ـ [باعث الخير] ــــــــ [07 - Jul-2009, صباحًا 12:01] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
مشايخنا الفضلاء واخواننا الكرام
قرأت فتوى لشيخنا حامد العلي حفظه الله تعالى جاء فيها
السؤال:
أمر قائد مجموعة جهادية أحد المجاهدين بالتنكر في لباس قسيس و لبس الصليب و الدخول إلى كنيسةٍ في إحدى بلاد الكفر، و الصلاة فيها بصلاة النصارى؛ و ذلك ليقوم بإنقاذ حياة أحد المسلمين الأسرى، و قد قام بتنفيذ الأوامر كاملةً، و تم إنقاذ حياة المسلم.
السؤال: هذا المجاهد قد ارتكب عملًا كفريًا (لِبس لِباس القسيس، و تعليقُ الصليب، و الصلاة النصرانية) ، و هو يَعتَبِرُ ذلك عملًا كُفريًا، و لم يفعله إلا لإنقاذ أخيه المسلم، و لخداع من كان يريد قتله، فما حُكمُ الشرع في هذا العمل؟
هذا وقد استدل البعض بقصة نعيم بن مسعود، وقول الحجاج بن علاط في قصة فتح خيبر، وقول محمد بن مسلمة في قصة اغتيال كعب بن الاشرف، وأنهم قالوا ما ظاهره الكفر، لمصلحة دينية، وأقرهم النبي صلى الله عليه وسلم فما ردكم على ذلك؟ ;
الجواب:
الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وبعد: ـ
ــــــــــ
أما قصة نعيم بن مسعود رضي الله عنه، فليس فيها أنه أظهر الكفر، أما الذي رُوِي فهو أنه صلى الله عليه وسلم قال له: (إنما أنت رجل واحد فينا، ولكن خذل عنا إن استطعت، فإن الحرب خدعة) وقد رواه عبد الرزاق من حديث ابن المسيب مرسلا، وموسى بن عقبة من روايته المرسلة عن الزهري.
ولا يُعلم نص ما قاله نعيم بن مسعود رضي الله عنه، فإنه لم يصح شيء يتضمّن ما قاله صريحا، وإنما ورد الخبر مرسلا كما تقدم والله اعلم.
أما حديث الحجاج بن عِلاط فلفظه: (لما افتتح رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر قال الحجاج بن علاط يا رسول الله إن لي بمكة مالا وإن لي بها أهلا وإني أريد أن آتيهم فأنا في حل إن أنا نلت منك أو قلت شيئا فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقول ما شاء فأتى امرأته حين قدم فقال اجمعي لي ما كان عندك فإني أريد أن أشتري من غنائم محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه فإنهم قد استبيحوا وأصيبت أموالهم) رواه أحمد وغيره، من حديث أنس رضي الله عنه.
وأما حديث قتل كعب بن الاشرف: فقد قال محمد بن مسلمة: (إن هذا الرجل قد عنّانا ـ أي أتعبنا ـ وسألنا الصدقة، قال وأيضا فوالله لتملنّه، قال: فإنا اتبعناه فنكره أن ندعه حتى ننظر إلى ما يصير أمره) رواه البخاري من حديث جابر رضي الله عنه.
وقد دل حديث كعب بن الاشرف على جواز الكذب في الحرب كما بوّب البخاري للحديث الثاني (باب الكذب في الحرب) .
ولا يصح الاستدلال بالخبرين على جواز إتيان الكفر ظاهرا، في حال الحرب، لان أذى النبي صلى الله صلى الله عليه وسلم بالنيل منه، الذي هو كفر، لم يتحقق هنا.
ذلك أنه صلى الله عليه وسلم، قد أذن بقول ما يعلم أن قائله لا يقصد أذى النبي صلى الله عليه وسلم، وقد كان صلى الله عليه وسلم ربما يعفو عن أذى من يؤذيه، ولهذا لما قيل عنه صلى الله عليه وسلم في قسمة الغنائم، (والله إنها لقسمة ما عدل فيها) ، قال (يرحم الله موسى، فقد أوذي بأكثر من هذا فصبر) رواه البخاري.
والمقصود أن إذنه صلى الله عليه وسلم، لقائل أن يقول عنه ما لا يريد بذلك أذاه، بل يقول قولا يحتمل في ظاهر اللفظ أذاه، وهو مع ذلك معظمُ للنبي صلى الله عليه وسلم، متبعُ له، قاصدُ نصر دينه، أنه ليس فيه ما يدخل في باب إظهار الكفر أصلا، ولهذا بوّب له البخاري رحمه الله (باب الكذب في الحرب) .
وهذا يختلف عن إظهار الكفر بتعظيم الشرك وعبادة غير الله تعالى، فإن هذا لا يحل إلا بالإكراه، كما هو نص القرآن، قال العلامة سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب رحمهم الله جميعا: (اعلم رحمك الله أن الإنسان إذا أظهر للمشركين الموافقة على دينهم خوفا منهم ومداراة لهم ومداهنة لدفع شرهم فإنه كافر مثلهم، وإن كان يكره دينهم ويبغضهم ويحب الإسلام والمسلمين، ... ولايستثنى من ذلك إلا المكره، وهو الذي يستولي عليه المشركون فيقولون اكفر، أو افعل كذا، وإلا فعلنا بك وقتلناك، أو يأخذونه فيعذبونه حتى يوافقهم فيجوز له الموافقة
(يُتْبَعُ)