ـ [عدنان البخاري] ــــــــ [19 - Oct-2008, مساء 02:55] ـ
/// الحمدلله علم ما كان، وما سيكون، وما لم يكن لو كان كيف يكون، والصلاة والسَّلام على سيد الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .. أما بعد
/// فهذا موضوع قديمٌ لي كنت قد سطَّرتُه متفرِّقًا في مشاركاتٍ قديمةٍ لي في ملتقى أهل الحديث من بضع سنين خلت.
/// والذي دعاني لإحياء الكلام عنه الآن ما رأيته من هذا الكتاب في منتدانا المبارك:
/// بداية الأمر والمشكلة أنَّ بعض الباحثين و"المثقَّفين الإسلاميين!!"صار لديهم هوسٌ في محاولة ربط الاكتشافات الغربيَّة أوالشَّرقيَّة أو النَّظريَّات أوالأساطير أوبعض الظواهر الكونية بالحقائق الشرعية ونصوصها، وتكلُّف ذلك ولو على حساب إلغاء دلالات الوحي أو لي أعناقها.
/// وممَّا تكلَّف له بعض المخلِّطين في هذا العصر ربط بعض النَّظريات والأساطير التي لم تثبت بطريقة علميَّة متَّفقٍ عليها =بنصوص الشَّرع، وكانَّها أمور مسلَّمٌ بها بلا مراء .. ذلك هو كلامهم بتخليط ورجمٍ بالغيب في موضوع الأطباق الطَّائرة ومثلَّث برمودا.
/// وممَّا شاع في ذلك ما زعمه بعض هؤلاء المتجرِّئين على الغيبيَّات والنصُّوص الشَّرعيَّة زعمهم أنَّ ظاهرة الأطباق الطَّائرة ومثَّلث برمودا لها علاقة مباشرة بـ"حقيقة الدجال"، وفسَّروا ذلك بأسباب.
/// منها أنَّ الدجال اتخذ منطقة برمودا قاعدة انطلاقٍ لمغامراته وغزواته المظفَّرة.
/// وأنَّ الأطباق الطائرة ليست إلَّا وسائل ذات تقنية رفيعة المستوى وتطور يفوق قدرات البشر تمكِّن المسيح الدَّجَّال من تسخيرها، سلبًا لتحقيق ما يصبوا إليه من فتنة البشر، وإخراجهم من زمرة الإيمان عند ظهوره.
/// إلى غير ذلك من التفاصيل التي بُنيت على أوهام وخيالٍ، ولُبِّست لبوس الوحي والشرع زورًا!
دعوى إذا حققتها ألفيتها /// /// ///"أوهام"زور لُفِّقت بمحال
/// وبأدنى إعمال عقلٍ -بلْه نسف نصوص الوحي له- يبطل هذا الباطل، إذ يُقال بداهةً: ماذا يفعل الدجال بالطائرات والسفن المخطوفة، وقاذفات القنابل؟! وأيُّ قدرةٍ تمكِّنه من ذلك والمسكين مربوط بالسَّلاسل، موثقٌ بها في جزيرته التي بالمشرق كما أخبر النَّبي (ص) ، لا بالمغرب الأقصى محل الجزيرة المذكورة!
/// وفي بعض ما ورد في السُّنة من التفاصيل حول هذا الأمر ما يكذِّب تفسير هذه الظاهرة بجزيرة الدجال ... ولعلِّي أستعرض ذلك في مشاركة أخرى بإذنه تعالى.
/// ولو عدنا للبداية فإنَّ حقيقة المثلث المذكور كظاهرة غريبة ليس في العقل ولا النَّقل ما يدعو لتكذبيه ووجوده أصلًا.
/// لكن .. بعض التفاصيل المذكورة معه، ممَّا يتناقله الناس دون تمحيص علميٍّ، كفقدان 2500 سفينة في عام واحد فقط؟! يدلُّ على كذبٍ مبالغٍ فيه من صاحبه، إذ لم يحسن كيف يكذب! وكأنِّي بهذه الحصيلة من السفن ومن عليها في عامٍ واحدٍ حرب عالمية ثالثة؟!
/// لكن عدم تصديق المرء لبعض التفاصيل لا يلزم منه تصديقه لأصلها، إذ لا تعدو نظريَّة وظاهرةً تحتاج لتفسير، فيبقى خبرًا من الأخبار القابلة للصدق والكذب. وهو مقتضى العقل.
/// وكما أنَّه ليس كل ما ورد من جهة الكفَّار يجب تكذيبه =فكذا لا يجب تصديقه إلَّا إن دلَّت الدلائل الحسِّيَّة على صحَّته وحقيقته.
/// وإذا كان النَّبيُّ (ص) قد قال: (حدِّثوا عن بني إسرائيل ولا حرج) ، فقد ذكر أيضًا ما يقيِّدُ هذا الإخبار؛ فقال: (لا تصدِّقوهم ولا تكذِّبوهم) .
/// فأنا لا أصدِّق ولا أكذِّب من أخبارهم إلاَّ ما دلَّ الدليل على تكذيبه نقلًا أو حسًَّا أو عقلًا.
/// ثمَّ ليُعلم أنَّ التواتر المدَّعى في كثيرٍ من الأخبار المبالغ فيها والمهوَّل بأصلها قد يكون غريب الأصل، ثم تواتر، فظُنَّ به التَّواتر الذي لا يمكن دفعه عقلًا! ولا بد للتواتر المقبول عقلًا أن يكون مستنده الحس، فلا بد أن يقع في (العدد الكثير) ، الذي يستحيل في العادة (اتفاقهم وتواطئهم على الكذب) ذلك الخبر ليصدَّق.
لا أن يكون مستند الحس في أول الخبر عند عدد قليل متواطئين على الكذب ثم يتواتر بعد ذلك.
(يُتْبَعُ)