال الحافظُ ابنُ حجرٍ: قَوْله:"أَنْتُمْ شُهَدَاء اللَّه فِي الْأَرْض"أَيْ: الْمُخَاطَبُونَ بِذَلِكَ مِنْ الصَّحَابَة، وَمَنْ كَانَ عَلَى صِفَتهمْ مِنْ الْإِيمَان. وَحَكَى اِبْن التِّين أَنَّ ذَلِكَ مَخْصُوص بِالصَّحَابَةِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَنْطِقُونَ بِالْحِكْمَةِ بِخِلَافِ مَنْ بَعْدهمْ. قَالَ: وَالصَّوَاب أَنَّ ذَلِكَ يَخْتَصّ بِالثِّقَاتِ وَالْمُتَّقِينَ.ا. هـ.

ولهذا العبدُ الفاجرُ أو الكافرُ إذا مات ارتاحتِ الخلائقُ منه ومن فجورهِ وكفرهِ - نسألُ اللهَ حسن الخاتمة -.

عَنْ أَبِي قَتَادَةَ بْنِ رِبْعِيٍّ أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرَّ عَلَيْهِ بِجَنَازَةٍ فَقَالَ:"مُسْتَرِيحٌ وَمُسْتَرَاحٌ مِنْهُ"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْمُسْتَرِيحُ وَالْمُسْتَرَاحُ مِنْهُ؟ فَقَالَ:"الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ يَسْتَرِيحُ مِنْ نَصَبِ الدُّنْيَا، وَالْعَبْدُ الْفَاجِرُ يَسْتَرِيحُ مِنْهُ الْعِبَادُ، وَالْبِلَادُ، وَالشَّجَرُ، وَالدَّوَابُّ". رواه البخاري (6512) ، ومسلم (950) .

بعد هذه التقريراتِ النبويةِ يستنكرُ البعضُ على من يفرحُ بموتِ طاغيةٍ، أوداعيةِ ضلالةٍ، أو كافرٍ، والحقيقةُ أن هذا الاستنكار لا وجه له، ولا دليل عليهِ، بل فعلُ السلف بخلافهِ، وأيضًا بموتهِ يستريحُ منه العبادُ والبلادُ والشجرُ والدوابُ بنصِ كلامِ النبي صلى الله عليه وسلم السابقِ.

ولذلك شُرع لنا عند تجددِ النعمِ أو اندفاعِ النقمِ أن نسجدَ شكرًا للهِ على ذلك، فيضعُ أشرفَ عضوٍ من أعضاءِ جسمهِ - وهو الوجهُ - على الأرضِ خضوعًا لله، وشكرًا له على تجددِ النعمِ أو اندفاع النقمِ، وطبق سلفُ الأمة هذا الهدي، وسجودُ الشكرِ هو عبادةٌ تعبرُ عن الفرحِ بما قد تجدد من النعمِ أو اندفع من النقمِ.

نأتي الآن على الأمثلةِ من فرحِ السلفِ بموت طاغيةٍ أو داعيةِ بدعةٍ أو كافرٍ.

إبراهيمُ النخعي أَحَدُ الأَعْلاَمِ ماذا فعل عندما بُشر بموتِ الحجاج؟

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت