فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وفي ذلك حكمت الأوضاع الجيواستراتيجية أوضاع المقاومة الشيشانية، حيث الشيشان تحاط بدول وأن جمعت بينها الرابطه الإسلامية إلا أنها جميعا دول خرجت من تحت عباءة الاتحاد السوفيتي، لتصبح أقرب للارتماء في أحضان الولايات المتحدة، التي ركزت جهدها إلى جانب حكومات تلك الدول (العلمانية) على مواجهة الحركات الإسلامية في داخلها وجوارها، كما حكم أوضاع المقاومة الشيشانية وجود مقاطعات أخرى داخل روسيا الاتحادية بها مجموعات واسعة من السكان المسلمين صاروا سندا لها بما وسع نشاطها داخل روسيا دون سند من دول اسلامية خارج روسيا إلخ، وهو بالاجمال ما جعل تلك المقاومة تعيش حالة حصار عميق الأغوار.
وقد زاد من تلك العزلة ليس فقط بعد الشيشان عن"المنطقة العربية"، بل كذا أن الدول العربية وكثير من حركات المقاومة _وبعضها اسلامية_ كانت تعتبر روسيا بلدًا تحرص على صداقته، بحكم تناقض مصالحه مع الولايات المتحدة، وهو ما انتبهت إلى أهميته روسيا وصارت تعمل عليه لعزل المقاومة الشيشانية عن حاضنها الطبيعي كليا، وهو ما وصل حد طلبها الانضمام إلى منظمة المؤتمر الاسلامي.
التشابة الكبير
بين المقاومتين تشابه كبير، أثر ويؤثر على استراتيجياتها وعلى نحو كبير وان لم ندركه.
المقاومة الشيشانية هي مقاومة نشطت في مواجهة استعمار استيطاني، حيث الشيشان وهي البلد الاسلامي قد تعرضت إلى غزو استيطاني روسي، ولم تكن قضيتها فقط هي قضية احتلال، وهنا هي تقترب من الحالة الفلسطينية التي تواجه استعمارًا استيطانيا.
والمقاومة الشيشانية هي مقاومة"مزمنة"، حيث الشيشان تتواتر عليها حالات المقاومة منذ الاحتلال الاستيطاني الروسي لها ما بعد الثورة الشيوعية في عام 1917، ومنذ هذا التاريخ وحتى الآن وعبر مراحل من الصعود والهبوط ما تزال المقاومة الشيشانية تمارس دورها وتسعى إلى تحقيق أهدافها، وهي في ذلك تكاد تكون في نفس حالة المقاومة الفلسطينية التي نشأت ونشطت عقب الاحتلال البريطاني لها خلال مرحلة الحرب العالمية الأولى أيضا.
والمقاومة الشيشانية دفعت في مقاومتها، أو دفع الشعب الشيشاني في مقاومته ملايين الأفراد، وإلى درجة أنه فقد خلال مرحلة واحدة نسبة 25% من السكان. كما تعرض الملايين إلى الهجرة واللجوء والتشرد في مناطق الجوار. وهي في ذلك تتشابه مع المقاومة الفلسطينية، أو في مقاومة الشعب الفلسطيني، الذي أصبح يعيش منه على الأرض الفسطينية الجاري حولها الصراع أقل من الذين باتوا في المهاجر واللجوء، اضافة إلى الملايين التي هجرت داخل الوطن، والتي قتلت في المذابح الدائمة كما المقاومة الشيشانية تتشابه مع المقاومة الفلسطينية في نمط احكام الحصار حولها داخل الاراض المحتلة، حيث كلا الشعبين الشيشاني والفلسطيني يعيشون خلف أسوار مع دول المحيط، تتحكم فيها القوة المحتلة للأرض.
العوامل الموضوعية والاستراتيجية
في المبادئ العقدية والنظرية العامة، فان الاستراتيجيات تشكل ترجمة للابعاد الحضارية في الصراعات (التي تحكم المسار العام لها) لكن الاستراتيجيات في ذات الوقت تمثل ترجمة للأبعاد والعوامل والمكونات الموضوعية في الصراعات على الأرض. لقد شاهدنا كيف أن الاختلاف بين طبيعة العدو المباشر في الحالتين العراقية والصومالية، قد أثر في تحديد أبعاد الصراع واستراتيجياته (العدو المباشر في الحالة العراقية هو الولايات المتحدة وفي الحالة الصومالية - اثيوبيا) ، وكيف أن تحركات ودور دول الجوار كان حاسما في تحديد طبيعة الأعداء وقدراتهم، وأولويات ترتيبهم في استراتيجيات الصراع (في العراق الولايات المتحدة وإيران - وفي الصومال أثيوبيا ثم الولايات المتحدة) .
وفي الحالة الشيشانية، فان الظروف والعوامل الموضوعية كان لها تأثيرها في تحديد استراتيجيات الصراع، وربما يمكن القول أيضا، أن الأخطاء في التقدير العام للظروف والعوامل الموضوعية الخاصة قد أدي إلى انتكاسات ذات طابع استراتيجي. لقد بدأت تجربة المقاومة الشيشانية في مرحلتها الراهنة ما بعد انفراط عقد الاتحاد السوفيتي، ووفق تقدير عام بحدوث ضعف استراتيجي للدولة الروسية وهو أمر صحيح، غير أن الظروف الموضوعية كانت تتطلب أيضا، إدراك أن الوضع الدولي لن يسمح بتفكك روسيا وأنه حتى إذا سمح بذلك فإنه لن يقدم عليه إلا بعد"اضعاف"المقاومة
(يُتْبَعُ)