ـ [محمد السيد المصرى] ــــــــ [05 - Jun-2008, مساء 11:04] ـ
في المقارنة بين المقاومتين الشيشانية والفلسطينية، فان أوجه الشبه كثيرة وحاسمة، كما أوجه الاختلاف كثيرة وحاسمة أيضا، وفي ذلك تبدو أهمية المقارنة لأوجه الشبه والاختلاف باعتبارها تثير كثرة من التساؤلات التي تنير صورة الأسس الموضوعية لرسم الاستراتيجيات.
وبصفة محددة فان المقاومة الشيشانية تطرح جانبًا مهمًا في رؤية الوضع الدولي وحدود الخلافات بين الدول الكبرى، قد لا يكون واضحًا على نفس المستوى الذي تظهره تجربة المقاومة الفلسطينية بل هو بالدقة يظهر تناقضا في الرؤية بين المقاومتين حول دور ومواقف واستراتيجية روسيا، التي هي العدو الأول للمقاومة الشياشنية، بينما هي لدى المقاومة الفلسطينية طرف يسعى إلى كسب موقفه لصالحها، استغلالًا للتناقض في مواقفه أو مصالحه مع الولايات المتحده، العدو للمقاومة الفلسطينية. كما المقاومة الشيشانية تطرح تجربتها حالة الوضع الرسمي الاسلامي، والدور الجديد للتنظيمات الجهادية الإسلامية الناشطة وفق نمط وفهم واستراتيجية الأمة الإسلامية، بقدر أعلى مما تظهره تجربة المقاومة الفلسطينية .. إلخ.
فالمقاومة الشيشانية لا سند لها بحكم الأوضاع الجيواستراتيجية، الا المواقف الإسلامية، أو مواقف الأمة الإسلامية، وفي ذلك هي تختلف عن حالة المقاومة الفلسطينية التي تجعل أوضاعها الجيواستراتيجية، من العالم العربي"حاضنه"لها، وداعما مباشرًا لها من الناحية النظرية. ولذا نجد أن المقاومة الشيشانية قد جلبت اهتمام الجماعات الإسلامية الحديثة، التي زودتها بالرجال والعتاد، وهو ما لم يحدث من"الحركات الوطنية والعربية"بل إن الحركات الإسلامية الحديثة لم تقم بنفس الدور مع المقاومة الإسلامية في فلسطين الا متأخرًا، لظروف حالة الحصار التي تعيشها المقاومة الإسلامية في فلسطين داخل أسوار الحدود العربية المحيطه بالكيان الصهيوني، وفي ذلك يلحظ في المرحلة الأخيرة أن التنظيمات الإسلامية"الحديثة"، قد بدأت تدخل على خط الصراع الفلسطيني - الصهيوني، كما حدث مؤخرا في لبنان وفق ظاهرة فتح الاسلام - وفي ذلك يعزى غياب دعم الحركات الإسلامية منذ البداية إلى ظروف عملية محددة، فإذ كانت"الطرق"الى الشيشان أقرب من أفغانستان التي انطلق منها المجاهدون إلى الشيشان عبر المناطق الإسلامية هناك، فإن ذلك يتيسر بالنسبة لفلسطين إلا بعد الاحتلال الأمريكي للعراق. وفي المقاومتين يمكن القول، بأن النظام الرسمي العربي والاسلامي، قد وقف متفرجًا وفق أفضل التوصيفات، فيما يجري لكلا المقاومتين، بل كان دوره سلبيا في الحالة الشيشانية.
خصوصيات التجربة الشيشانية
إندلعت المقاومة الشيشانية في طورها الراهن في مرحلة عمت فيها حالات الخروج من تحت عباءة الاتحاد السوفيتي لمختلف التكوينات الحضارية والدول، سواء ما كان منها"بلادًا مستقلة"كما كان الحال في دول المنظومة الاشتراكية (أوكرانيا - بلولندا- المجر - يوغسلافيا .. إلخ) ، أو ما كان منها داخل بناء الاتحاد السوفيتي نفسه (تركمانستان -أذربيجان - أوزبكستان وغيرها) . لكنها كانت الحالة الوحيدة التي انطلقت من داخل"الاتحاد الروسي"أو من داخل"روسيا"وصارت تقود جهادًا مسلحًا طلبا للاستقلال الحضاري الكامل. واذا كانت الدول الأخرى بنوعيها (ماتحت العباءة - وما كان ضمن الاتحاد السوفيتي ذاته) قد خرجت وسط دعم دولي لها، ودون إبراز للطابع الاسلامي لها في النظم الجديدة التي تشكلت بعد الانفصال، فان المقاومة الشيشانية كانت هي التي لم تحظ بأي غطاء دولي، وربما كان ذلك يحكم أنها تجربة مقاومة نشأت اسلامية منذ البداية، وصارت تعزز أوضاعها حين حصلت على"نمط من الاستقبلال في داخل روسيا خلال حالة انفراط الاتحاد السوفيتي، أو بحكم أن قرار الغرب (أوروبا والولايات المتحدة) كان يقضي بضرورة الحفاظ على روسيا دون تفكك، والاكتفاء بحالات من"التنغيص الداخلي"فقط، خوف من النتائج الخطرة على المصالح الغربية اذا انفرطت روسيا"النووية"كليا."
(يُتْبَعُ)